محيي النواوي يكتب | إعادة النظر

0 411

نحتاج إلى تلك الجملة لأشياء كثيرة في مجتمعنا.. كان الحديث طيلة الأيام الماضية عن جريمة القتل البشعة في محافظة الإسماعيلية. وما صدرته من خوف وفزع في نفوس كل من شاهد تلك الجريمة.
ولعلني هنا أقول إن: البشاعة ليست في الجريمة، إنما في المجتمع. فمجتمعنا يحتاج إلى “إعادة النظر”.
إعادة النظر في السلوك والأسلوب. في الثقافة والوعي. في الفعل وورد الفعل وهنا أتحدث عن الجمود واللامبالاة التي أصابت الذين كانوا في الواقعة. فلم يتحركوا ساكنًا!
إن مجتمعنا قد أفتقد الكثير والكثير من عاداته وتقاليده وثقافته. ليست جريمة الإسماعيلية وحدها هي التي تحتاج إلى أن نتوقف أمامها. فانتشار “المخدرات” و “تدني مستوي الثقافة” هي الجريمة الحقيقية. الذوق العام الذي بات مبتذلًا هو الجريمة الحقيقية. صعود منحني “اللاوعي” وهبوط منحني “الوعي” هو الجريمة الحقيقية.
تلك المشاهد التي صدرتها “السينما” في السنوات الماضية، والتي كان بطلها إما “بلطجي” أو “متعاطيًا للمواد المخدرة” هي الجريمة الحقيقية. تداولت الأحاديث في “جريمة الإسماعيلية” حول أن المتهم مدمنًا للمخدرات وأن سبب إرتكابه تلك الجريمة كان ثأرًا لأخته التي أغتصبها المجني عليه.
وهنا وإذا ما أتبعنا تلك الرواية فإننا أمام مجتمع على حافة الهاوية؛ فالقاتل والمقتول كلاهما ينطبق عليه لفظ المجرم؛ فالقاتل قد أرتكب جريمة قتل، وقبلها أرتكب جريمة في حق نفسه وهي إدمانه للمواد المخدرة التي أودت به إلى كتابة شهادة وفاته وهو “حي”! أما المقتول فقد أرتكب جريمة -إذا ما صحت تلك الرواية- لا نخوة فيها ولا أمانة وشرف، باغتصابه لأخت صديقه.
لعل “الاغتصاب” في مجتمعنا بات يحتاج إلى دراسة جادة واقعية. فالاغتصاب بات لا يقع من ذكر علي أنثي فحسب، ولكنه بات يقع من أب علي ابنته، ومن أخ علي أخته، ومن رجل كبير علي طفل صغير، ومن رجل كبير علي فتاة صغيرة!
تلك الظاهرة، في اجتهادي، ترجع إلى أسباب متعددة، منها: تفكك بعض الأسر وقلة الرقابة علي أولادهم. بل قد يصل الأمر إلى عدم وجود رقابة من الأساس، تعاطي المخدرات، والكبت الجنسي الموجود لدي الكثير من الشباب، والإقدام علي مشاهدة الأفلام الإباحية، وما إلى ذلك. تلك الأسباب على سبيل المثال وليس الحصر فهي قابلة للزيادة.
إننا نحتاج إلى إعادة النظر في ترميم مجتمعنا من جديد. إن الأمر أشبه بوجود صافرة من جهاز إنذار تشير إلى سقوط حجر من المجتمع، فنحن لا نريد أن نسمع صافرة من جهاز الإنذار تشير إلى أن المجتمع ينهار.
إننا نحتاج أن يتحول جهاد “الفيسبوك” إلى جهاد يجعل المجتمع أفضل. نحتاج أن تنتقل عبارات المثالية من صفحات “الفيسبوك” إلى تطبيقها داخل المجتمع. نحتاج أن نقضي علي تلك التفاهة التي صنعت “مشاهير” باتوا قدوة لقطاع كبير من أبناء الجيل الجديد. وصاغوا معادلة “أنا تافه.. إذن أنا مشهور”! نحتاج إلى “إعادة النظر”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.