نور الشيخ يكتب | حملة تمرد

0 377

لم تكن حملة تمرد ثورة بالمفهوم النمطى، لم تكن ثورة على الأوضاع أو الأشخاص، بل كانت ثورة على الخوف، التمرد على مشاعر الخوف هو الثورة.
إن الإنسان تحت وطأة الخوف من الممكن أن يغير معتقداته، ويعتنق أفكارا أخرى جديدة بنفس قوة الأفكار القديمة، لكن ما حدث هو العكس تماماً، هو الإعجاز بعينه، فتوافق الملايين من الشعب على قهر الخوف ونبذ العنف والإصرار على عودة شعور الأمان مرة أخرى.
استشعر المواطن المصرى خطر الحياة فى ظل مشاعر الخوف والرعب، ولم يقبل أن يفرض عليه وصاية دينية وسياسية تصل إلى أبعد حدود الفاشية، ولكن لم يكن قادراً على ترجمة هذا الرفض إلى فعل أكبر من التظاهرات والإعتصام فى المياديين فى ظل استهانة من الفاشيين ومحاولاتهم العنيفة فى الترويع والقتل.
كان الشعب يطمع فى غطاء أكبر وحماية أكثر، ليس فى مواجهة الفاشية فقط ولكن فى مواجهة الخوف، لم يكن كافياً استنهاض الهمم فى مواجهة الخوف لأن الهدف كان أكبر… أكبر من جماعة وأكبر من رئيس الجماعة، كان الهدف هو الشعور بالأمان وعودة الحياة مرة أخرى داخل جدران البيوت.
كانت المعادلة صعبة وغير منطقية فى البداية، شباب لا يملكون من حطام الدنيا سوى وطنيتهم وإيمانهم فقط، استطاعوا ترجمة الحرب على مشاعر الخوف إلى ورقة بعنوان تمرد. مجرد ورقة كانت هي الترجمة الحقيقية لشيء لا يمكن ترجمته لواقع مادي ملموس، ورقة كانت بمثابة لسان ناطق وعلم يرفرف، ورقة كانت محاولة غير منطقية للنجاة من فاشية الخوف.
لاكتمال هذه المعادلة كان لابد من درع يحمى الحلم والأمل، قلب لايهاب الموت ولا يخشى المستحيل، قلب وطن يصطف خلفه جيش شريف، لم يكن فى مقدوره أن يصم آذانه أو يغض بصره عن حركة ونداء جماهير الشعب المصرى، لم يكن فى مقدوره أن يسمح بترويع الشعب المصري الباحث عن أبسط حقوقه وهي الأمان لا أكثر.
كان نزول الملايين من الشعب المصرى للميادين مغامرة كبيرة محفوفة بالمخاطر ولكن يغلفها الإيمان والمصداقية والإخلاص الوطنى، مخاطرة ضد الطبيعة البشرية المنادية بالإحتماء فى أوقات الخطر داخل الجدران ولكن رغبة السيطرة على الخوف سيرتهم بالملايين فى الشوارع غير مبالين بالموت ولا بإرهاب جماعة.
المعادلة اكتملت عندما تلاقت النوايا المخلصة على حب الوطن والوطن فقط، صدق نوايا الملايين من المصريين كان يجب أن يقابله صدق نوايا جيشه العظيم وقائده الشجاع الذى اتخذ القرار فى الوقت الحاسم بالدفاع عن هذا الوطن وشعبه الطيب،كان يدرك أنه أخر أمل فى هذه المعادلة، وكنا نعلم أنه لن يتركنا فريسة فى أيدى الإرهابيين، كنا نثق رغم الخوف ومؤمنين رغم الخطر، فالعجائز والشباب كانوا متمسكين بهذا الإيمان…. هذه هى العقيدة المصرية، حب الوطن بصدق.
هؤلاء الشباب لم يخلدوا أسماءهم فى كتب التاريخ فقط بل فى وجدان كل مصرى تحول خوفه إلى طاقة أمل وقاموس نضال، فهذه الورقة استطاعت تغيير مجرى التاريخ وسارت به إلى الطريق الصحيح، فى ظل حماية وطنية من جيش عظيم لا يخشى فى الحق لومة لائم وقائد جسور تحمل ويتحمل الكثير والكثير من الهموم العضال.
تمرد لم تكن حركة شعبية بالمفهوم العادى بل كانت تغييرا فى نفسية وغريزة مجتمعية ، حركة تمردت على الخوف ولم تستسلم للترويع.
تحية لهؤلاء الشباب تحية لجيش مصر الذى حمى الشرعية الحقيقية تحية لقائد مصر على حماية الشعب والوطن والمستقبل .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.