معتز الشناوي يكتب | الحياة الحزبية

2 685

لا يتصور عاقل أن تعطل الأحزاب تطور الحياة السياسية في أي من بلدان العالم، فعلي الرغم من وجود أكثر من 100 حزب سياسي في مصرنا الغالية، إلا أن هذا الكم الكبير لا يتساوى مع ما تقدمه تلك الأحزاب للوطن أو للمواطنين، بل نجح بعضها في أن يتناقل المواطنين طرائف مواقفهم، ففي الماضي القريب، كانوا يتحدثون عن تشكيل أحد الأحزاب لـ”لجنة للبكائين”، وآخر عن تخريجه ”حلاقين متجولين”، ولعل هذا الحزب قد استطاع لفت الانتباه إلي وجوده بشطحاته، وافتكاساته، التي لا تمت لأي واقع سياسي بصلة، فيوجد غيره لا يعلم المواطن عن برنامجه ورؤيته أي شيء، بل ويوجد أحزاب تجهل الغالبية العظمي من المواطنين أسماءهم من الأساس، ورغم ذلك لازالت تلك الأحزاب مستمرة، وكأنها ارتضت وضع أنفسها في كراتين توضع علي الأرفف لحين الحاجة إليها، تاركة الحياة السياسية لمن يشاء وقتما شاء، دونما أي تعاطي مع هموم الوطن والمواطنين، ودونما أي رأي فيما تأتيه الحكومة من قرارات وإجراءات، وكأنهم من كوكب آخر!

رغم مرور سنوات عديدة علي نشأة عشرات الأحزاب، إلا أن الحياة الحزبية المصرية لم تنضج بعد، بل ولم تتضح معالم التوافق والاختلاف بين أحزابها المائة، تلك الأحزاب التي تأسس بعض منها بعد جمع توكيلات من 5000 عضو من 10 محافظات علي الأقل، وبما لا يقل عن 300 عضو من كل محافظة، وفقا لقانون الأحزاب، حتي يتم إشهارها ومزاولة نشاطها، وأصبح بعض منها لا يتجاوز عدد أعضائه الفعليين 100 أو 200 عضو، أي أقل من خمسة في المائة ممن أسسوها، ولعلي لا أبالغ في تقدير العدد، وربما بعضها ليس له سوي مقر واحد بالقاهرة العاصمة أو يتمتع بوجود مقر آخر بأحد المحافظات، والبعض الآخر بلا مقر أصلا!

قطعًا المقر أو المقرات، ليست هي المقياس الأساسي للعمل الحزبي، لكن غياب تلك الأحزاب عن أي عمل يمس المواطنين هو الطامة الكبرى، فهي بذلك تعيق تطور ونمو الحياة السياسية التي ولدت من رحمها، ولعل لتضييق المجال العام خلال سنوات عديدة دور كبير في تقوقع بعض من الأحزاب، وذهاب أعضائها بلا رجعة، لكن لا نغفل، أن للعمل السياسي أوجه عديدة في فتح هذا المجال، وأساليب كثيرة لخلق بيئة – ولو ضيقة – لخلخلة الأوضاع مهما كانت شدتها، ولهذا قامت الأحزاب، وقد تعلمنا أن التفاؤل هو أولي خطوات مواجهة الضغوط وخاصة في المجال السياسي.

لا يمكن أن نغفل ما شهدته البلاد مؤخرًا، من إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، للنهوض بجميع حقوق الإنسان، من خلال تعزيز واحترام جميع الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبناء علي التقدم الفعلي المحرز في مجال تعزيز الحقوق والحريات والتغلب علي التحديات المتراكمة والتصدي لأوجه النقص القائمة في المشهد العام في مصر، وما أعقبه من قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، بإلغاء حالة الطوارئ، وما يمكن أن يترتب عليه من فوائد كبيرة للحياة الحزبية والسياسية، لنمضي بثبات نحو بناء الجمهورية الجديدة مستعينين بعون الله ودعمه، واليوم أصبح لزاما علي قيادات الأحزاب المصرية وهيئاتها، مراجعة أنفسهم وإعلاء مصالح الوطن فوق كل اعتبار، ولعل دمج الأحزاب طواعية، هو أحد الحلول الحقيقية للخروج من أزمة الوهن الحزبي، الذي تعيشه أحزاب عديدة تتشابه برامجها وأفكارها العامة، حتي تصبح لدينا خارطة حزبية متوازنة من حيث التوجهات الفكرية والسياسية… وللحديث بقية…

* معتز الشناوي، أمين إعلام حزب العدل

2 تعليقات
  1. عمرو درويش يقول

    الله ينور بجد

  2. عمرو درويش يقول

    ماشاء الله بجد على المقال

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.