شادي الشاذلي يكتب | السلامة الرياضية

0

في الآونة الأخيرة، تكررت مشاهد مفزعة في ملاعبنا الرياضية، لم تكن مجرد إصابات عابرة، بل حالات توقف مفاجئ للقلب ولحظات حبست أنفاس الجميع. هذه الحوادث ليست مجرد قضاء وقدر، بل هي جرس إنذار يطرق أبواب المشرع المصري قبل أن يطرق أبواب الأندية ومراكز الشباب.

بصفتي باحثًا في القانون ومهتمًا بالشأن الرياضي، أرى أن التعامل مع “السلامة الرياضية” لا يزال يدور في فلك “رد الفعل” العاطفي المؤقت، دون أن يرتقي إلى مستوى “الإلزام القانوني” الوقائي. نعم، لدينا بنية تحتية تتطور، وشباب مبدع يطلق مبادرات للتوعية بالإسعافات الأولية، ولكن هل هذا يكفي؟

الإجابة بوضوح: لا. المبادرات الفردية والمجتمعية – على نبلها – لا يمكنها أن تحل محل “النص القانوني”. نحن بحاجة ماسة إلى تعديلات تشريعية في قانون الرياضة، تجعل من وجود وحدات طبية مجهزة، وأطقم مدربة على الإنعاش القلبي الرئوي (CPR)، شرطًا أساسيًا لمنح التراخيص لأي منشأة رياضية، سواء كانت ناديًا كبيرًا أو ملعبًا خماسيًا في قرية نائية.

القانون ليس مجرد عقوبات، بل هو أداة لضبط السلوك وحماية الحقوق، وأول هذه الحقوق هو “الحق في الحياة”. إن إلزام المدربين والإداريين بالحصول على دورات معتمدة في التعامل مع الإصابات الخطرة لا يجب أن يكون ميزة إضافية، بل هو رخصة مزاولة لا تقل أهمية عن الفنيات الرياضية.

إن شباب مصر، ومن خلال كيانات مثل تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، قادرون على صياغة مقترحات تشريعية تضمن أن تكون الرياضة وسيلة للحياة لا سببًا لفقدانها. الأمر لا يحتاج إلى ميزانيات ضخمة بقدر ما يحتاج إلى إرادة تنظيمية، وتفعيل صارم لأكواد السلامة.

دعونا نحول الحزن على فقدان أي رياضي إلى طاقة تغيير، ولنبدأ بوضع “السلامة” على رأس أولويات الأجندة التشريعية الرياضية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.