في غضون سنوات قليلة لن يسأل أصحاب الأعمال عن الشهادات الجامعية بل سيكون السؤال المحوري ماذا تستطيع أن تفعل بتقنيات الحاسب الآلي ؟
هذا هو الجوهر الذي ارتكزت عليه المبادرة الرئاسية للسيد الرئيس عبدالفتاح السيسي والتي لم تكن مجرد توجيهات بل صرخة تنبيه لكل أب وأم وطالب يخطط لمستقبله في عالم لم يعد يعترف إلا بالرقمنة وتقنيات الذكاء الاصطناعي .
حقا انها الفجوة التي يجب أن تسد لسنوات طويلة وقد عانى سوق العمل المصري من تضخم في تخصصات تقليدية لم تعد تواكب هذا الكم الرهيب من التكنولوجيا المتقدمة كل لحظة فأصبحت هناك مجاعة في التخصصات التكنولوجية بينما يتكدس الآلاف في طوابير انتظار الوظائف الإدارية التي لم تعد موجودة على أرض الواقع . فهناك ملايين الفرص المتاحة عالمياً في مجالات البرمجة والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي بمرتبات تفوق الخيال و تحتاج فقط الي تطوير المهارات والعمل على الذات بمجهود وتنافسية كبيرة.
ان مبادرة السيد الرئيس جاءت لتكسر هذا الجمود وتوقظنا من سبات عميق وتوجه رسالة مباشرة لكل الشباب لتتغير ثقافة التفكير فلقد أصبحت كليات القمة هي الكليات التي تضمن لك مستقبل وظيفي أفضل .
إن هذه المبادرة لا تهدف فقط للتوظيف بل تتبنى رؤية اقتصادية شاملة تعتمد على تصدير العقول لا الأجساد فأصبح من الممكن للشاب أن يعمل من منزله في كبري الشركات العالمية وهذه الشركات تكون بمرتبات فائقة الخيال مما يساهم في تدفق العملة الصعبة وتغيير مستوى معيشة الفرد والمجتمع . وهناك مصطلح لابد أن يؤخذ بعين الاعتبار والتدقيق وهو السيادة التكنولوجية فإن بناء مدن ذكية وبنية تحتية معقدة يتطلب جيشاً من الكوادر الوطنية القادرة على التعامل مع البرمجة وحماية البيانات من الاختراقات التي أصبحت ضمن أخطر الحروب على مستوى العالم.
إن هذه المبادرة تفتح الباب لتغيير المسار بالتدريب حيث لا يهم أصحاب الأعمال ما درسته سابقاً بل يهم ما ستتعلمه الآن لتلحق بالركب التكنولوجي السريع فهناك تخصصات أصبحت بمثابة طوق النجاة للشباب فالتدريب على تحليل البيانات لتحويلها الي أرقام ثم إلى قرارات تبني عليها سياسات لدول المتقدمة وخبراء الذكاء الاصطناعي اولئك المحركون الجدد للصناعة والزراعة والطب وهناك ايضاََ متخصصون أعمال الإنترنت الذين يربطون كل شيء في حياتنا بالشبكة الدولية .
كلمة أخيرة للشباب والأسرة إن تغيير العقلية المجتمعية والثقافة الوظيفية هو التحدي الأكبر الذي يجب أن نتغلب عليه ولم يعد من المنطقي الإصرار على دراسة تخصصات يدرك الجميع أن نهايتها هي البطالة المقنعة فالاستثمار الحقيقي اليوم هو في العقول والمهارات التقنية والدولة المصرية وضعت البنية التحتية من جامعات تكنولوجية ومبادرات تدريبية مجانية والدور الآن يقع على عاتق الشباب لاستلام الراية فالمستقبل لا ينتظر أحداً والفرصة متاحة الآن لمن يمتلك الشجاعة ليغير مساره ويختار وظيفة المستقبل