د. سماح شوقي تكتب | الأوكتاجون.. قيادة المستقبل
الأوكتاجون (OCTAGON) هو الاسم الذي أطلقته القيادة السياسية المصرية على مقر القيادة الاستراتيجية الجديدة للقوات المسلحة المصرية، والذي افتتحه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، في الرابع من يوليو عام ٢٠٢٦م، مرتدياً الزي العسكري المصري، في المرة السادسة منذ توليه الرئاسة.
ويعود اسم Octagon إلى أصل يوناني، ينقسم إلى شقين؛ Octa وتعني الرقم ثمانية، وGonia وتعني الزاوية أو الركن، ليصبح المعنى الحرفي للكلمة الشكل الثماني الأضلاع أو الزوايا.
وإذا نظرنا إلى الأوكتاجون، مقر القيادة الاستراتيجية الجديدة، سنجد أن تصميمه متأثر بالعمارة المصرية القديمة، إذ يتكون من ثمانية مبانٍ رئيسية جاءت على هيئة الشكل الثماني، بتصميم يستلهم هندسة الهرم الأكبر، في مزج بين الهُوية المصرية العريقة والهندسة المعمارية الحديثة.
وتنقسم هذه المباني إلى ستة مبانٍ رئيسية تتولى إدارة أفرع القوات المسلحة، وهي: القوات البرية، والقوات البحرية، والقوات الجوية، وقوات الدفاع الجوي، إلى جانب هيئات القيادة والإدارة العسكرية. أما المبنيان الآخران، فيضمان مركز القيادة الاستراتيجية الموحدة ومركز إدارة العمليات، اللذان يتوليان إدارة مختلف العمليات العسكرية ومتابعة الموقف الاستراتيجي بصورة متكاملة، بالاستعانة بأحدث نظم القيادة والسيطرة والتحكم والاتصالات، ليشكلا مركزاً قيادياً متطوراً تُدار من خلاله مختلف المهام الاستراتيجية للدولة.
ويمتد مقر الأوكتاجون على مساحة إجمالية تبلغ ٢٢ ألف فدان، بينما تتجاوز مساحة الإنشاءات ٤.٦ مليون متر مربع، مما يجعله من أكبر مقرات القيادة العسكرية ومجمعات المباني العسكرية والإدارية في العالم من حيث المساحة، متجاوزاً مبنى “البنتاجون” في الولايات المتحدة، الذي تبلغ مساحة مبانيه نحو 600 ألف متر مربع.
ويُعد الأوكتاجون الأول من نوعه في مصر والشرق الأوسط، كما أن هذا النموذج من مقرات القيادة الاستراتيجية لا يوجد إلا في عدد محدود من دول العالم.
ولا يُمثل الأوكتاجون مجرد مقر إداري للقوات المسلحة، بل يُعد عقلًا استراتيجياً لإدارة العمليات والأزمات، ويؤسس لمرحلة جديدة في منظومة القيادة والسيطرة، من خلال توظيف أحدث التقنيات والأنظمة المتقدمة، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار ودقة التنسيق بين مختلف الأفرع، ورفع كفاءة إدارة العمليات العسكرية.
كما يؤدي الأوكتاجون دوراً محورياً في التخطيط الاستراتيجي، وإدارة الأزمات، والتعامل مع التحديات والمتغيرات الإقليمية والدولية، ودعم منظومة الأمن القومي المصري، بما يعزز قدرة الدولة على الاستجابة السريعة لمختلف المواقف، والحفاظ على الأمن والاستقرار، وصناعة القرار بكفاءة في مختلف الظروف