د. قمرات السيد  تكتب |  سيناء وعبقرية الحرب والسلام

0

يُعد تحرير سيناء في الخامس والعشرين من إبريل ‌‌1982‌‌م، ملحمة تاريخية ووطنية‌‌
خالدة، مزجت بين عبقرية العسكرية المصرية، في حرب السادس من أكتوبر ‌‌1973‌‌م،‌‌
وبين الحنكة الدبلوماسية في مفاوضات السلام، لاستعادة الأرض كاملة، بعد سنوات من‌‌
الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، استمرت خمسة عشر عاماً، توج ذلك بمعركة التحكيم‌‌
الدولي، التي انتهت برفع العلم المصري على أرض طابا في التاسع عشر من مارس‌‌
1989‌‌م، في مشهد تاريخي سيبقى محفوراً في وجدان الشعب المصري عبر الأجيال.
وفي هذا الإطار، واجهت القيادة السياسية المصرية خلال السنوات التي سبقت حرب‌‌
السادس من أكتوبر ‌‌1973‌‌م ضغوطاً وتحديات بالغة، في ظل استمرار الاحتلال‌‌
الاسرائيلي لشبه جزيرة سيناء، تلك البقعة العزيزة والمقدسة من أرض الوطن، منذ صباح‌‌
الخامس من يونيو ‌‌1967‌‌م، ففي بادئ الأمر حاولت القيادة المصرية تجنب الدخول في‌‌
صراع عسكري واسع النطاق، قد تمتد تداعياته وآثاره القاسية إلى مصر وسائر البلدان‌‌
العربية، حيث تبني الرئيس الراحل محمد أنور السادات استراتيجية دبلوماسية مكثفة “‌‌
للأرض مقابل السلام “، تركزت مبادرته حول إقناع أطراف دولية مؤثرة في المشهد‌‌
السياسي العالمي، على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية بجدية مصر في التوصل‌‌
لتسوية سلمية شاملة.
بيد أن هذا الطرح قوبل بالرفض ليس فقط من الإدارة الأمريكية وحدها، ولكن أيضاً من‌‌
جانب إسرائيل، التي كانت تعتقد أنها حققت أهدافها باحتلال الأرض، وأن وضع مصر‌‌
العسكري أقل من أن تتنازل إسرائيل عما حققته دون مقابل. لذا كان لزاماً على مصر‌‌
وقتئذ فرض واقع سياسي جديد، تتمكن من خلاله إسقاط نظرية الأمن الإسرائيلي‌‌
للوصول إلى مفاوضات من موقع الندية، وإقناع إسرائيل من موقع القوة، أن التفاوض‌‌
هو السبيل للوصول إلى السلام والاستقرار.
ففي السادس من أكتوبر ‌‌1973‌‌م، خاضت مصر حرب أكتوبر المجيدة، التي مثلت نقطة‌‌
تحول محورية في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، حيث تمكنت القوات المسلحة‌‌
المصرية من تحقيق إنجاز عسكري بارز، تمثل في اقتحام قناة السويس، وتحطيم خط‌‌
بارليف المنيع، والسيطرة على مناطق بعمق تراوح ما بين عشرة إلى اثنى عشر كيلومتراً‌‌
شرق القناة خلال الساعات الأولى من القتال، وتحطيم أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي‌‌
لا يقهر، وكسر الحاجز النفسي بين الجندي المصري والجندي الإسرائيلي.
ولا شك أن هذا النجاح جاء نتيجة تخطيط عسكري دقيق، واعتماد الجانب المصري‌‌
على استراتيجيات الخداع العسكري، فضلاً عن الكفاءة القتالية العالية، والروح المعنوية‌‌
المرتفعة، التي اتسم بها الجنود المصريون، وحالة التلاحم الوطني، التي عكست وحدة‌‌
المجتمع المصري، واصراره على استعادة أرضه وكرامته الوطنية.
وإلى جانب البعد العسكري، لعب الدعم العربي دوراً مهماً في تعزيز الموقف المصري‌‌
خلال الحرب، حيث اتخذت المملكة العربية السعودية بقيادة الملك فيصل بن عبد العزيز‌‌

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.