فاطمة عبد الواسع تكتب | التنسيقية وصناعة القيادات
في الذكرى الثامنة لتأسيس تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، نقف جميعًا أمام تجربة وطنية فريدة استطاعت خلال سنوات قليلة أن تفرض نفسها كواحدة من أهم المدارس السياسية الحديثة في مصر، وأن تقدم نموذجًا عمليًا في إعداد وتأهيل الكوادر الشبابية القادرة على تحمل المسؤولية والمشاركة الفاعلة في بناء الجمهورية الجديدة.
لقد جاءت تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين استجابة لرؤية القيادة السياسية التي آمنت بقدرات الشباب المصري، وحرصت على تمكينه وإشراكه في صناعة القرار، فكانت التنسيقية منصة حقيقية للحوار والتدريب والتأهيل، جمعت تحت مظلتها شبابًا من مختلف الانتماءات السياسية والفكرية، ليعملوا معًا من أجل الوطن بعيدًا عن الخلافات الضيقة، في تجربة رسخت قيم التعددية والتوافق والعمل المشترك.
وخلال ثمانية أعوام، أثبتت التنسيقية أنها ليست مجرد كيان سياسي أو منصة شبابية، بل مدرسة وطنية رائدة نجحت في تخريج رواد سياسة حقيقيين من الشباب والشابات، استطاعوا أن يشغلوا مواقع مؤثرة في السلطتين التشريعية والتنفيذية، وفي مختلف مؤسسات الدولة، مقدمين نماذج مشرفة للكفاءة والالتزام الوطني.
ومع مرور الوقت، أثبت أبناء وبنات التنسيقية أنهم خير حصاد لخير نبتة، وأن الاستثمار في الشباب هو الاستثمار الأكثر نجاحًا واستدامة. فقد برهنوا على قدرتهم في إدارة الملفات المختلفة، والمشاركة في صياغة التشريعات، والتواصل مع المواطنين، والتعبير عن قضايا المجتمع بوعي ومسؤولية، بما يعكس حجم الجهد المبذول في إعدادهم وتأهيلهم.
إن تجربة التنسيقية تؤكد أن بناء الإنسان هو أساس بناء الدولة، وأن تمكين الشباب والمرأة لم يعد مجرد شعار، بل أصبح واقعًا ملموسًا نراه في مواقع القيادة وصناعة القرار. كما أنها تمثل نموذجًا يحتذى به في كيفية اكتشاف المواهب السياسية وصقلها وتوفير الفرص الحقيقية أمامها لخدمة الوطن.
وفي هذه المناسبة، أتقدم بخالص التهنئة إلى جميع أعضاء وخريجي تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، الذين ساهموا في نجاح هذه التجربة الملهمة، وأتمنى لهم مزيدًا من التوفيق والعطاء، وأن تظل التنسيقية منارة وطنية لصناعة القيادات الشابة، وحاضنة للأفكار والطموحات التي تدفع مصر نحو مستقبل أكثر إشراقًا واستقرارًا.
كل عام وتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين أكثر نجاحًا وتأثيرًا، وكل عام وشباب مصر في مقدمة صفوف البناء والتنمية وصناعة المستقبل.