محمد الكاشف يكتب | روح يناير في قلوب المصريين

0

تهل علينا اليوم الذكري الإثني عشر علي قيام ثورة ٢٥ من يناير التي كانت مصدر إلهامٍ للعالم أجمع منذ بدايتها من اليوم الأول وحتي نهايتها بتنحي “حسنى مبارك”
ويأتي في أذهاننا لم روح يناير في قلوب المصريين ؟
لو عُدنا بصفحات التاريخ للوراء قرابة سبعة عقود قد مضت تحديداً في ٢٥من يناير من عام ١٩٥٢ حينما أرادت القوات البريطانية بالإستيلاء علي مبنى محافظة الإسماعيلية ولكن تصدت لهم قوات الشرطة المصرية بكل شجاعة وبسالة مما أدي للإشتباك بين كلا الطرفين مما أسفر عن استشهاد ٥٦ شرطياً مصرياً و٧٣ جريحاً بعد أن أبي رجالنا بتسليم أسلحتهم والإنسحاب من منطقة القناة
إلى القاهرة فما كان من المحافظة إلا أن رفضت الإنذار البريطانى وأبلغته إلى “فؤاد باشا سراج الدين” وزير الداخلية في ذاك الوقت، والذى طلب منها الصمود والمقاومة وعدم الاستسلام.
وكانت هذه الحادثة اهم الأسباب فى اندلاع العصيان لدى “قوات الشرطة”
أو التى كان يطلق عليها” بلوكات النظام”وقتها وهو ما جعل “إكسهام “وقواته يقومان بمحاصرة المدينة وتقسيمها إلى حى العرب وحى الإفرنج ووضع سلك شائك بين المنطقتين بحيث لا يصل أحد من أبناء المحافظة إلى الحى الراقى مكان إقامة الأجانب.
هذه الأسباب ليست فقط ما ادت لإندلاع المعركة بل كانت هناك أسباب أخرى بعد إلغاء معاهدة ٣٦فى ٨ أكتوبر ١٩٥١ غضبت بريطانيا غضباً شديداً وإعتبرت إلغاء المعاهدة بداية لإشعال الحرب على المصريين ومعه إحكام قبضة المستعمر الإنجليزى على المدن المصرية ومنها مدن القناة والتى كانت مركزاً رئيسياً لمعسكرات الإنجليز وبدأت أولى حلقات النضال ضد المستعمر وبدأت المظاهرات العارمة للمطالبة بجلاء الإنجليز و وبدأت المجزره الوحشية بين القوات المصريةو الإنجليزية مما أثار دهشة القائد البريطانى المتعجرف حينما جاءه الرد من ضابط شاب صغير الرتبة لكنه متأجج الحماسة والوطنية، وهو “اليوزباشي مصطفى رفعت”، وبرغم ذلك الجحيم ظل أبطال الشرطة صامدين فى مواقعهم يقاومون ببنادقهم العتيقة مما جعل “الجنرال إكسهام” أن لا يخفى إعجابه بشجاعة المصريين فقال “للصاغ شريف العبد “ضابط الاتصال‏ لقد قاتل رجال الشرطة المصريون بشرف وإستسلموا بشرف، ولذا فإن من واجبنا إحترامهم جميعا ضباطاًوجنوداً. وقام جنود فصيلة بريطانية بأمر من الجنرال إكسهام بأداء التحية العسكرية لطابور رجال الشرطة المصريين عند خروجهم من دار المحافظة ومرورهم أمامهم تكريماً لهم وتقديراً لشجاعتهم‏ وحتى تظل بطولات الشهداء من رجال الشرطة المصرية فى معركتهم ضد الاحتلال الإنجليزى ماثلة فى الأذهان ليحفظها ويتغنى بها الكبار والشباب وتعيها ذاكرة الطفل المصرى وتحتفى بها ومنذ ذلك الحين أصبح هذا اليوم هوا عيداً قومياً للمحافظة تخليداً لذكراهم العطرة إلي أن أصبح عيداً للدولة المصرية بحلول عام ٢٠٠٩ بقرار من “الراحل حسني مبارك” وبعد أكثر من ستة عقود قد مضت تكررت هذه الملحمة ولكن كانت بين الشعب المصري عن بِكرة أبيه ونظام “المخلوع حسني مبارك” وكان لا يخفي علي أحد أسباب قيام ثورة يناير فالكل كان يعلم القاصي والداني بأن “نظام حسنى مبارك” قد فقد شرعيته منذ أن قام النظام بتزوير الإنتخابات البرلمانية لصالح الحزب الوطني الحاكم حينها وظلت البلاد كالحليب يغلي بلا صوت ويفور فجأة فالناس إن هدأو هدأو معاً وإن قاموا قاموا معاًولكثرتهم فإنهم إذا قاموا علي حكومة لم يكن لجيشٍ او لشرطةٍ ولا إنسٍ ولا چنٍ قبلُُ بهم لذلك حينما قام الشعب بثورة يناير ٢٠١١ سقط الحكم فعلياً في ثلاث أيام بيوم “جمعة الغضب “فإندلعت المظاهرات يوم الثلاثاء ٢٥ ويوم الجمعة ٢٨ لم يكن بالنظام قوة قادرة علي إحتواء أعداد المتظاهرين وما تبقي من أيام قد كانت عبارة عن مفاوضات لخروج النظام بأقل الخسائر وبشكلٍ آمن دائرة الحكم ولكن الصراع كان قد حسم في مساء يوم الجمعة ولم يهزم الناس الا بعدم وجود قائد إستراتيچي يقود الثورة والبلاد للأمام وحينما افترقوا بقلة خبرتهم وتركوا الساحة لما يطلق عليهم بالنخبة السياسية قادوا الدولة للهلاك بإنتخاب شعبنا “لجماعة الإخوان المسلمين” الذين جعلوا الدولة في الهاوية لولا تدخل رجال دولة عظام لحسم الصراع وهذا المشهد العبثي الذي كاد أن يدخل الدولة إلي نفقٍ مظلم لا يعلم مداه إلا الله فتحية إحترام وتقدير لشهداء وطننا الأبرار “شهداء ثورة يناير المجيدة وشهداء جيشنا وشرطتنا البواسل الذين ضحوا بكل غالي ونفيس وحفظ الله شعبنا الأبي العظيم ورعي اللهم بلدنا من كل مكروه وسوء.

* محمد الكاشف، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.