نسيم عوض يكتب | من مريم العذراء نتعلم

0 423

القديسة العذراء مريم تتمتع بصفات وأسماء وألقاب تطويبها فى الكنيسة تفوق الوصف ‘ ومنها القديسة الممتلئة مجدا‘ العذراء كل حين‘ والدة الإله‘ أم المسيح ‘أم النور الحقيقى‘ القديسة الشفيعة لجنس البشر‘ الشفيعة المؤتمنة ‘ الملكة الحقيقية الحقانية‘فخر جنسنا‘ أم النور المكرمة‘ السماء الثانية‘ الزهرة النيرة غير المتغيرة‘ باب السماء‘ الكرمة الحقيقية الحاملة عنقودالحياة‘ الممتلئة نعمة ‘أم الرحمة والخلاص …وإلى آخر الألقاب المتعددة حسب تسابيح الكنيسة.
مريم هى العذراء الوحيدة دون جنس البشر إختارها الله لتكون أما لمخلص العالم ليأخذ منها جسدا‘ وكما يقول الكتاب ” ولكن لما جاء ملء الزمان ارسل الله ابنه مولودا من امرأة مولودا تحت الناموس ليفتدى الذين تحت الناموس لننال التبنى.”غل4: 4‘ ونجد ان الكتاب المقدس أورد نبوة الميلاد من العذراء 750 عاما قبل الميلاد على فم إشعياء النبى”ولكن يعطيكم السيد نفسه آية. ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعوا اسمه عمانوئيل.” إش7: 14‘ ومن زمن هذه النبوة وكانت جميع عذارى اسرائيل ينتظرون أن يأتى يسوع من واحدة منهن‘ ولكن الملاك جبرائيل إرسل من الله الى مدينة من الجليل اسمها ناصرة‘ الى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف.”لو1: 26و27‘ ودعونا نستعرض كيف تكلم عنها أو تكلمت هى فى القليل الذى قالته فى الكتاب المقدس:
فى انجيل القديس متى 1: 18″ أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا.لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس.. وفى انجيل متى البشير لم يرد ذكر اسم مريم إلا 4 مرات فقط ولفظة أمه أو امك مرات معدودة فى الإنجيل كله‘ ولم يذكر اسمها فى انجيل معلمنا مرقس الرسول.وفى انجيل القديس يوحنا ذكرت القديسة مريم فى اصحاح 2 ” فى عرس قانا الجليل .. وكانت أم يسوع هناك .. ولما فرغت الخمر قالت أم يسوع له ليس لهم خمر..قالت أمه للخدام مهما قال لكم افعلوه.” وانجيل القديس يوحنا هو الوحيد الذى ذكر فيه وجود مريم عند صليب ابنها‘ ..” وكانت واقفات عند صليب يسوع أمه وأخت أمه مريم زوجة كلوبا ‘ وأيضا لما رأى يسوع أمه والتلميذ الذى كان يحبه واقفا قال لأمه ياإمرأة هوذا ابنك…” يو19: 25-27.
وفى انجيل معلمنا لوقا البشير ذكرها فى أحداث البشارة ودخول الهيكل ‘ والهروب الى مصر‘ وسعيها للبحث ابنها فى أورشليم ووجدته وهو يجلس بين المعلمين …‘ ولكن جاءت كلماتها نادرة فى الكتاب المقدس ‘ فمثلا قالت لملاك البشارة ..كيف يكون لى هذا وانا لست أعرف رجلا..‘ هوذا أنا أمة الرب ليكن لى كقولك ‘ وقالت تسبحتها أمام اليصابات‘ وقالت لأبنها ” يابنى لماذا فعلت بنا هكذا ‘وهوذا أبوك وأنا كنا نطلبك معذبين ‘ وأيضا كلمات قليلة فى عرس قانا الجليل كما سبق ذكره.
هذه هى شخصية القديسة العذراء مريم مرتقب الأجيال وأم المخلص ‘ وهذا كل ماقاله عنها الكتاب المقدس وعن مدة 33 عاما وهى أم الرب على الأرض.ويذكر لنا الكتاب قيل عنها بوحى الروح القدس أمام العظائم والآيات والعجائب التى كان يفعلها إبنها” وأما مريم فكانت تحفظ جميع هذا الكلام متفكرة به فى قلبها. لو2: 19و51‘ وحتى بعد أن أظهر يسوع نفسه للعالم ‘ وبدأ الكرازة إختفت مريم من الصورة ولم يعد نسمع عنها ‘ وأبت ان يعلو صوتها أو مكانتها أو حتى افتخارها بإبنها الذى سيخلص العالم . هل لأنها تعلمت الدرس الذى سقطت فيه أمنا حواء عندما غلبها إبليس وتسايرت معه فى الحديث فأوقعها فى خطية المعصية والتعدى فأسقطت البشرية فى الخطية والموت‘ والإجابة نعم لأنها فى تسبحتها أوضحت أنها تعرف إلاهها الذى نظر الى إتضاع أمته ‘ الذى صنع بي عظائم واسمه قدوس‘ وأنه ينعم برحمته على الذين يتقونه ‘ شتت المستكبرين بفكر قلوبهم ورفع المتضعين . والمعنى الوحيد هو أن القديسة مريم كانت تعلم الكتاب وتحفظ النبوات وكل أقوال الرب.
أن القديسة العظيمة مريم كانت تعيش فى حياة روحية سامية ‘ وجهادها الروحى ينبع من داخل عقل مفكر هادئ وقلب بشرى لا يشغله هموم العالم ومظاهره الخارجية ‘ وبناء على قدر بنيانها الداخلى عقليا وقلبيا بكلمة الله أعطتنا الطريق لمثال سلوكها فى الحياة ‘فكلمة الله هو الأصل فى الحياة الروحية والذى تعطى ثمرتها فى حينه فتنال نعمة وبركة الله.
ورغم فضائلها العديدة مثل الإيمان ثمرة الروح القدس ‘ خضوعها وطاعتها لكلمة الله ‘ التواضع الذى يفوق الوصف وهى تعلم أنها أم النور‘ خدمتها لأهل بيتها وثلاثة شهور تخدم قريبتها اليصابات ‘ الهدوء والسلام الداخلى ‘ حياتها فى النور الإلهى وضبطها للسان حالها فكانت تعتبر صامته أمام أحداث لن تتكرر على الأرض مرة أخرى ‘ وفضائل حياتها لا ينسينا البعد الداخلى فى حياتها الروحيه ‘ وهذا هو درس قويم ومهم لنا جميعا إذا كانت أعيننا على الحياة الأبدية.
ولعل تسبحتها ” تبتهج روحى بالله مخلصى” يوضح ان خلاصها كان له بعد روحى كبير ‘ وهو مايدعونا لنكون على مثالها فى إيماننا المسيحى: بالإيمان المسيحى نولد ميلادا ثانية من جديد من فوق ومن الماء والروح القدس (يو3) فنصير خليقة جديدة فى المسيح يسوع‘كقول الكتاب” إذا كان أحد فى المسيح فهو خليقة جديدة ‘الأشياء العتيقة قد مضت .هوذا الكل قد صار جديدا.”2كو5: 17‘ ومن هذا الإيمان الحي الذى يولد فى القلب ينشأ فينا حياة جديدةفى المسيح يسوع بالروح القدس‘ (روح أبيكم هو المتكلم فيكم.مت10: 20‘ “ليحل المسيح بالإيمان فى قلوبكم.أف3: 17‘ ” فهذه الحياة الجديدة والشركة مع الثالوث القدوس عاشتها القديسة مريم روح وحياة ‘ فأصبحت مثلا ودرسا لنا أن الحياة الدائمة مع كلمة الله حياة معاشه ‘ تثمر فينا عبادة وتقوى حقيقية بدون رياء ‘أركانها (الإيمان والرجاء والمحبة)بالصوم والصلاة وكل وسائط النعمة التى تقدمها الكنيسة لأبنائها‘والمحبة والعطاء البازل‘ وضبط النفس أمام شرور العالم وغرور ابليس ‘ إخضاع شهوات الجسد لروح طاهرة نقية ‘ نعيشها فى حياة توبة حقيقية مستمرة الى نهاية الأيام‘ وكما كانت القديسة مريم طوال حياتها ‘ يريدنا الله ان نتغير داخليا وقلبيا لنعيش حياة روحية حقيقية ‘كما آمنت أمنا العذراء” رحمته الى جيل الأجيال للذين يتقونه.”أمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.