ماجد طلعت يكتب | هنا القاهرة

0 180

تقديرًا للدور الكبير الذي تؤديه الإذاعة في تعزيز التنوع والمساعدة في بناء عالم أكثر سلمًا وشمولًا للجميع، يحتفل العالم باليوم العالمي للإذاعة في 13 فبراير من كل عام بعدما وافقت اليونسكو على اعتمادة ، نتيجة لمقترح مقدم من قبل الأكاديمية الإسبانية للإذاعة لأعتماد اليوم الذي أُنشئت فيه إذاعة الأمم المتحدة عام 1946 يوم عالميا للإذاعة، وبداية من ديسمبر 2012 أاطلقت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الاحتفال السنوي ليصبح بذلك يومًا تحتفي به جميع وكالات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها وشركاؤها، بهدف الانتباه إلى مكانة هذه الوسيلة الأساسية للإعلام والاتصال في المشهد الإعلامي المحلي والدولي.

بالرغم من مرور حوالي 88 عام على إطلاق الأذاعه المصرية نجد انه لا زالت للإذاعة سحرها الخاص ومكانتها حيث تخاطب الملايين من المستمعين فى بلادنا وبالرغم من كل التطورات السريعة لوسائل الاتصال والإعلام والثورة العلمية التكنولوجية وظهور وسائل التواصل الاجتماعي ولكن الإذاعة ستظل من أهم وسائل الاتصال التي تسهم في التقريب بين الناس وتحتفظ بمكانة خاصة كمصدر يسهُل الوصول إليه لاستقاء الأخبار والمعلومات المهمة والحقيقية.

تُعد الإذاعة المصرية من أقدم الإذاعات في العالم، وتمثل أرشيفًا وتجسيدًا هائلًا للتاريخ المصري الحديث ولها دورًا كبيرًا ومهمًا في تشكيل الوجدان المصري والعربي، لم يكن عام 1934، الظهور الأول للإذاعة في مصر، إذ عرفت البلاد أولى التجارب الأهلية للإذاعة في مايو 1926، حيث صدر المرسوم الملكي الذي يحدد شروط استخراج تراخيص الأجهزة اللاسلكية، طبقا للاتفاقيات الدولية، وبدأت هذه المحطات الأهلية تذيع بالعديد من اللغات؛ كاللغة العربية والإنجليزية والفرنسية والإيطالية وتوقفت عن الإرسال في‏29‏ مايو‏1934‏ لتترك مكانها للمحطة الحكومية التي بدأت ارسالها في‏31‏ مايو‏1934 وهو البداية الفعلية للإذاعة المصرية.

بدأت الأذاعة المصرية بتلك الجملة الشهيرة التي أطلقها الإذاعي المصري الأشهر أحمد سالم “هنا القاهرة” لتصبح علامة مميزة في تاريخ الإذاعة المصرية. وبالرجوع الي تاريخ الإذاعة المصرية نجدها تذخر ببرامج مهمة ومحترمة  كانت نقاط مهمة ومؤثرة في تاريخ الوطن ووعملت علي تذكيه الوعي الجماهيري بشأن أهم القضايا السياسية والاجتماعية، واستطاعت أن تكون منبرًا يمكن المستمعين من التفاعل على موجاتها لإيصال آرائهم وشواغلهم ومظالمهم، فمن منا ينسي صوت فؤاد المهندس صباحًا في برنامجه “كلمتين وبس” وصوت آمال فهمي في برنامجها “علي الناصية” والمقدمة الموسيقية في برنامج “همسة عتاب” و “صديقي الفيلسوف” وبرامج أخري كثيرة مثل “أبلة فضيلة، إلى ربات البيوت، لغتنا الجميلة” والأغاني الصباحية، وحفلات الست أم كلثوم والذي كان يوم أذعة حفلتها بمثابة العيد في البيوت المصرية، وصوت الشيخ “محمد رفعت” قيثارة السماء وغيرهم من البرامج والحوارات والتي تمثل كنوز الإذاعة المصرية.

في عيد الإذاعة لابد أن نوجه الشكر والتقدير لكل أذاعي رحل عن عالمنا وترك أثرًا محفورًا في وجدان أجيال ونوجه أيضًا الشكر للإذاعة المصرية مقدمين وفنين ورؤساء تحرير على ما يبذلونه من جهد كبير في توصيل رسالتهم ونذكرهم بدورهم المهم والمؤثر في نشر الحقائق والتاكيد على الثوابت الوطنية في ظل حروب الشائعات والاخبار المفبركة الموجودة على مواقع التواصل باعتبارها مصدرا للمعلومات الموثقة والمؤكدة.

في النهاية أود أن اختم بجملة لا أستطيع إلى الآن نسيانها برغم مرور عشرات السنوات ومازال صوت الإذاعية “إيناس جوهر” يتردد الي الان في مسامعي من رباعية صلاح جاهين، “غمض عنيك وامشى بخفة ودلع الدنيا هى الشابة وأنت الجدع تشوف رشاقة خطوتك تعبدك لكن أنت لو بصيت لرجليك تقع. وعجبى”.

 

* ماجد طلعت، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.