محمود حبيش يكتب | 30 يونيو .. اختيار المصير

0 82

إن إجماع الناس على هدف أو عقيدة أو فكرة قد يحل محل القيادة المركزية لهم فتملى الفكرة على الناس تصرفهم بدلًا من أن يأمرهم بذلك قائد أو تنظيم. إن الضعف في النموذج السياسي القائم على حلول الفكرة محل القائد سواء كان فردًا أو تنظيمًا هو أنه ينهار في غياب الإجماع، والإجماع هو الحشد والحشد يغنى عن السلاح .. فينتصر المجمعون المقتنعون العُزَّل المتطوعون الذين لا قادة لهم على الجماعة المأمورين المسلحين الطائعين لقائدهم. فإذا انفرط الاجماع وانقسم الناس فئات وطوائف قلت أعدادهم فاستفردت الجماعة المسلحة بأقسامهم فلجأ كل أعزل منهم إلى السلاح واشتعلت بالبلاد الحرب الأهلية.
ما كان ذلك ببعيد عن بلادنا ولقد كانت ثورة يناير ٢٠١١ نموذج صارخ لهذا النموذج السياسي وتتابعت إحداثه حتى ثورة يونيو ٢٠١٣، فلم تغفل رؤية القوات المسلحة الواعية عما تقوم به جماعة الإخوان الإرهابية من نشر الفتن بين صفوف المتظاهرين وتفتيت أهداف الثورة النبيلة ونشر الأفكار العنصرية بين الناس فقسموا الشعب بين علمانيين واسلاميين وحتى المسلمين أنفسهم قُسِموا الى متدين وأشد تدينًا وأعلى مرتبه وطبعًا هم الإخوان أنفسهم!!
عدد تقسيم أهداف الثورة إلى أهداف شخصية انسحبت الفئة النبيلة من المشهد وهم الثوار أنفسهم، فأصبحت جماعة الاخوان تقضى على باقي الفئات الأصغر بالوعود المزيفة في مشاركة السلطة تارة وبالسلاح والتهديد تارة اخرى وتتسلق مفاصل الدولة وأصبحت تهدد أمن البلاد فكانت أشبه بالسرطان الذى ينتشر في ارجاء جسد انهكته الصراعات حتى استقر ذلك وترسخ في عقيدة القوات المسلحة التي كانت تقف موقف الحياد من الوضع السياسي في مصر فاتخذت القرار على أرواحهم وشقاء أبنائهم لحماية البلاد من خطر الفتنة والتقسيم وخرج بيان القوات المسلحة بمثابة فجر جديد ليطوى حقبة كادت تكون هي الأسوأ في تاريخ مصر فوحدت به الشعب والأرض وحافظت على هويتنا ومصريتنا التي نعتز بها جميعًا، فلنهتم أكثر بوضوح أهدافنا ووحدتها ولنهتم أقل باختلافات أسمائنا ومناصبنا. رحم الله شهداء الوطن وحفظ الله مصر وجعلها كما تستحق أمة عظمى بين الأمم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.