د.سماح ضرغام  يكتب | 23 يوليو.. استرداد القرار

0

كان الصمت مخيما على القاهرة. وفجأة قطع السكون صوت من‌‌1952‌‌ يوليو ‌‌23‌‌الساعة الثانية عشرليلاً  ‌

الإذاعة

‌ 1……‌‌بيان رقم ‌

‌”‌لقد قام الجيش… بتطهير البلاد وتخليصها من الفساد‌…”.‌

‌ ‌ يوليو‌‌23‌‌في هذه اللحظة بدأت صفحة جديدة في تاريخ مصر. صفحة اسمها “ثورة ‌”‌

‌ يوليو وهنا يمكن اجمالها في ثلاث أزمات ألا‌‌23‌‌لقد كان في مصر عدة أزمات هي ما أثارت ألسنة لهيب ثورة  ‌

‌و هي ‌أزمة الشرعية حيث كانت مصر “مستقلة” بالاسم فقط فقد كان استقلالا شكليا في ظل سيطرة الانجليز ، ‌

‌والقصر الملكي فاسد حيث يتم تغيير الأحزاب بالتعيين مش بالانتخاب،فقد كان الملك فاروق يقوم بتعيين من ‌

‌يريد و اقالة من يريد و هذا ما يؤكد غياب الشرعية،ثم ننتقل بعد ذلك الى أزمة أخرى وهي أزمة العدالة حيث ‌

‌% من‌‌0.5‌‌ ألف مالك فقط أي أن  ‌‌94‌‌ مليون فدان في يد ‌‌2‌‌كانت هناك فجوة مرعبة فقبل الثورة كان هناك  ‌

‌الشعب يملك نصف الأرض فالفلاح يعمل بالأجرة ولا يملك قوت يومه فقد كان التعليم و الصحة حكرا على ‌

‌الأغنياء فلم يكن هناك عدالة اجتماعية وكان الفقر هو القاعدة.‌

‌ومن الأزمات التي أثارت حفيظة الشعب هي أزمة الكرامة فقد كشفت الهزيمة في حرب فلسطين ‌

‌ومن هنا شعر المصري أن دولته ضعيفة‌‌1952‌‌فضيحة الأسلحة الفاسدة وبعدها حريق القاهرة في يناير‌‌1948 ‌

‌ومهانة و لابد أن يسترد كرامتها المجروحة فتجمع أبناء الطبقة المتوسطة و الفلاحين في حركة سرية اسمها” ‌

‌الضباط الأحرار”بهدف انقاذ الجيش و البلد ,وقد كان معهم مجموعة من القيادات كاللواء محمد نجيب الذي ‌

‌كان الوجه الرسمي للثورة وأول رئيس للجمهورية,و الرائد جمال عبد الناصرالعقل المدبر و القائد الفعلي الذي ‌

‌خطط ونفذ,وكذلك أنور السادات,و عبد الحكيم عامر,‌

‌وصلاح سالم, وخالد محي الدين الذين كانوا أعضاء مجلس قيادة الثورة ‌

‌وهنا كان الشعب في انتظار تغيير الواقع فنزل الشعب واحتضن الثورة وقد كان ذلك سببا في نجاحها ومن هنا ‌

‌ يوليو وجه مصر للأبد فتحولت مصر‌‌23‌‌وجب القول أن الثورة لم تكن انقلابا عسكريا فقط فقد غيرت ثورة  ‌

1953‌‌ يونيو ‌‌18‌‌من ملكية إلى جمهورية  في 

‌وتم الغاء الأحزاب القديمة و تم بناء دولة مركزية قوية ،أما من الناحية الاجتماعية فقد صدر قانون الإصلاح ‌

‌فقد توزعت الأراضي على أكثر من مليون فلاح و أصبح هناك مجانية تعليم‌‌1952‌‌ سبتمبر ‌‌9‌‌الزراعي في  ‌

‌وتأمين صحي ،واقتصاديا فقد تحول الاقتصاد من اقتصاد زراعي تابع إلى دولة صناعية و تم تأميم الشركات ‌

‌ وبدأ بناء السد العاليا الذي حمى مصر من الفيضان وولد‌‌1956‌‌ يوليو ‌‌26‌‌الكبرى وقناة السويس في  ‌

‌الكهرباء،وقد أصبحت مصر بقيادة عبدالناصر صوت العرب و أفريقيا وقادت حركة عدم الانحياز .‌

‌و من خلال الثورة حققت مصر الاستقلال الفعلي والعدالة اجتماعية التي لم تكن موجودة والتعليم المجاني، ‌

‌ومشاريع قومية ضخمة ،ولكن على الرغم من هذه الايجابيات الا انه حدث تضخم لدور الدولة على حساب ‌

‌القطاع الخاص وكان هناك  غياب للتعددية الحزبية لفترة طويلة وبعض القوانين الاستثنائية ومع وجود هذه ‌

‌التحديات يمكن القول أن الثورة قد حققت معظم أهدافها في القضاء على الاقطاع و سيطرة رأس المال و ‌

‌الاستعمار وتحقيق العدالة الاجتماعية و جيش قوي ،أما الديمقراطية السليمة فهي التحدي الأكبر الذي ما زلنا ‌

نكمله

‌ يوليو مجرد حركة عسكرية بل كانت اعلانا بأن مصر قررت أن تكتب تاريخها بنفسها‌‌23‌‌وختاما لم تكن ثورة  ‌

‌لقد كسرت احتكار السلطة و الثروة  و علمتنا أن مصر حين تريد تستطيع فقد استطاعت أن تطرد المحتل وأن ‌

‌توزع الأرض على الفلاح و أن تبني السد و أن ترفع رأسها عاليا ورفعت شعارا مازال صداه يتردد ألا وهو ‌

‌الاستقلال ..العدالة ..الكرامة الذي سيظل هو البوصلة التي نهتدي بها في بناء مستقبل مصر.‌

‌”‌ان ما قام به الجيش… ليس إلا استكمالاً لما بدأه الشعب‌”‌

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.