عبد الرحمن حسين محمد يكتب | أهمية العمل التطوعي

0

في وقت بقى فيه العالم بيتغير بسرعة، وبقت المعلومة بتوصل في ثواني، وبقى الشباب جزء أساسي من أي عملية تطوير أو تغيير، مبقاش كفاية إنك تكون متفرج على اللي بيحصل حواليك.

لازم تكون مشارك

لازم يكون ليك دور

ولازم يكون عندك وعي يخليك تعرف إمتى تتكلم وإمتى تشتغل وإمتى تاخد خطوة حقيقية على أرض الواقع

وهنا بيظهر دور العمل التطوعي والعمل السياسي.

العمل التطوعي مش مجرد إنك تنزل فعالية أو تشارك في مبادرة وخلاص، العمل التطوعي الحقيقي هو إنك تؤمن إن عندك مسؤولية تجاه مجتمعك، وإن وقتك ومجهودك وأفكارك ممكن تعمل فرق حقيقي في حياة ناس تانية.

الشاب اللي بينزل يشارك في مبادرة، أو يساعد في تنظيم فعالية، أو يشتغل على قضية مجتمعية، هو في الحقيقة بيتعلم حاجات كتير مش هيتعلمها بسهولة في الكتب.

بيتعلم المسؤولية

بيتعلم القيادة

بيتعلم التواصل

بيتعلم العمل الجماعي

وبيتعلم إن النجاح مش مجهود فرد واحد، لكن منظومة كاملة كل واحد فيها عارف دوره

أما العمل السياسي، فمش معناه إن كل شاب لازم يكون سياسي أو ينتمي لحزب أو يدخل انتخابات.

العمل السياسي في معناه الأوسع هو إنك تكون واعي بحقوقك وواجباتك، فاهم مجتمعك، متابع القضايا اللي بتهم بلدك، وعندك القدرة إنك تشارك في صناعة القرار بشكل إيجابي ومسؤول.

السياسة مش مجرد كلام وشعارات.

السياسة وعي

السياسة مسؤولية

السياسة معرفة

والسياسة قبل كل ده أخلاق

والشباب اللي بيجمع بين التطوع والوعي السياسي بيكون عنده فرصة أكبر إنه يتحول من مجرد شخص عنده أفكار إلى شخص قادر على تحويل الأفكار دي لواقع.

لأن التطوع بيعلمك تنزل الشارع وتشوف مشاكل الناس على حقيقتها، والعمل السياسي بيديك فهم أوسع لطريقة التعامل مع القضايا وصناعة الحلول والمشاركة المجتمعية.

وعشان كده، محتاجين نغير مفهومنا عن المشاركة.

مش كل واحد بيشتغل في العمل العام بيدور على منصب.

ومش كل واحد بيتطوع مستني مقابل.

في شباب كتير بيشتغلوا لأنهم مؤمنين إن بلدهم تستحق، وإن المجتمع محتاج كل شخص عنده قدرة إنه يقدم حاجة مفيدة.

لكن في نفس الوقت، لازم نفهم إن العمل العام مش طريق للشهرة ولا وسيلة لصناعة صورة على السوشيال ميديا.

العمل العام الحقيقي بيتقاس بالأثر.

إنت عملت إيه؟

ساعدت مين؟

غيرت إيه؟

وسبت إيه وراك؟

دي الأسئلة اللي المفروض كل شاب يسألها لنفسه.

والأهم من ده كله إننا نربي جيل جديد من الشباب فاهم إن القيادة مش لقب بيتكتب قبل الاسم، القيادة مسؤولية وسلوك ومواقف.

القائد الحقيقي مش اللي بيطلب من الناس تمشي وراه، لكن اللي يعرف يمشي وسط الناس، يسمعهم، يفهم مشاكلهم، ويشتغل معاهم عشان يوصلوا لحل.

وفي العصر الحديث، بقى الاستثمار الحقيقي مش بس في المباني والمشروعات، لكن كمان في الإنسان نفسه.

لأن أي مجتمع عايز يتقدم محتاج شباب عنده علم ووعي وانتماء وقدرة على المشاركة.

محتاج شباب يختلف من غير ما يختلف على وطنه.

يتناقش من غير ما يتخانق.

ينتقد من غير ما يهدم.

ويقترح حلول بدل ما يكتفي بالشكوى.

وده هو المعنى الحقيقي للمشاركة الإيجابية.

في النهاية، العمل التطوعي والعمل السياسي مش مجالين منفصلين، لكن ممكن يكونوا طريقين بيكملوا بعض في صناعة جيل جديد من الشباب.

جيل مش مستني حد يصنع له المستقبل.

جيل عايز يكون شريك في صناعته.

لأن الوطن مش محتاج متفرجين أكتر.. الوطن محتاج ناس عندها وعي، وعندها مسؤولية، وعندها استعداد تشتغل وتشارك وتسيب أثر حقيقي.

المستقبل مش بيتبني بالكلام.. المستقبل بيتبني بالمشاركة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.