شادي الشاذلي يكتب | التوحد.. من العزلة للاندماج

0

يحتفل العالم في الثاني من أبريل باليوم العالمي للتوحد، وهي مناسبة تتجاوز فكرة إضاءة المباني باللون الأزرق أو تبادل عبارات التعاطف على منصات التواصل الاجتماعي. نحن اليوم أمام اختبار حقيقي لمدى وعي المجتمع وقدرته على استيعاب الاختلاف، وتحويل هذا التعاطف اللحظي إلى “خطة دمج” حقيقية ومستدامة.
غالباً ما ينظر المجتمع إلى طفل التوحد من زاوية ضيقة، تركز على التحديات وتتجاهل القدرات الاستثنائية التي يمتلكها الكثيرون منهم. وهنا يبرز الدور المحوري للعمل الأهلي والهيئات الشبابية الفاعلة. لم يعد مقبولاً أن تقتصر الفعاليات المجتمعية والمخيمات على النماذج النمطية، بل يجب أن تتسع مساحاتنا لتشمل تصميم أنشطة ومبادرات تناسب طبيعتهم، وتمنحهم الفرصة للتعبير عن أنفسهم في بيئة آمنة وداعمة.
إن برلمانات الشباب والمؤسسات المجتمعية تمتلك قوة هائلة قادرة على إحداث هذا التغيير. تخيلوا معي لو أن كل مبادرة شبابية أو معسكر تم تنظيمه، تضمن مساراً مخصصاً لدمج أبطال التوحد، سواء في الأنشطة الفنية، أو الرياضية، أو حتى في نماذج المحاكاة بما يتناسب مع مهاراتهم. هذا الدمج الميداني هو رسالة طمأنة لكل أسرة تكافح يومياً من أجل دمج ابنها في مجتمع قد يبدو قاسياً في بعض الأحيان.
التحدي الأكبر ليس في إيجاد مساحة لهم، بل في “تأهيل المجتمع” لاستقبالهم. العمل العام الحقيقي يتطلب تدريب الكوادر الشبابية على كيفية التعامل مع التنوع العصبي، وتصميم الفعاليات بطريقة تراعي الحساسية الحسية لأبطال التوحد.
في اليوم العالمي للتوحد، رسالتنا كشباب فاعل يجب أن تكون واضحة: اختلافهم ليس حاجزاً، بل هو تنوع يثري مجتمعنا. وعلينا أن نكون الجسر الذي يعبرون عليه من عزلة التشخيص إلى رحابة المشاركة المجتمعية الفعالة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.