لطيف شاكر يكتب | تأثير اللغة القبطية علي اللغة العربية (١)

0

بعد ماتوقف استخدام اللغة القبطية كلغة تخاطب في الحياة اليومية بقيت مفردات وتراكيب قبطية كثيرة مستعملة في لغة المحتل العربي فحولتها الي لغة جديدة لاتستخدم في الدول العربية الناطقة بالعربية سوي مصر فقط وهي اللغة الدارجة او مايقال عنها العامية واصبحت لغة الام الحية المتداولة ,وهي اول ما ينطقها الطفل في مهده وايضا ولغة التفاهم واللسان لجميع المصريين بدون استثناء
وتضمن مفردات اللغة القبطية التي لم يعرفها المحتل العربي عن الزراعة والاثار والمصطلحات النيلية والتباتات والطيور والحيوانات وجسم الانسان والابنية والملابس والمصطلحات الكنسية والطعام والشراب والمكاييل التي لم يكن يعرفها المحتل العربي .

يقول المؤرخ عبد العزيز جمال الدين :
في الحقيقة نحن نتكلم اللغة المصرية الحديثة، وهي الطور الرابع من اللغة المصرية القديمة ,والذي يعتبرها البعض لغة عامية او دارجة لكن من اي لغة متفرعة من العربية ام المصرية . .
فاللغة ليست مجرد كلمات، وإلا نكون بمثابة معجم أو قاموس. والألفاظ وحدها لا تصلح لغة.. ويظل نظام النحو والصرف المصري هو الاساس, كما يظل محتواها الحضاري هو حجر الزاوية الذي تقوم عليه وتواصل مسيرتها..
فاللغة المصرية امتدت وتطورت في ثوب الحروف (العربية) المتطورة عن النبطية، واستقر جمهرة اللغويين علي ان الحجازيين اقتبسوا ما أصبح يعرف بالحروف العربية من الحروف التبطية المشتقة بدورها من الحروف الآرامية التي ترتبط بصلة وثيقة بالحروف الفينيقية التي ينتهي اصلها عند الابجدية الهيروغليفية. .
إن اللغـة المصرية القديمة في صوتياتها وتراكيبها وظواهرها النحوية والصرفية، وابداعاتها الأدبية، ظلت حية في لغتنا المصرية الحالية، ذلك أن الشعب المصري احتفظ في وجدانه وتعاملاته اليومية بالتراث الثقافي للغته المصرية
وللتدليل على ذلك: إنه حين غزا العرب “مصر” كان للمصريين أقدم لغة في التاريخ وهي أم اللغات.. وأن ظروف حياتهم المادية التي تميزت بالزراعة كان لها الدور الأساسي في تشكيل اللغة التي تعاملوا بها ولا يزالون.. فهم لم يتحولوا بالغزو العربي من حياة الزراعة في الصحراء، بل استمروا يستعملون لغتهم بألفاظها ونظام جملها الذي يتلاءم ويتفق مع نشاطهم الزراعي وحياتهم الخاصة .
وقول “جمال الدين”: حقيقةً أن عددًا من الألفاظ العربية قد دخلت اللغة المصرية تمامًا مثل الألفاظ القبطية، وجرت على ألسنة المصريين مثلما دخلتها بعض الألفاظ الفارسية والتركية والفرنسية والإيطالية واليونانية والألمانية والإنجليزية واللاتينية… إلخ، وبالرغم من كلماتها العربية الكثيرة التي دخلت اللغة المصرية، إلا إنهم قد غيروا في صورها وأصواتها وكتابتها، وتم تمصيرها لتتألف مع نظام نطقهم وتخضع لقواعد لغتهم .
فنحن مثلاً في لغتنا المنطوقة لا تستعمل أسماء الإشارة العربية.. هذا وهذه وهذان وهذين وهاتان وهاتين وهؤلاء فلا تقول: (هذا الولد) و(هذه البنت)، بل تقول: (الولد دا) و(البنت دي). ثم إننا مع المثنى المذكر والمؤنث وكذلك مع الجمع المذكر والمؤنث نتعامل باسم واحد هو (دول)، فنقول: (الولدين دول) و(البنتين دول) و(الأولاد دول) و(البنات دول)، وأن أسماء التحديد ثلاثة فقط هي: (دا) و(دي) و(دول)، وهي لا تسبق الاسم بل تأتي بعده.. فاللغة المصرية القديمة لا تتعامل بأية أسماء للإشارة بل تتعامل بأسماء التحديد.. ولا يختلف اسم التحديد باختلاف المحدد أو وضعه في الجملة… وأن هذا النظام الذي نتعامل به في لغتنا المنطوقة الحالية هو نفسه نظام لغتنا المصرية القديمة.
وإذا كنا في الاسم الموصول لا نستعمل “الذي” و”التي” و”اللذان” و”اللذين” و”اللتان” أو”اللتين” و”اللائي”…الخ، ونستعيض عنها جميعًا باسم موصول واحد فقط هو “اللي”، نجد أن المصريين القدماء كانوا يستعملون اسما واحدًا للموصول في جميع الحالات مثلما نفعل الآن تمامًا.
أما المعرَّف بالنداء في لغتنا على المفرد المذكر والمؤنث ثم الجمع بنوعيه.. نقول: “يا ولد” “يا بنت” “يا أولاد” “يا بنات” لا غير .. ولا يوجد معرف بالنداء للمثنى.. مذكرًا كان أو مؤنثًا.. فنحن لا نقول “يا ولدين” و”يا بنتين”، بل ننادي عليهما “يا أولاد” و”يا بنات”.
وفي الضمائر لا نفرِّق بين الجمع المؤنث أو الجمع المذكر، فيقال: “هم في البيت” للدلالة على الجمعين، كما لا توجد ضمائر للمثنى الذي يعامل دائمًا معاملة الجمع في اللغة المصرية القديمة، كما هي الحال في لغتنا الحالية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.