لطفي حاتم يكتب | التحالفات الوطنية والسياسة الدولية

0

-تمر العلاقات الدولية في فترة انتقالية متسمة بظهور باضطرابات دولية ناهيك عن تناقضات محتدمة بين قوتين كبيرتين اولاهما قوة التحالف الأطلسي وعقيدته التدخلية وثانيهما التكتل الروسي – الصيني ورؤيته لصياغة السياسة الدولية.
– تتمحور تناقضات المحاور الدولية حول قضايا رئيسية منها مساعي التحالف الاطلسي الهادفة الى تكريس هيمنة القطب الواحد في العلاقات الدولية، ومنها مشروع تعدد الأقطاب الدولية الذي تسعى كثرة من الدول الكبرى اعتماده في السياسية الدولية , وانطلاقاً من حدة التناقضات الدولية تتزايد الخشية من انتقالها – التناقضات الى صدام عسكري شامل بين القوتين الكبيرتين يهدد السلام العالمي وامن الشعوب.
استناداً الى تلك الرؤية المكثفة أحاول التعرض الى مضامين التناقضات الدولية وتجلياتها السياسية عبر محاور تتمثل ب-
أولا – العلاقات الدولية والهيمنة الامريكية.
ثانياً – المراكز الدولية وتعدد الأقطاب الدولية.
ثالثاً– الوطنية الديمقراطية المناهضة للتبعية والتهميش.
أولا – العلاقات الدولية والهيمنة الامريكية.
اعتماداً على تلك الرؤية العامة أسعى الى اكسابها مشروعية فكرية– سياسية.
– يعيش عالمنا الرأسمالي تناقضات حادة بين اقطابه المتسيدة دولياً وتتجلى تلك التناقضات بسمات الهيمنة والنهوج التدخلية في شؤن الدول الوطنية، وعلى روح العسكرية تتطور تناقضات العالم الرأسمالي بمراكزه الكبرى الولايات المتحدة وحلفها الأطلسي وروسيا الاتحادية المتعاونة والصين الشعبية.
– تسير سياسة الأقطاب الرأسمالية بنهجين متوازنين يتمثل أحدهما بالدعوة الى بناء العلاقات الدولية بصيغة تعدد القطبية واخر يحاول بناء العلاقات الدولية بروح الهيمنة الامريكية وسيادة تحالفها العسكري في العلاقات الدولية.
تناقض السياسة الدولية يستند الى مضامين فكرية – سياسية نتعرض لها عبر موضوعات مكثفة منها –
– تناقض الكسموبولوتية والمصالح الوطنية.
يتجلى التناقض الأساسي في السياسة الدولية بين الروح الكسموبولوتية للإمبريالية الامريكية وبعض الدول الأطلسية الهادفة الى تخطي المصالح الوطنية لصالح هيمنة الاحتكارات الدولية وما ينتجه ذلك من تناقض بين المصالح الوطنية للدول القومية الرافضة للنزعة (الأممية) المعتمدة في السياسية الأطلسية.
– طبقاً لذلك تتحدد تناقضات السياسة الدولية بين مساعي السياسة الامريكية وروحها (الأممية) الكسموبولوتية العابرة للمصالح الوطنية وبين غالبية الدول الهادفة لحماية مصالحها القومية.
– التعارض بين النزعتين الكسموبولوتية والوطنية يتبلور بين اتجاهين متعارضين لبناء العلاقات الدولية أولهما ينطلق من التدخل في الشؤن الوطنية لغرض صياغة طراز أنظمتها السياسية. وثانيهما بناء علاقات دولية تستند على المنافسة السلمية بين الاقطاب الرأسمالية ورفض التدخل في الشؤن الوطنية.
– التناقض الرئيسي في السياسة الدولية يتحدد بين اعتماد القانون الدولي الناظم للعلاقات الدولية وبين رفض التدخلات في الشؤن الداخلية، وبهذا المسار يشترط التوازن الدولي
بناء علاقات دولية قادرة على تحجيم التدخلات العسكرية والاعتماد عن التعاون المتعدد الاشكال بين الاسرة الدولية.
ثانياً – المراكز الدولية وتعدد الأقطاب الدولية.
– أصبح بناء علاقات دولية جديدة ترتكز على تعدد الأقطاب الرأسمالية الضامنة للحد من التدخلات العسكرية في الشؤن الوطنية واثارة الحروب الاهلية في الدول الوطنية مهمة دولية أساسية.
– بناء علاقات دولية جديدة تشترطها وقائع السياسة الدولية الحاملة لبذور الصدامات والمنافسة العدائية المتمثلة ب-
1 – التحالف الأطلسي والهيمنة الدولية.
-يتسم التحالف الأطلسي بتعارضات سياسية بين اعضاءه وتناقضات بينه وبين الاسرة الدولية وما يعنيه ذلك من ان التحالف الاطلسي يشكل الخطر الأكبر على السلم والامن الدوليين.
– ان التحالف الاطلسي بعقيدته الجديدة المتضمنة معاقبة الخصوم الدوليين والتدخل في الشؤون الوطنية يعمل عل تكريس هيمنته الاقتصادية – السياسية والتحكم بمسار السياسة الدولية.
-السمات العدوانية للتحالف الأطلسي تتطلب بناء علاقات دولية تستند على نشوء جبهات دولية مناهضة للهيمنة الأطلسية هادفة الى تعزيز مبدأ السيادة الوطنية.
2- الشراكة الصينية – الروسية
-على الرغم من الطابع الاقتصادي للتعاون الروسي – الصيني الا انه يتشابك وابعاد سياسية -عسكرية ضامنة لتطوره السلمي وعاملة على التصدي لمخاطر الصدامات العسكرية بينها وبين التحالف الاطلسي حيث يمثل هذا التعاون نموذجا للتعايش السلمي بين الأنظمة الاقتصادية المختلفة.
– الشراكة الروسية – الصينية تجسد مثلاً في العلاقات الدولية تستند الى دول ومنظمات تعتمد خيار التنمية السلمية مثل منظمة شنغهاي – بريكس – واعتباره ركائز أساسية لبناء تعاون دولي يسعى الى احترام مبدأ السيادة الوطنية والتعايش السلمي وبهذا الإطار تشكل الشراكة الصينية – الروسية قوة جاذبه للتعاون الدولي بديلاً عن النهوج العدوانية للتحالف الأطلسي في العلاقات الدولية.
ثالثاً– الوطنية الديمقراطية المناهضة للتبعية والتهميش.
تنطلق الأفكار المشار اليها من التغيرات الحاصلة في العلاقات الدولية المتمثلة بتمركز النزاعات الدولية حول السيطرة على ثروات الدول الوطنية.
– تتمثل الصراعات الدولية في الظروف التاريخية المعاصرة بين نهجي التبعية والتهميش وبين الاستقلال والسيادة الوطنية الهادفة الى بناء سياسة تتسم بتوازن المصالح الدولية -الوطنية.
– الصراعات الوطنية تمثل حجر الأساس في الصراعات المناهضة للهيمنة الأجنبية وبهذا السياق تسعى القوى الديمقراطية الى تحديد مستلزمات بناء تحالفات وطنية ديمقراطية مناهضة للهيمنة الرأسمالية الحاملة لسياسة التبعية والتهميش عبر المحددات التالية–
اولا –اعتماد برامج وطنية مناهضة للتبعية.
برامج ديمقراطية تهدف الى تجميع القوى الوطنية المناهضة للسيطرة الأجنبية.
ثانيا -الوطنية الديمقراطية ركيزة الوحدة الوطنية.
ان الشعار الوطني الجامع كما تشترطه السياسية الدولية يتحدد ببناء تحالفات وطنية ديمقراطية تسعى الى –
– بناء وحدة وطنية تستند الى حرية النشاط السياسي لقوى التشكيلة الاجتماعية الوطنية.
– وحدة وطنية تعتمد برنامج الوطنية الديمقراطية المعتمد على قضايا فكرية – سياسية أهمها–
1- بناء دولة وطنية ديمقراطية ترتكز على برنامج وطني ديمقراطي مناهض للتبعية واتهمش.
2 – دولة وطنية ديمقراطية تعتمد التداول السلمي لسلطة البلاد السياسية.
3- اعتماد الديمقراطية السياسية وسلمية الخلافات البرنامجية اطارا للمنافسة الانتخابية.
4- مكافحة تدخل المراكز الرأسمالية الكبرى في الشؤن الوطنية وتحريم سياسة الترويج لنهوج التبعية والتهميش.
5- -الاصطفاف مع الدول الوطنية المناهضة لسياسة الهيمنة والتخريب.
ختاماً لابد من القول ان الآراء والأفكار الواردة تشكل دالات فكرية – وطنية تتطلب الاغناء والتطوير والمتابعة لتشكل تحالفات وطنية- ديمقراطية مناهضة للتبعية والتهميش في الطور المعاصر من الرأسمالية المعولمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.