هاجر محمد موسى تكتب | الاستقرار الاقتصادي للمواطن المصري
على الرغم من الإنشغال بدخول رمضان وبداياته على الحكومة أن تكبح جماح أسعارالسلع لتخفيف العبء على الشعب، وأن تتوجه نحو الحل الذى تعرفه جيدا وهو البحث عن اليات تحقيق الاستقرار الاقتصادي والتركيز على التصنيع و إتباع سياسات إقتصادية رشيدة، فيما يتعلق بتشجيع الإستثمار عموما، والإستثمار فى التصنيع القائم على التصدير بشكل خاص، باعتبارها أمور لا يمكن تجاهلها ، لإنه لايمكن إنكار أهمية السياسات المالية والنقدية بالنسبة للاقتصاد المصرى فى التوقيت الحالى للسيطرة على معدلات التضخم والتحكم في جشع التجار عن طريق ممارسات اقتصادية رشيدة تستقر الأسواق على أساسها، وتتوافر بها السلع الضرورية للمواطن بأسعار معقولة، وذلك حتى لا يظل المواطن يعتمد فى حل مشاكله على باب الدعم والإعانات التى تم الإعلان عنها بمناسبة حلول الشهر الكريم ، والتى لن تأتى ثمارها مع أرتفاع الأسعار حاليا لذلك لن يختفي شعور المواطن بالإحباط لإنه لا يجد انعكاس تلك المنح فى قدرته على تلبية احتياجاته.
إن الكلام عن تحقيق الاستقرار الاقتصادي في ظل المشكلة الإقتصادية التى تمر بها مصر فى الفترة الحالية بسبب الديون، ما هى إلا حلول وقتية لمشاكل دائمة.
إن المشكلة المزمنة تتركز فى عدم الاستقرار الاقتصادي وهو من أهم الأهداف التى تسعى كل الدول تحقيقها وفي سبيل ذلك تقوم بإستخدام كافة السياسات المالية والنقدية
حيث يتحقق الاستقرار الاقتصادي عند تحقيق العمالة الكاملة دون تضخم، أى التوصل إلى إنتاج أكبر قدر ممكن من الناتج المادي أو الدخل القومي الحقيقي، بأعلى معدل من مستويات استغلال للموارد الاقتصادية المتاحة للاقتصاد القومي مع عدم الوقوع فى شرك سعر الصرف للعملة الأجنبية و المحافظة على قيمة النقود ومنع ظهور ارتفاع تضخمي في الأسعار نتيجة لطلب فجائي زائد عن العمالة الكاملة، ومواجهة الكساد أو الركود نتيجة انخفاض حجم الطلب الكلى. وبذلك يتم تحقيق مكاسب فورية تعود على المواطن وهي الاستقرار الاقتصادي الذي يتلخص في تجنيب المجتمع الآثار السيئة التي تترتب على التضخم والتي من أهمها انخفاض القوة الشرائية للنقود،والإضرار البالغ بمستوى المعيشة لذوى الدخل المحدود.
يتدهور مستوى العدالة فى توزيع الدخل القومي، حيث ويتحول هذا التوزيع فى غير صالح ذوى الدخول
وتدهور معدلات الادخار والاستثمار المحلى وزيادة العجز فى ميزان المدفوعات لأن السلع المستوردة ستصبح أرخص نسبياً من سعر مثيلتها فى السوق المحلية وسيؤدى ذلك إلى زيادة الطلب على هذه السلع الأجنبية مما يعمق العجز فى ميزان المدفوعات
ويترتب على ذلك إضعاف الحافز الإنتاجي، لإن أهم ما يعرقل النشاط الخاص بإلانتاج والصناعة ،عدم النظر إلى المكاسب المباشرة وغير المباشرة الناجمة عن نشاط التصنيع من تخفيض الإعفاءات المقررة لإنه يمكن للضرائب الجمركية أن تسهم فى زيادة معدلات الاستثمار القومي والتى بمقدرتها أن تسحب من يد المستهلكين القوة الشرائية الزائدة والتي تسبب ارتفاع الأسعار. وذلك من خلال تقرير معاملة ضريبية مرنه للواردات والتمييز بينها بحسب أهمية السلع المستوردة للإنتاج أو الاستهلاك الضروري أو الترفيهي وتشغيل وتشجيع سلاسل الإمداد والتوريد وازدهار الصناعات المغذية للصناعة الرئيسية، بالإضافة إلى الدخل من العملات الأجنبية فى حالة التصديربالإضافة للإعانات الاقتصادية التي تمنح لبعض المشروعات الخاصة أو العامة ومن هنا يتم محاربة التضخم من خلال خفض الأثمان ويحقق زيادة الناتج القومي من خلال تحقيق التوازن المالي لبعض المشروعات ذات النفع العام،و تشجيع الاستثمار والتنمية وخصوصاً بالنسبة لبعض المشروعات أو الصناعات الضرورية
ومن هنا وبحكم الوقوع في حالة اقتصادية استثنائية يجب أن تكون الحلوال استثنائية عن طريق استخدام السياسة المالية والنقدية في ذات الوقت
للتأثير على السياسة الاقتصادية العامة في نفس التوقيت للخروج من الأزمة والوصول إلى النور في نهاية النفق حتى لو كان الثمن ضغوط إضافية.
لذلك يجب ضرورة اتجاه السياسة المالية فى حالة التضخم إلى تخفيض الطلب الكلى وذلك من خلال ترشيد الأنفاق العام أى تخفيضه فى المجالات غير الضرورية مع توجيه الجزء الأكبر منه نحو القطاعات الإنتاجية لزيادة العرض فى مواجهة الارتفاع المستمر فى الطلب على عكس السياسة النقدية وهي أسرع من السياسة المالية التي تحتاج دائماً إلى تدخل السلطة التشريعية للموافقة عليها فإنها تعمل من خلال التأثير فى حجم عرض النقود وصولاً إلى الاستقرار الاقتصادي أو توازن الدخل القومي
وإذا كان تغيير مستوى الضرائب يعتبر إحدى أهم وسائل السياسة المالية لمواجهة الانكماش والتضخم وتحقيقاً للاستقرار الداخلي، فإن تغيير مستوى الأنفاق العام يعتبر أيضاً إحدى وسائل السياسة الاقتصادية لتحقيق ذلك. لإن مواجهة الفجوة التضخمية يحتاج إلى خفض الأنفاق العام لإن النفقات العامة ذات السمة الاجتماعية تؤدى إلى زيادة الناتج الجاري من أموال الاستهلاك التي تخصص النفقات العامة للحصول عليها، كما أن التحويلات النقدية لذوى الدخول المحدودة تؤدى إلى رفع الطلب على أموال الاستهلاك الضروري، وبالتالي فإنها تدفع الى مزيد من إنتاج هذه الأموال بقدر يقل عن الزيادة فى الضرائب، وذلك لأن الأثر المباشر لزيادة حصيلة الضرائب بمقدار معين سيؤدى إلى خفض الإنفاق الخاص بمقدار أقل منه نتيجة قيام الأفراد بالاستمرار في الأنفاق على حساب تخفيض مدخراتهم. ومابين المتوقع والمامول من السياسات المالية والنقدية من المتوقع حصد مكاسبها، تحت مظلة قوانين العرض والطلب، لتحدث تلك التغيرات المأمولة في الاقتصاد المصري ويشعر بها جيوب المواطنون على مدى السنوات العشر القادمة