مؤمن سليم يكتب | وثيقة سياسة ملكية الدولة

0 774

تستعد الحكومة المصرية لإطلاق وثيقة سياسة ملكية الدولة والتى تتضمن الإعلان عن الأصول المملوكة للدولة وتقييمها ومقترحات القطاعات والأنشطة الاقتصادية التى ستتخارج منها الدولة، بالإضافة إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص مع الحكومة فى القطاعات الأخرى التى لن تتخارج منها وذلك بعد تطويرها وزيادة كفائتها من خلال الإستفادة من برامج التحول الرقمى، وأخيراً من المفترض أن تشتمل الوثيقة على المبادئ الحاكمة للنشاط الإقتصادى للدولة وكيفية توفير الحياد التنافسى للدولة بين دورها كمراقب ومنظم للسوق بشكل عام وكونها منافس فى ذات التوقيت.

عملت الحكومة المصرية على مدار أكثر من سبع سنوات مضت على تحسين الإقتصاد المصرى من أجل إستقبال إستثمارات أجنبية مباشرة، وهو مادفعها نحو تحرير سعر الصرف و إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادى وصولاً إلى برنامج الإصلاحات الهيكلية، بالإضافة إلى شبكة الطرق والمدن الجديدة والبنية التحتية والمشاريع القومية الإنشائية والتوسع فى تأسيس المناطق والمدن الصناعية والمنطقة الأقتصادية والمناطق الحرة، فضلاً عن التغييرات التشريعية فى قوانين الإستثمار والبنك المركزى وسوق المال وقانون الشركات وقوانين الضرائب بالإضافة إلى قانون العمل المتوقع إصداره خلال دور الإنعقاد الحالي وكلها قوانين تمس مصالح المستثمرين ويترقبونها قبل دخول السوق، كل ذلك من أجل إستقبال تلك الإستثمارات الأجنبية ، إلا أنها لم تكن على القدر المتوقع والمنتظر، خاصة مع ظروف جائحة الكورونا.

ومع كل حوار سياسي أو مجتمعى لبحث أسباب تباطؤ الإستثمار الأجنبي (المباشر) فى مصر وبحث معوقات الاستثمار يدور الحديث حول المعوقات الإجرائية والإدارية وتخفيض الضرائب وأسعار الطاقة وتخصيص الأراضي ..الخ وبالفعل كل ما سبق يمثل عوائق للأستثمار ولكن يمكن التفاوض بشأنها كما أن الحكومة تعمل يومياً لإنهاء تلك المعوقات، إلا أن المعوق الرئيسي للأستثمار الأجنبي المباشر فى مصر هو (السوق) وليس المقصود به القوة الشرائية فقط، وإنما المقصود بالسوق هو المناخ العام للأستثمار فى مصر وحجم المنافسة وماهية المنافسين وحياد الدولة تجاه كافة المستثمرين.

تعانى مصر من تضخم النشاط الاقتصادى للدولة بهيئاتها ووزارتها وأجهزتها، وهذا التضخم هو السبب الرئيسي لنفور الأستثمار الأجنبي المباشر، فالدولة يفترض فيها مراقبة وتنظيم السوق، وإن كانت الضرورة الإقتصادية والسياسية أجبرت الدولة على ممارسة نشاط إقتصادى فيجب أن يكون هذا النشاط خاضع لقواعد السوق كباقى المستثمرين المنافسين وألا يتمتع بأى مزايا كونه ملك للدولة، وألا تُهدر قيمة السوق بتوزيعه على شركات حليفة أو مستثمرين شركاء، لذلك تعُد وثيقة سياسة ملكية الدولة هى طوق نجاه الأقتصاد المصرى شريطة أن تشتمل على إفصاح حقيقي عن كل أملاك الدولة بكافة أجهزتها وهيئاتها، وتحديد القطاعات الاقتصادية التى ستخضع لنظام الشراكة بين القطاع الحكومى والقطاع الخاص والنظام القانونى المنظم لتلك الشراكات وكيفية حل النزاعات الناشئة عن تلك الشراكة بما يُشكل رؤية واضحة جاذبة للإستثمار.

إستكمالاً لأهداف تلك الوثيقة فى جذب إستثمارات أجنبية مباشرة يجب أن يعاد النظر فى الموافقات الأمنية المطلوبة عند تأسيس الشركات، بالإضافة إلى الموافقات المطلوبة للشركات العاملة فى المنطقة الأقتصادية لقناة السويس عند التحرك والعمل فى محيط المنطقة. فلايمكن جذب إستثمارات اجنبية مباشرة فى ظل سيل من الموافقات الأمنية المطلوبة من المستثمرين منذ تأسيس الشركة وأثناء عملها وحتى إنتهائها، خاصة إذا كانت الدولة تمارس نشاط تجارى ضخم داخل ذات السوق وهو ما يجعلها خصماً وحكماً فى ذات الوقت.

* مؤمن سليم، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.