عبدالله ياسين يكتب | التمكين الاقتصادي للأسر الأولي بالرعاية

0

إن تفعيل التمكين الاقتصادي يستلزم آليات فعالة تعمل علي تحقيقه بنجاح من أجل الوصول إلى المعدلات العالية المطلوبة في مجال التنمية المستدامة بالإضافة إلى مواجهة مشكلات الفقر والبطالة وغيرها من المشكلات التي تعوق تفعيل التمكين الاقتصادي وبالتالي تؤثر على التنمية بشكل عام داخل الدولة المصرية

مما لا شك فيه ان وجود خطط محكمة وفعالة في جميع مجالات التمكين الاقتصادي هي أول خطوة في الوصول الي مرحلة الاكتفاء الذاتي لدي الأسر الأولي بالرعاية

وهناك العديد من الآليات التي يمكن ان تكون عنصر أساسي في عملية التمكين الاقتصادي ومن أهم هذه الآليات:

1 ـ ريادة الأعمال

2 ـ التمويل المتناهي الصغر

أولاً: آلية ريادة الأعمال:

ريادة الأعمال هي استعداد وقدرة الفرد على البحث على فرص استثمارية وإنشاء وتشغيل المشروعات الصغيرة بنجاح وريادي الأعمال هو في الأساس شخص يمتلك أو يسيطر على عمل تجاري قادر من خلاله على كسب العيش ويري كثير من الاقتصاديين أن ريادة الأعمال من أهم آليات التمكين الاقتصادي للأسر الأولي بالرعاية حيث إنها تعمل على خلق فرص عمل والحد من الجريمة وأيضا العمل الحر يعمل على تقليص نسبة البطالة مما يحقق عائدا اقتصاديا وسياسيا للدولة.

وريادة الأعمال ليست حكرا على منشئ المشاريع، بل من يمارسها وكذلك المديرين العاملين في المشاريع والمنظمات الكبيرة حيث يتمثل نشاط هؤلاء المديرين في تقديم سلعه جديدة أو بناء خط إنتاج جديد ولضمان بقاء استمرارية الأنشطة الجديدة فانه يتوجب على الرواد أداره مواردهم بطرق تختلف عن الأسلوب التقليدي.

أن خبراء الاقتصاد يختلفون حول تعريف ريادة الأعمال ومع ذلك جميعهم اتفق على أن ريادة الأعمال أمر حيوي لتحفيز النمو الاقتصادي وفرص العمل والتمكين الاقتصادي للأسر وهذا صحيح وبصفه خاصة في العالم النامي حيث إن نجاح المشروعات الصغيرة يعد المحرك الاساسي لخلق فرص العمل والحد من مشكله الفقر التي تداهم العديد من الدول النامية وهذا ما يظهر ضرورة اتجاه الدول للعمل بريادة الاعمال للتغلب على المشكلات الاقتصادية والاجتماعية ليس اقتصاديه فقط ولكن اجتماعية ايضاً.

1_ سمات آلية ريادة الأعمال:

إن الريادة تولد مع الفرد وتدفعه للإبداع في الأعمال وإنشاء المشاريع الصغيرة وكون رواد الأعمال لهم خصائص معينة تمكنهم من إقامة مشاريع وإدارتها جيداً.

وتتركز قوة رواد الأعمال في أنهم المتحكمون في سير العمل والقرارات الخاصة وكذلك يحددون ساعات العمل واختيار نوع العمل التجاري الذي سيمارسونه وتوافر القدرة على المشاركة مع مجموعة في تشغيل المنشأة أو المشروع الصغير من مفهوم التصميم والابتكار.

ولريادة الأعمال دور كبير في مكافحة الفقر كاليه للتمكين الاقتصادي وخاصة في البلدان النامية حيث إنها تعد العامل الرئيسي للتنمية الاقتصادية والنمو والقدرة على تنظيم المشروعات والقيادة إلى جانب أن الدول المتقدمة اتخذتها آليه فعالة للتمكين الاقتصادي وهو ما تسعي إليه الدولة المصرية لتكون في مقدمة الدول المتقدمة.

ثانياً: التمويل المتناهي الصغر وصور تداخله في المجتمع المصري

إن للتمويل الصغير دور فعال في معالجة الفقر والحرمان المادي للسلع والخدمات فالتمويل متناهي الصغر له دور كبير في مضاعفة مستوي الافراد من حيث العيش وتعزيز الرعاية المنزلية فالتمويل متناهي الصغر يساعد الافراد في التخلص من الديون ورفع مستوي الدخل مما يحقق الاثر الناتج له.

الاقتصاديون المؤمنون بمدى فاعلية التمويل الصغير كاليه للتمويل الاقتصادي دائما ما ينصحون الحكومات وصانعي السياسات أن يضمنوا أن هذا التنظيم المالي لا يؤدي إلى القمع، بل يؤدي إلى المزيد من النمو ويشير التمويل الصغير والمتناهي الصغر الي القروض والادخار والتأمين وخدمات النقل وكذلك المنتجات المالية التي تستهدف العملاء ذوي الدخل المنخفض.

· التمويل الصغير أليه من آليات التمكين الاقتصادي التي تمثل تدخلا جديدا نسبيا والتي تلقت الكثير من الاهتمام العام فالتمويل الصغير يعني توفير الخدمات المالية القادرة علي توفير الاحتياجات المجتمعية العاجلة.

· تشير التقديرات الأولية إلى أن قطاع التمويل متناهي الصغر يمكن أن يغطي ما بين مليونين وثلاثة ملايين عميل إذا طبقت التوصيات الواردة في الاستراتيجية ومن بين هذه التوصيات.

· تشجيع الالتزام بمعايير موحدة لأعداد التقارير ومقاييس الاداء.

· العمل على ارساء معايير واضحة وموحده لتمويل مؤسسات التمويل متناهي الصغر.

· البدء بالاستعانة بهيئات التصنيف الدولية.

· تشجيع وانشاء مؤسسات تجارية غير بنكيه للتمويل متناهي الصغر

من المعروف أن مكافحة الفقر في مصر من أهم التحديات الكبرى التي تعوق جهود التنمية، فمشكلة الفقر يصاحبها الكثير من المشكلات منها انتشار الأمية وتدنى مستوى المهارات البشرية وتواضع حجم ومستوى نوعية الخدمات المتاحة للفرد في مجالات الصحة والتعليم والمسكن المناسب إلى غير ذلك من الخدمات الاجتماعية الأساسية، وعلى الرغم مما حققته مصر خلال السنوات الأخيرة من تقدم ملحوظ في الخدمات الاجتماعية من أجل تحقيق أهداف التقدم الاقتصادي ومكافحة الفقر فقد كانت النتائج دائماً دون مستوى الأهداف.

فمن أخطر التأثيرات السلبية للفقر أنه يعيد إنتاج نفسه أي تنشأ أسرة فقيرة جديدة من الأسرة الفقيرة الأولى في حلقة مفرغة وهذا لا يرجع إلى استمرارية أسلوب الحياة من نسق القيم والمعايير والتقاليد وعادات التفكير والتصرف وغيرها فقط وإنما يرجع في الأساس إلى الفقراء الذين يجدون أنفسهم في أوضاع مادية وغير مادية غير ملاءمة.

فأبسط ما يأمل فيه الفقراء لو أمكنهم تعديل الظروف التي يعيشون فيها وإكسابهم إمكانات تجاوز الفقر وضمان استمرارية هذا التجاوز لأبنائهم وأحفادهم، فمشكلة الفقر تعني الأثر والاستجابة نتيجة للفعل وأن تلك المشكلة يجب التغلب عليها فوراً بإزالة أثار الماضي مع استمرارية سياسات التنمية المستمرة والمتواصلة.

فما نحتاجه اليوم هو عملية مستمرة لتحقيق الأهداف، عملية توصل أهمية العنصر البشري في التنمية لتضع العنصر البشري في بؤرة الاهتمام، فالإنسان هو العنصر الأساسي في عملية التنمية، بل هو العنصر الإيجابي الفعال فيها، وهو غايتها ووسيلتها في نفس الوقت.

لقد ظهر في الآونة الأخيرة مفهوم جديد وشامل للتنمية وهو مفهوم (التنمية المستدامة) الذي أعده ووضعه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ويرتكز هذا التعريف على أن التنمية المستدامة هي توسيع نطاق اختيارات الناس وزيادة قدراتهم من خلال تكوين رأس المال الاجتماعي اللازم لتلبية احتياجات الأجيال الحالية بصورة منصفة قدر الإمكان دون أن يكون ذلك على حساب الأجيال المقبلة من أجل تمكينهم في المجتمع.

ويهدف التمكين في العمل مع الفرد على أن يصبح لديه القدرة على اكتشاف ذاته وما بداخله من قدرات ومهارات يصل بها إلى نوعية الحياة التي يريدها ولا تعني التنمية الحصول على المزيد، بل التطور نحو الأفضل وزيادة الخيارات المتاحة وتحسين فرص الوصول إلى الخدمات والسلع وتعزيز قدرات الأفراد.

ويستهدف تمكين الأفراد في المقام الأول الحد من صور الخجل التي تصاحب حياة هؤلاء مع معيشتهم ومساعدة هؤلاء إلى تفهم أسباب مشكلاتهم وأوضاعهم هذه وعدم تقبل تلك المشكلات والعمل على حلها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.