د. سعيد شحاته يكتب | العقود التمويلية وبدائل الاقتراض
لم تعد قضيه الدين العام مجرد تحد أمام الحكومه بل اصبحت أزمه هيكلية تفرض نفسها على الدوله ومع تصاعد أعباء خدمه الدين وتزايد اعتماد الحكومه الحاليه على ادوات الاقتراض التقليديه ؛ اصبح اللجوء الى بدائل تمويليه اكثر مرونه واستدامه ضروره والتزام.
وفي هذا السياق تظهر اهمية العقود التمويليه كبديل للاقتراض وتصحيح للسياسات التمويليه ، ومن ابرز تلك العقود التمويليه عقد الشراكه بين القطاع العام والخاص .
وعقد الشراكة هو عقد تعهد بمقتضاه الدوله أو أحد الأشخاص الاعتباريه العامه الاخرى للمتعاقد معاها (شركه المشروع ) بتمويل مشروعات البنيه الاساسيه او المرافق العامه او انشائها وتجهيزها او تطويرها وصيانتها أو إدارتها واستغلالها عبر تقديم خدماتها للاداره او المنتفعين على نحو دائم ومطرد طوال مده العقد مقابل مبالغ ماليه يحصل عليها بشكل مجز من الجهه الاداريه المتعاقدة او يتقاضاها من المنتفعين بخدمات المرفق العام محل العقد.
ومع احتياج الدولة لمشاريع البنيه التحتيه والمشاريع الاقتصاديه القوميه تبرز اهميه مشاريع الشراكه بين القطاع العام و الخاص كاستراتيجيه لتنفيذ خريطه التنميه المستدامه والمشاريع الاقتصاديه القوميه وفي ذات الوقت تلافي المخاطر المترتبه على الاقتراض من جانب والمخاطر التي كانت تترتب على انفراد القطاع الخاص بالتخطيط الاقتصادي وتنفيذ المشروع الكبرى التي تحتاجها الدوله ومن اهم هذه المخاطر احتكار القطاع العام وحده او القطاع الخاص وحده للمجال الاقتصادي واقصاء الدوله عن القيام بدورها في هذا المجال . كما انه سوف يساعد الدوله في الاحتفاظ بالمرافق والاموال والاصول العامه بما يحافظ علي موارد الدولة للأجيال القادمه وبما يمنع الدوله من اللجوء الى الاقتراض ويحقق التنمية المستدامة .
وتكمن أهمية مشاركة القطاع الخاص في مشروعات البنية التحتية والخدمات والمرافق العامة ليس فحسب في دور القطاع الخاص في المشاركة في إحداث تنمية مجتمعية في قطاع البنية التحتية بل في تحسين التصنيف الائتماني للدولة لدى مؤسسات التمويل الدولية بما يمكنها من الحصول على تمويلات في القطاعات الاكثر احتياجا كالصحة والتعليم وتنمية القرى الاكثر احتياجا والتي لا تجذب القطاع الخاص للاستثمار فيه بحسبانها ذات بعد وعائد اجتماعي لا اقتصادي، ومن ثم بات لزاما على الدولة أن توجه وجهها شطر القطاع الخاص في مشروعات البنية التحتية وتركز هي في الآونة الأخيرة على ما يحقق عائدا اجتماعيا للمواطن يترجم لرضاء شعبي للجبهة الداخلية ليزيد من صلابتها في مواجهة التحديات الخارجية في عالم بات الصراع فيه يرتكز على تفتيت الدول من الداخل بتزكية العدائية والسخط على حكوماته وسياساتها.
وعقود الشراكه ليست امرا جديدا او غريبا على مصر بل على مدى عقود طويله تم تنفيذ عده مشاريع بذات العقد كما ان مصر لديها قانون لذات الامر هو قانون رقم 67 لسنه 2010 قانون مشاركه القطاع الخاص في مشروعات البنيه الاساسيه والخدمات والمرافق العامه. كمان انها تمتلك الوحده المركزيه للمشاركه بوزاره الماليه والتي تبذل مجهود بارع في صياغه العقود وتنفيذها ومتابعتها. وهناك عدة مشاريع قامت بها الدولة بنظام الشراكة بين القطاع العام والخاص مثل مثل مشروع الميناء الجاف بمدينة السادس من أكتوبر ومشروع الميناء الجاف بمدينة العاشر من رمضان و مشروع محطة معالجة الصرف الصحي بالتجمع الخامس و مشروع مدارس المشاركة مع القطاع الخاص بعدد من المحافظات و مشروع محطة محولات العاشر من رمضان .