علي فؤاد يكتب | أكتوبر ولغة الضاد

0

في تاريخ الشعوب والأمم محطات فاصلة لا تنسى بمرور السنين بل تبقى خالدة ومحفورة في‌‌ 

ذاكرة ووجدان الشعوب، من هذا المحطات ذكرى حرب أكتوبر المجيدة، والتي استطاعت فيها مصر‌‌ 

شعباً وجيشاً عبور حاجز اليأس والعجز وصولاً إلى ‌‌وادي‌‌ الأمل واليقين، فانتصار أكتوبر عام‌‌ 

1973‌‌ لم تكن مجرد حرب عسكرية فقط استطاعت خلالها القوات المسلحة تحطيم خط بارليف وعبور‌‌ 

قناة السويس ، بل كان زلزالاً استراتيجياً حطم الكثير  من المفاهيم الخاطئة التي روج لها البعض ،‌‌ 

وأطاح بأوهام بعض القوى التي توهمت أنها الوحيدة التي احتكرت القدرة على التخطيط‌‌ 

والانتصار.‌‌  

نعم فقبل هذا الانتصار العظيم اهتزت ثقة الأمة المصرية والعربية في نفسها وعانت من مرارة‌‌ 

الانكسار والهزيمة إلا أنها في سنوات قليلة استطاعت النهوض وتحويل الهزيمة إلى نصر ساحق،‌‌ 

استعادة فيه الأمة هيبتها وكبريائها، تغيرات نظرت العالم للامة العربية بأكملها، وهو ما جعلها‌‌ 

تفرض سيادتها ووجودها على الخريطة الدولية، وهو ما مهد الطريق نحو فرض قضاياها الثقافية‌‌ 

واللغوية في المحافل الدولية الكبرى. 

ولعل البعض لا يعلم أن اللغة العربية لم تكن ضمن اللغات الرسمية في الأمم المتحدة حتى‌‌ 

تاريخ ‌‌18‌‌ ديسمبر للعام ‌‌1973‌‌، حيث تأسست الأمم المتحدة عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية في‌‌ 

عام ‌‌1945‌‌ ولم ‌‌يتم ادراج اللغة ‌‌العربية كلغة رسمية ضمن اللغات المعتمدة داخل اجتماعات الجمعية‌‌ 

العامة أو داخل لجانها على الرغم من وجود خمس دول عربية ضمن الدول الموقعة على وثيقة‌‌ 

تأسيسها                 وهي (مصر– لبنان– العراق – السعودية – سوريا). 

وعلى مدار أكثر من عقدين من الزمان مارست الدول العربية العديد من الضغوط لأدراج اللغة‌‌ 

العربية كلغة رسمية، إلا أن هذه المحاولات كانت تصدم بحائط من البرود والتهميش الدولي المتعمد،‌‌ 

وكأن لغة مائة مليون أنسان عربي لا ترتقي أو تستحق أن تكون لغة رسمية داخل أروقة الأمم‌‌ 

المتحدة.‌‌  

ولكن انتصار أكتوبر العظيم استطاع تحطيم هذا الحائط من الاستعلاء الفكري كما حطم خط‌‌ 

بارليف، وأصبح المجتمع الدولي أمام واقع جديد يفرض نفسه بقوة على الساحة العالمية، وقد‌‌ 

استغلت الدول العربية حالة الزخم العسكري والنشوة بالانتصار والتي تكللت بصدور قرار الجمعية‌‌ 

العامة للأمم المتحدة  رقم ‌‌3190‌‌ (د -‌‌28‌‌)  بتاريخ ‌‌18‌‌ ديسمبر لعام ‌‌1973‌‌ باعتماد اللغة العربية‌‌ 

ضمن اللغات الستة الرسمية وهى (الإنجليزية – الفرنسية – الروسية – الصينية – الإسبانية‌‌ 

–العربية) في اجتماعات الجمعية العامة ولجانها ( والذى اصبح فيما بعد اليوم العالمي للاحتفال‌‌ 

باللغة العربية) ، ويعد صدور هذا القرار بعد انتصار اكتوبر بشهرين فقط، أحد ثمار هذه الحرب‌‌ 

المجيدة وبرهان على أنها مهدت الطريق للغة الضاد عالمياً. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.