شادي الشاذلي يكتب | ذاكرة النكبة وصمت القانون
تحل علينا في الخامس عشر من مايو ذكرى “النكبة” الفلسطينية، لتنكأ جراحاً لم تندمل منذ عقود. هذه الذكرى ليست مجرد محطة تاريخية للبكاء على الأطلال، بل هي تذكير يومي ومستمر بعجز المنظومة الدولية، وسقوط أقنعة العدالة أمام أطول احتلال في العصر الحديث.
من منظور قانوني وحقوقي، تمثل القضية الفلسطينية الاختبار الأقسى لفعالية “القانون الدولي الإنساني”. فبينما يتباهى العالم الحر بمواثيق حقوق الإنسان واتفاقيات جنيف، تستمر آلة القمع في ارتكاب جرائم حرب ممنهجة، من تهجير قسري، واستيطان، وتغيير ديموغرافي، وسط صمت دولي يمنح الجاني حصانة غير مكتوبة. إن ما يحدث ليس مجرد صراع سياسي، بل هو انتهاك صارخ للقواعد الآمرة في القانون الجنائي الدولي.
وهنا يبرز دورنا كشباب وكوادر سياسية وقانونية. لم يعد التضامن العاطفي أو التنديد اللحظي عبر منصات التواصل الاجتماعي كافياً. معركتنا اليوم تتطلب التحول إلى “كتائب قانونية ودبلوماسية”، توثق الانتهاكات بالأدلة الدامغة وتفضح ازدواجية المعايير أمام المحافل الدولية. يجب توظيف أدوات القانون الدولي كمنصات المحاكم الدولية ومجالس حقوق الإنسان لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
إن النكبة لا تعني فقط ضياع الأرض، بل هي محاولة لمحو الهوية. والتصدي لهذه المحاولة يتطلب تسليح الأجيال القادمة بالوعي التشريعي والتاريخي. الحقوق لا تسقط بالتقادم، والعدالة، وإن طال انتظارها، لا بد أن تتحقق متى وجد من يدافع عنها بقوة الحجة وصلابة الموقف. فلسطين ليست مجرد قضية تعاطف مجرد، بل هي بوصلة الضمير الإنساني وميزان العدالة الحقيقي.