د. إبراهيم إسماعيل يكتب | 30 يونيو وصناعة المستقبل
عندما أتحدث عن ثورة 30 يونيو، لا أراها مجرد حدث سياسي في تاريخ مصر، بل أعتبرها لحظة فارقة عبّر فيها ملايين المصريين عن رؤيتهم لمستقبل وطنهم ورغبتهم في الحفاظ على الدولة واستقرارها. ومن وجهة نظري كشاب مصري، فإن هذه الثورة أكدت أن وعي الشعوب وقدرتها على المشاركة الإيجابية يمثلان حجر الأساس في بناء الأوطان.
شهدت مصر خلال تلك الفترة تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة، وانعكس ذلك على حياة المواطنين بصورة مباشرة. ومع تصاعد حالة الانقسام، خرجت أعداد كبيرة من المصريين في مختلف المحافظات للتعبير عن مطالبهم، في مشهد عكس تمسكهم بالدولة الوطنية ورغبتهم في تجنب الفوضى التي شهدتها بعض دول المنطقة.
وفي هذه اللحظة الدقيقة، جاء دور الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي كان يشغل آنذاك منصب القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع، حيث أعلن انحياز القوات المسلحة لإرادة الشعب، مع التأكيد على حماية مؤسسات الدولة والحفاظ على الأمن القومي. ويرى كثير من المصريين أن هذا الموقف كان نقطة تحول ساعدت البلاد على تجاوز مرحلة شديدة الصعوبة، وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من الاستقرار.
ومع توليه مسؤولية رئاسة الجمهورية، بدأت الدولة تنفيذ رؤية تنموية شاملة، شملت تطوير البنية التحتية، وإنشاء شبكة طرق ومحاور حديثة، وإقامة المدن الجديدة، وتعزيز جهود التحول الرقمي، إلى جانب إطلاق مبادرات في مجالات الحماية الاجتماعية، والتعليم، والرعاية الصحية، وجذب الاستثمارات، بما يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة التحديات.
كما أولت الدولة اهتمامًا واضحًا بالشباب، من خلال توفير فرص أكبر للمشاركة في الحياة العامة، وإطلاق برامج للتأهيل والتمكين، إيمانًا بأن الشباب هم القوة الحقيقية القادرة على قيادة المستقبل واستكمال مسيرة التنمية.
إن الاحتفال بذكرى ثورة 30 يونيو لا يقتصر على استذكار الماضي، بل يمثل دعوة متجددة للعمل والإنتاج وتحمل المسؤولية. فالحفاظ على الوطن لا يتحقق إلا بالعلم، والاجتهاد، واحترام القانون، ودعم كل ما يسهم في تعزيز الاستقرار وتحقيق التنمية.
أؤمن بأن ثورة 30 يونيو ستظل محطة مهمة في تاريخ مصر الحديث، وأن الإنجازات التي تحققت بعدها تؤكد أن بناء الدول يحتاج إلى إرادة شعب، وقيادة تتحمل المسؤولية، ومواطنين يدركون أن مستقبل وطنهم يبدأ من إيمانهم به، وعملهم من أجله، وتمسكهم بقيم الانتماء والإخلاص.