أحمد ياسين الأمير يكتب |  30 يونيو.. إرادة شعب انحازت لبناء المستقبل

0

مرت علينا ذكرى 30 يونيو، وهي ليست مجرد تاريخ في التقويم الوطني، بل هي لحظة فارقة في عمر الدولة المصرية؛ لحظة قرر فيها الشعب استعادة هويته والحفاظ على كيان الدولة من التفتت.إن القراءة المتأنية لما بعد عام 2013 تُظهر بوضوح أن الغاية الأسمى التي تحركت من أجلها الجموع لم تكن مجرد تغيير سياسي، بل كانت طموحاً مشروعاً في حياة كريمة وبنية تحتية قوية تليق بمكانة مصر. لقد شهدت السنوات الماضية تحولات جذرية على كافة الأصعدة، فمن “أزمة الطاقة” التي كانت تهدد استقرار المنازل والمصانع، إلى استراتيجية طموحة لتحقيق الاكتفاء الذاتي والربط الكهربائي، وصولاً إلى مشروعات البنية التحتية العملاقة التي أعادت رسم خريطة العمران في مصر.إن ما يميز هذه المرحلة هو الإصرار على “المواجهة”؛ مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، ومواجهة محاولات عرقلة التنمية. لقد أدرك المواطن المصري أن الطريق نحو “الجمهورية الجديدة” ليس مفروشاً بالورود، وأن الاصطفاف خلف جهود التنمية هو الضمانة الوحيدة لتحقيق الاستقرار المستدام.وفي قلب هذا المشهد التنموي، برز دور الشباب والمجتمع المدني كقوة دافعة لا يستهان بها. فلقد تحول الشباب من متلقين للخدمات إلى شركاء في صناعة التغيير، من خلال المبادرات التنموية، والفرق التطوعية التي باتت تصل إلى القرى والنجوع، لتشارك في تقديم حلول حقيقية على الأرض، سواء في مجالات التمكين الاجتماعي، أو التوعية، أو التنمية البشرية. هذا الحراك المجتمعي الذي نلمسه اليوم، هو انعكاس حي لروح 30 يونيو التي أيقظت فينا الإيمان بأن العمل التطوعي المنظم هو أحد أهم أعمدة بناء الوطن، وهو السبيل الأسرع للوصول إلى كل مواطن في ربوع مصر.اليوم، ونحن نحتفل بهذه الذكرى، لا ننظر فقط إلى الماضي، بل نستلهم منه روح العزيمة. إن المسؤولية الملقاة على عاتق جيلنا – خاصة الشباب – تتجاوز الاحتفال بالذكرى إلى المشاركة الفاعلة في البناء، من خلال العمل الجاد في مجالاتنا المختلفة، والمساهمة في المبادرات التنموية التي تخدم وطننا من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب.إن ذكرى 30 يونيو هي دعوة متجددة لنا جميعاً لكي نكون شركاء في الحلم، وشركاء في التنفيذ، واضعين نصب أعيننا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، لنواصل معاً مسيرة العبور نحو مستقبل أفضل، يليق بمصر وتاريخها وحضارتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.