عبد الرحمن حسين محمد يكتب | اليوم العالمي للشباب
كل عام نحتفل باليوم العالمي للشباب، ونقول إن الشباب هم أمل المستقبل… ولكن دعونا نقولها بصراحة:
الشباب لا يحتاج إلى من يقول له: أنت أمل المستقبل… الشباب يحتاج إلى فرصة حقيقية يثبت من خلالها أنه قادر على صناعة المستقبل.
الشباب ليس مجرد سن معينة، ولا مجرد كلمة نضعها في عنوان مؤتمر.
الشباب عقل يفكر، ويد تعمل، وإرادة تتحرك، ومسؤولية يجب أن تُحمَل.
ومن يعتقد أن دور الشباب يبدأ وينتهي عند حضور الفعاليات والتقاط الصور وكتابة المنشورات، فعليه أن يراجع نفسه.
لأن الشباب الحقيقي لا يُقاس بعدد الصور التي ظهر فيها، ولا بعدد المناصب التي كُتبت إلى جوار اسمه.
الشباب يُقاس بالأثر.
ماذا غيّرت؟
ما المشكلة التي ساعدت في حلها؟
ما الفكرة التي حولتها من كلام إلى فعل؟
وما الشاب الذي ساعدته على الوقوف على قدميه؟
هذه هي الأسئلة الحقيقية.
والعمل العام ليس طريقًا مفروشًا بالورود.
ستتعب، وستختلف، وستلتقي بأشخاص لا يفهمونك.
وقد تدعم أشخاصًا ثم تكتشف أنهم لم يكونوا أهلًا للثقة.
لكن من كل تجربة ستتعلم.
المهم ألا تتحول بسبب الخذلان إلى شخص محبط، ولا بسبب اختلافك مع أحد إلى شخص يكره الجميع.
كن محترمًا… وكن ثابتًا… واجعل أخلاقك أقوى من أي خلاف.
وإذا دخلت مجال العمل العام، فلا تدخله من أجل لقب.
فاللقب قد يتغير.
ولا تدخله من أجل صورة.
فالصورة تُنسى.
ولا تدخله من أجل كرسي.
فالكرسي له وقت وينتهي.
ادخل لكي تتعلم، وتخدم، وتضيف، وتبني، وتترك أثرًا.
لأن الوطن لا يحتاج إلى شباب يركض وراء المناصب…
الوطن يحتاج إلى شباب إذا تحمّلوا المسؤولية عرفوا كيف يحملونها.
وفي مصر شباب كثيرون لديهم طاقة وأفكار وقدرة حقيقية على التغيير.
لكن الطاقة من دون وعي قد تضيع.
والحماس من دون علم قد يتحول إلى فوضى.
والقيادة من دون أخلاق قد تتحول إلى سيطرة.
لذلك، فإن بناء الإنسان أهم من صناعة الصورة.
علّموا الشباب أن يفكروا… لا أن يرددوا فقط.
علّموهم أن يختلفوا… من دون أن يختلفوا على بعضهم بعضًا.
علّموهم أن ينجحوا… من دون أن يدوسوا على غيرهم.
علّموهم أن الوصول إلى القمة لا يعني أن ينسوا الأشخاص الذين كانوا معهم في الطريق.
وفي اليوم العالمي للشباب، رسالتي إلى كل شاب:
لا تنتظر من يكتشف قيمتك… اعمل على نفسك حتى تتحدث أفعالك عنك.
وإذا أُغلق أمامك طريق، فابحث عن طريق آخر.
وإذا سقطت، فانهض.
وإذا خُذلت، فتعلّم.
وإذا نجحت، فساعد غيرك.
وإذا وصلت، فلا تنسَ الطريق.
وفي النهاية…
ليس المهم من كان موجودًا في الصورة، بل المهم من كان سببًا في صناعة الصورة.
ليس المهم كم منصبًا حصلت عليه…
المهم كم إنسانًا ساعدت.
ليس المهم أن يقول الناس عنك إنك قائد…
المهم أن يجدك الناس عندما يحتاجون إليك.
كل عام وشباب مصر بخير…
كل عام وكل شاب يحلم ويسعى ويحاول.
وكل عام والشباب ليسوا مجرد أمل للمستقبل…
بل شركاء حقيقيون في صناعة الحاضر وبناء المستقبل.