د. محمود إبراهيم السمان تكتب | 30 يونيو.. حين اختار المصريون
لم تكن أحداث 30 يونيو، في نظر كثير من المصريين، مجرد حراك سياسي لتغيير نظام حكم، بل مثلت لحظة فارقة رأى فيها المشاركون أنها تهدف إلى حماية الدولة من الانقسام والاستقطاب، والحفاظ على تماسك مؤسساتها في ظل أجواء سياسية واجتماعية شديدة التوتر.وجاءت الاحتجاجات آنذاك نتيجة حالة من الخلاف السياسي الواسع، وشعور قطاعات من المجتمع بغياب التوافق الوطني، وهو ما دفع ملايين المواطنين إلى النزول إلى الشوارع للمطالبة بإجراء تغيير في مسار الحكم، مؤكدين رفضهم لاحتكار السلطة أو إقصاء أي طرف من الحياة السياسية.وفي تلك المرحلة، برز دور القوات المسلحة باعتبارها إحدى مؤسسات الدولة الرئيسية، حيث أعلنت أنها تستجيب لإرادة الشعب مع التأكيد على مسؤوليتها في الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها. ورغم ما أثير من جدل سياسي واختلاف في تقييم الأحداث، بقيت المؤسسة العسكرية، في نظر مؤيديها، صمام أمان للدولة، مستندة إلى تاريخها في الدفاع عن حدود الوطن والحفاظ على مؤسساته.ويؤكد التاريخ المصري أن القوات المسلحة ارتبطت عبر عقود طويلة بحماية الأمن القومي والدفاع عن السيادة الوطنية، وكانت طرفًا رئيسيًا في محطات تاريخية عديدة شكلت مسار الدولة الحديثة.وبعد سنوات من أحداث 30 يونيو، لا تزال هذه المناسبة محل نقاش بين من يراها ثورة شعبية أنقذت الدولة من الانقسام، ومن يعتبرها تطورًا سياسيًا له قراءات مختلفة. لكن ما لا يختلف عليه كثيرون هو أن تلك المرحلة كانت من أكثر الفترات تأثيرًا في تاريخ مصر الحديث، وأن الحفاظ على استقرار الدولة ووحدة المجتمع يظل هدفًا تتفق عليه جميع الأطراف، مهما اختلفت الرؤى السياسية