أنجي مراد فهيم تكتب | لجنة الشئون الدينية والرمزية الوطنية
شرفت كنائبة قبطية بتولي منصب أمين سر لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب الموقر، وهو الدور الذي حددته اللائحة الداخلية للمجلس في معاونة رئيس اللجنة ومتابعة امانة مكتبها. وكان السؤال الدائم يلاحقني من الأصدقاء والسياسيين وحتى في دوائر المجتمع الدولي: عن دور أمين السر في لجنة الشئون الدينية و الاوقاف . و الحقيقة، انني لم أكن أرى في بداية الأمر سوى ممارسة طبيعية للعمل البرلماني ، إلى أن جاءت التجربة لتكشف لي أبعادًا أعمق بكثير ، ويفاجئني الواقع . فكان من حسن حظي أن أتعاون مع فضيلة الشيخ الدكتور عمرو الورداني، باعتباره رئيس للجنة ، واعتقدت ان بجانب دوري البرلماني سيسري الأمر علي متابعة اعمال ادارية ، إلا ان المفاجأة بالنسبة لي كانت اعظم من ذلك بكثير.
فقد نالني بداية الحظ و الشرف ان اتعاون مع رئيس اللجنة فضيلة الشيخ الدكتور عمر الورداني ،تجربة أعتز بها كثيرًا ، فهو نموذج للعالِم المستنير الذي يجمع بين عمق العلم وسعة الأفق، يتميز بخطاب ديني واعيً يرسخ قيم الاعتدال والانتماء الوطني. كما أن ما يتحلى به من كريم الخلق، وتواضعٍ في التعامل يجعل أثره يتجاوز العلم إلى نموذج للفضيلة والقدوة الحسنة.
وقد اجتمعنا معا علي رؤية و اهداف واحدة ، وتوافق جاء بمحض الصدفة علي صياغة الأفكار وبلورة الأسلوب الرقابي للجنة، واستهدفنا معا نتائج ارتكزت على حماية و تطوير مؤسسات الدولة، وحماية مصلحة المواطنين والمجتمع بإخلاص تام. واجتمعنا علي منظومة أخلاقية واحدة مصدرها القيم الدينية والإنسانية، واكتملت بالعلم والمعرفة كمكون ثالث لهذه المعادلة الوطنية شديدة القوة. وما لمسته من داخل اللجنة لم يكن مجرد تعاون مهني فقط، بل رسالة عميقة تؤكد أن الاختلاف لا يمنع وحدة الهدف، بل قد يصنع نموذجا أكثر قوة وتأثيرًا متى اجتمع الجميع على أساس واحد: هو الإيمان بالله، وحب الوطن، والإخلاص في خدمته ، لأطلق علي هذا النموذج مصطلح الرمزية الوطنية ،حين يجمع الوطن أبنائه علي الفكر و الارادة الصادقة يربح بكنز عظيم. وربما شاهدنا قديمًا صورًا رمزية لهذا المعنى في السينما المصرية أو الدراما الوطنية، في مشاهد تجمع الشيخ والقسيس، أو في أعمال جسدت روح المصريين البسيطة الصافية، لكنني اليوم أوثق هذه المعاني من داخل البرلمان المصري نفسه، ومن قلب تجربة عشتها بكل تفاصيلها، جعلتني اسطر هذه العبارات لأوصف الهوية المصرية الحقيقية و أفسر معني التعايش الحقيقي. فهي ليست مجرد كلمات تُردد، بل حالة وطنية متجذرة لدي المصريين ، قد تتعرض أحيانًا لبعض التشويش او التهديد ، لكنها تبقى راسخة وبقوة ، تعبر عن طبيعة الشعب العظيم الذي اثبت التاريخ استطاعته ان يهزم اي دخيل او عدو ليس بالسلاح فقط و انما بتركيبته الروحية و الوطنية التي احتار فيها البشر. فلتحيا مصر دائمًا بأبنائها المخلصين ، وتظل هويتها و وحدتها الوطنية أعظم ما يميزها و السلاح الاقوي في معركة الوعي.
لنستمر في أداء مهامنا في خدمة مصرنا الحبيب،حفظ الله مصر ووفق أبنائها لما فيه خيرها ورفعتها.