الحسن علي خليفة يكتب | 30 يونيو.. إرادة شعب

0

لم يكن الثالث من يوليو عام ٢٠١٣ يوما عاديا في تاريخ مصر بل كان لحظة فارقة انتصرت فيها الدولة لإرادة شعبها وانحاز فيها الجيش المصري لجموع الملايين التي خرجت في الثلاثين من يونيو مطالبة بتصحيح المسار واستعادة الدولة الوطنية لقد كان ذلك اليوم إعلانا بأن مصر أكبر من أي جماعة وأقوى من أي محاولة لاختطاف هويتها أو العبث بمؤسساتها
خرج المصريون في الثلاثين من يونيو في مشهد وطني غير مسبوق يحملون علما واحدا وهدفا واحدا وهو الحفاظ على الوطن واستعادة مساره ولم تكن تلك الحشود تعبر عن رفض مرحلة بعينها فقط بل كانت تؤكد تمسكها بالدولة المصرية وبمؤسساتها ورفضها لأي محاولات تهدد وحدتها أو هويتها الوطنية
وفي الثالث من يوليو جاء إعلان خارطة المستقبل ليعكس استجابة واضحة لإرادة الشعب وفي تلك اللحظة التاريخية برز دور الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي كان يشغل آنذاك منصب القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع حيث تحمل مسؤولية وطنية جسيمة في توقيت بالغ الدقة واتخذ موقفا وصفه كثيرون بأنه انحياز للدولة المصرية ولإرادة شعبها حفاظا على وحدة الوطن واستقراره
لقد أثبت الجيش المصري في تلك المرحلة أنه جيش وطني عقيدته الأساسية حماية الوطن وصون مقدراته وأنه يقف دائما إلى جانب الشعب عندما تواجه الدولة تحديات مصيرية فلم يكن هدفه سوى الحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع انزلاق البلاد إلى الفوضى أو الصراع الذي شهدته دول أخرى في المنطقة
ومنذ ذلك اليوم بدأت مصر مرحلة جديدة عنوانها البناء والعمل فقد قاد الرئيس عبد الفتاح السيسي مشروع إعادة بناء الدولة على مختلف المستويات وشهدت البلاد تنفيذ مشروعات قومية كبرى في الطرق والكباري والمدن الجديدة والطاقة والإسكان والزراعة والنقل إلى جانب تطوير قطاعات الصحة والتعليم وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين
وفي الوقت نفسه خاضت القوات المسلحة بالتعاون مع أجهزة الشرطة معركة بطولية ضد الإرهاب وقدمت تضحيات عظيمة من أجل حماية الوطن واستعادة الأمن والاستقرار وسطر رجالها صفحات مضيئة من البطولة والفداء حتى تنعم مصر بالأمن الذي أصبح اليوم أساسا لاستمرار التنمية وجذب الاستثمار وتحقيق الاستقرار
وعلى مدار ثلاثة عشر عاما أثبتت التجربة أن الحفاظ على الدولة كان هو القرار الصحيح وأن ما تحقق من إنجازات لم يكن ليرى النور لولا استعادة الأمن والاستقرار ووجود قيادة تمتلك رؤية للمستقبل وإرادة سياسية قادرة على مواجهة التحديات مهما كانت صعوبتها
وفي محافظاتي الحدودية أسوان تبدو قيمة الدولة الوطنية أكثر وضوحا فهذه المنطقه وغيرها من المناطق الحدوديه تمثل عمقا استراتيجيا لمصر وشهدت خلال السنوات الماضية اهتماما متزايدا بالتنمية وتحسين البنية الأساسية والخدمات بما يؤكد أن الدولة تنظر إلى التنمية باعتبارها جزءا أصيلا من منظومة الأمن القومي
إن الاحتفال بالذكرى الثالثة عشرة لثورة الثلاثين من يونيو وما أعقبها من أحداث الثالث من يوليو هو احتفاء بإرادة شعب اختار الحفاظ على وطنه وبجيش وطني حمل مسؤولية تاريخية وبقيادة واصلت العمل من أجل بناء دولة حديثة قادرة على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل
وسيظل الثالث من يوليو يوما راسخا في ذاكرة المصريين لأنه مثل بداية مرحلة جديدة استعادت فيها مصر دولتها وانطلقت نحو مستقبل يقوم على الاستقرار والعمل والإنجاز والإيمان بأن قوة الوطن تكمن في وحدة شعبه وصلابة مؤسساته وقدرته الدائمة على تجاوز التحديات وصناعة الأمل للأجيال القادمة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.