زياد زيدان يكتب | الهجرة بين الإنسانية والمسؤولية 

0

من المعروف أنه لطالما عانت مصر والدول الأفريقية من تحديات الهجرة الغير شرعية بين ضغوط واقع اقتصادي داخلي وخارجي وتزايد واضح في التوترات الإقليمية والسياسية الدولية واتساع كبير في الفجوات التنموية للدول المصدرة ولا استطيع ابدا القول إن الدول المستقبلة بعيدة عن هذا المشهد المؤلم ، بل كانت دائما شريكًا أساسيا ومحوريا في تحمل تبعات ظاهرة عابرة للحدود مثل الهجرة والتي تتجاوز في تأثيرها قدرة أي دولة بمفردها على التعامل معها.
وهنا يظهر مفهوم أساسي في العلوم السياسية والأمنية وهو الأمن الإنساني الذي لا يختزل الأمن القومي في حماية الحدود والخطوط فقط ، بل يمتد ليشمل الإنسان نفسه………حقه في الحياة ، أو في العمل ، او في التنقل الآمن.
ونعلم جميعا أن الإنسان ابن بيئته… والدولة انعكاس لواقعها… ومن هنا نقدر نقول إن الهجرة انعكاس واضح لاختلالات أعمق بكتير اختلالات بطبيعة الحال تتعلق بالتنمية ، والفرص ، والاستقرار.
وكما عهدنا من مصر المحروسة… التي تسعى دائمًا لوضع الأطر وصياغة المبادئ أنها تتدخل بشدة في هذا الميثاق العالمي المطروح للنقاش والابتكار فقد جاء في مطلع ابريل الحالي اجتماع الدول الأفريقية في القاهرة ليؤكد أن التحرك المصري بالفعل قائم على فكر سياسي متكامل ، يعكس جزء من روح المدرسة الليبرالية المؤسسية حيث فيها تُحل القضايا عبر التعاون الدولي.
التاريخ بيقول إن أي أزمة عابرة للحدود لا يمكن لدولة واحدة أن تتحملها وحدها ومن هنا يبرز مبدأ أعلنته مصر دائما وهو تقاسم الأعباء والمسؤوليات وده من أهم الأسس في التعامل مع الملفات كملف الهجرة… بحيث يتم توزيع الأدوار بين الدول المستقبلة ، والدول المصدرة ، والمجتمع الدولي ففي الحقيقة الهجرة التي نعتبرها كارثة وأزمة في جوهرها هي ممكن أن تصبح جزء من معادلة أكبر تُدار تحت عنوان الحوكمة العالمية للهجرة وهي ببساطه تعني إطار دولي يسعى لتنظيم الظواهر وإدارتها بدل من اعتبرها عقدة غير قابلة للفك والتخطى
المعادلة الحقيقية انهاردة يمكن مش في ازاى نمنع الهجرة ولكن ازاى نديرها بشكل عادل ، وآمن ، ومنظم ؟ كيف تدار الأسباب الحقيقية للهجرة وهنا هيظهر البعد الأعمق من الأمر وهو أن الحل لا يمكن أن يكون أمنيًا ولا اقتصاديًا فقط بل يجب أن يخلط من الاثنين معا ضمن رؤية تنموية شاملة تعالج جذور المشكلة الحقيقه.
فالفقر، والبطالة، وتغير المناخ، والنزاعات…كلها عوامل تدفع الإنسان للحركة والبحث عن النجاة … وكلما تم تجاهل هذه الرغبة ، كلما زادت الضغوط ، وتعقدت الصورة.فهل نريد أن نُدير الهجرة… أم أن ندعها تديرنا ؟
وحتى نصل إلى إجابة واضحة سيظل مبدأ تقاسم المسؤولية هو حجر الأساس في أي حل حقيقي حل تسوية دولى عادل وآمن وسيظل بالتأكد الأمن الإنساني هو البوصلة التي يجب أن توجه السياسات العالمية.
والى هنا سيظل السؤال مطروحًا…حتى نرى ترجمة حقيقية على أرض الواقع في تعاون دولى واضح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.