هويدا أحمد الملاخ تكتب | سيناء.. معارك الإرهاب والتنمية

0

من التاريخ القديم الذي لم يشهده الكثيرون مرورا بالحديث والمعاصر المعاش ، نجد الأطماع و المؤامرات التي تحاك ضد سيناء لا تتوقف لاستهداف أرض الفيروز ، ويرجع ذلك لمكانتها التاريخية والحضارية و الدينية السامية فى قلوب اليهود والمسيحيين والمسلمين على السواء ، فضلا عن تمتعها بثروات اقتصادية خصبة و بموقع استراتيجي حيوى يربط القارة الأفريقية بالقارة الاسيوية ، مما يجعل لها أهمية خاصة في خريطة التوازنات الدولية والإقليمية منذ فجر التاريخ وحتى وقتنا المعاصر ومؤامرات تهجير الفلسطينيين اليها لتصفية القضية

عانقت ارض الفيروز الكفاح المسلح عبر عصور مصر المختلفة، سجلت ملامحة الاثار المصرية منذ عهد ملوك الأسرة الأولى بحملات ومعارك مشابهة ضد الطامعين والمعتدين على ارضها وثرواتها.

وفى الحقيقة ان اطماع اسرائيل فى سيناء عمرها يرجع أكثر من مائة واثنان وعشرون عامًا

منذ طرح مشروع تيودور هرتزل ” تأجير سيناء ” 1903 م لمدة مائة مستغل فرصة احتلال الانجليز لمصر «بعد أسبوع واحد من التقرير «يوم 11 مايو 1903» أرسل بطرس باشا غالى إلى الضابط الصهيونى ومندوب هرتزل الجديد الكولونيل جولد سمد خطابا ينص على أن الحكومة المصرية لا تجد بدا من رفض مشروع «تأجير سيناء»، ويشكو هرتزل فى مذكراته: «يبدو أننا أخطأنا بإعطاء مسودة المشروع لكلوديت بوزارة الحقانية المصرية، لأن فيها كثيرا من التفاصيل، بينما مذكرتى كانت أقل تفاصيل، وتبدو خالية من الأذى»
فى النهاية اضطر الانجليز تجميد المشروع
المزاعم التي ظهرت في مصر مؤخرًا من قبل جماعة الاخوان المسلمين واذنابها فى المنطقة بأن اخلاء شمال سيناء من السكان بزعم القضاء على الإرهاب تأتي في إطار تنفيذ مشروع تيودور هرتزل الذي جمده الإنجليز عام 1903، وهو تهيئة سيناء بدون سكان ليأخذها اليهود كمستوطنة تضاف إلى فلسطين المحتلة، وهو هدف استراتيجي قديم لإقامة إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل، ويتلاقى مع استراتيجيات الدول الغربية والكيان الصهيونى والمتآمرين الاقليميين !

أعلنت مصر رفضها القاطع لتهجير الفلسطينيين، من غزة أو الضفة الغربية واعتبرت هذه الخطوة “خطا أحمر” أو إعلان حرب ، واقترحت على اسرائيل صحراء النقب التى من الممكن نقل الفلسطينيين إليها حتى تنتهي من مهمتها المعلنة كما يقولون!
واكدت مصر بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم التي انتزعتها إسرائيل منهم منذ 76 عامًا، هي عمر النكبة الفلسطينية، حينما احتلت الدولة الإسرائيلية الوليدة أراضي فلسطين التاريخية، وهجرت سكانها قسريًا من أراضيهم ومنازلهم، مرتكبة أبشع المجازر في حق أصحاب الأرض.

منذ اندلاع ثورة 25 يناير 2011 م وازاحة الرئيس حسنى مبارك من سدة الحكم ، وتسلق جماعة الاخوان المسلمين لحكم مصر وما تبع ذلك من محاولات هدم مقدرات واجتثاث هوية الدولة وانتشار الحركات الارهابية فى مختلف انحاء الدولة خاصية سيناء ، خرج جموع الشعب المصري تطالب بأنهاء حكم تلك الجماعة وتصحيح المسار بثورة 30 يونيو 2013 م

كان الجيش المصري هو الحصن الحصين للدولة فى مواجهة الارهاب والتصدي للمؤامرات الاقليمية والدولية فى سيناء

وكان الاتجاه نحو التنمية المستدامة هى سلاح مصر الناجح فى القضاء على الارهاب ، لان التنمية تمثل رؤية جيو – استراتيجية جديدة لسيناء، بهدف إنشاء تواصُل بين شبه الجزيرة ودلتا النيل ووادي النيل، أي تحويل شبه الجزيرة إلى جسر اقتصادي بري بين آسيا وأفريقيا.
وذلك من خلال تحويل سيناء إلى مركز اقتصادي رئيسي فى العشر سنوات الماضية من خلال دعم القطاعات :
1- الاجتماعية
2- الزراعة
3- والصناعة والتعدين

لقد ظهر تلاحم في مثلث “الجيش – الشرطة – الأهالي” ودماء الجميع اختلطت للتطهير الأرض من دنس الإرهاب وذلك من خلال العمليات الميدانية العسكرية وأهمها “حق الشهيد” و”العملية الشاملة
وإلى جانب الدور الأمني للقوات المسلحة شاركت ايضا في دعم التنمية في سيناء عبر تنفيذ مشروعات ضخمة مثل تحديث وتطوير قناة السويس من خلال فتح قناة جديدة موازية للقناة القائمة بطول 70 كلم، إنشاء المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على طول تلك القناة ، وتضم أربع مناطق صناعية، وستة موانئ بحرية، ومئات المنشآت الصناعية واللوجستيات، مما ادى الى توفر مائة ألف فرصة عمل ، فضلا عن ذلك أنشاء أنفاق قناة السويس التي تربط سيناء بالوادي، ما يسهل حركة المواطنين والبضائع .

لقد بذلت الدولة جهود مضنية خلال العشر سنوات الماضية لتنمية مستحقة لأهالي سيناء، من اجل تحقيق الأمن والاستقرار الذى يعد عاملًا محوريًا لتنمية أرض الفيروز، و وضع خطة تنموية كبيرة لسيناء خصصت لها مبالغ كبيرة وصلت الي 740 مليارًا لتنفيذ مشروعات كبيرة علي أرض سيناء ، منها إنشاء المدن السكنية الجديدة، لتوفير مساكن حديثة ومتكاملة الخدمات لأهالي سيناء، علاوة على بناء المدارس والجامعات والمستشفيات لرفع مستوى الخدمات التعليمية والصحية في المنطقة .

وهناك الكثير من المشروعات التنموية والعمرانية التى تم تنفيذها ومنها مازال قيد التنفيذ ، ويأتي فى مقدمتها تطوير ميناء العريش لإنعاش حركة التجارة والترويج للمنتجات التقليدية السيناوية، بالإضافة الى إنشاء مدينة الإسماعيلية الجديدة شرق قناة السويس وإسناد جزء كبير من أعمال البناء والتشييد مقاولين من أبناء سيناء لضمان تشغيل أكبر عدد ممكن من الشباب السيناوي في هذا المشروع.

وكذلك مشروعات إنشاء المزارع السمكية، وتطوير بحيرة البردويل وتطهير بواغيزها لتستعيد مكانتها الدولية كأحد أنقى مصادر إنتاج الأسماك على مستوى العالم.
لقد اهتمت الحكومة المصرية بمشاريع بناء الطرق والكباري ، ومدّ خطوط سكة الحديد والخط الأول للقطار الكهربائي السريع الذي يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، والذي يُعتبر بمثابة قناة السويس البرية، ومنشآت لتحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي، وفي مجال الطاقة.
وفي إطار التطوير في شبه جزيرة سيناء، جرى تأكيد بناء البنية التحتية لخدمة السكان البدو في سيناء تقديرا لجهودهم .

لقد أسهمت قبائل سيناء في التنمية الشاملة واقتلاع جذور الإرهاب فكان عطائها رمزا وطنياً عابر للأجيال بين ماض مجيد وواقع جديد ، فقد قدمت القبائل آلاف الشهداء والمصابين وساندت قوات الجيش والشرطة في معركتي الإرهاب والتنمية ، والنتيجة كانت عودة الحياه لطبيعتها على أرض الفيروز بعمل شاق وتناغم وتنسيق كبير وبمشاركة فعالة في عمليات التطهير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.