محمد جمال عبد الرحمن يكتب | المحليات قلب التنمية

0

عندما نسمع كلمة «المحليات»، قد يتبادر إلى ذهن البعض أنها مجرد جهة حكومية نتعامل معها عند وجود مشكلة‌‌ 

في الشارع أو عند الحاجة إلى إنهاء إجراء معين. 

لكن الحقيقة أن المحليات أقرب إلى حياتنا اليومية مما نتصور. 

فالطريق الذي نسير فيه، والإنارة في الشارع، والنظافة، وتنظيم بعض الأنشطة والمحال، والبيئة والمساحات‌‌ 

العامة، وغيرها من تفاصيل الحياة داخل المدن والأحياء والقرى، كلها أمور ترتبط بصورة أو بأخرى بالإدارة‌‌ 

المحلية واختصاصاتها. 

ولهذا، فإن الحديث عن المحليات لا يجب أن يبدأ فقط من سؤال: «ما الخدمات التي تقدمها لنا؟»، وإنما من سؤال‌‌ 

أكبر: لماذا تمثل المحليات جزءًا أساسيًا من عملية التنمية؟ 

التنمية الحقيقية تبدأ من معرفة احتياجات الناس، وهذه المعرفة تبدأ من المستوى الأقرب إليهم: المحليات. 

فكل منطقة لها طبيعتها واحتياجاتها. ما يمثل أولوية في قرية قد لا يكون هو نفسه أولوية في حي داخل مدينة، وما‌‌ 

تحتاجه منطقة جديدة قد يختلف عن منطقة قديمة. لذلك فإن وجود إدارة محلية قادرة على فهم الواقع، وجمع‌‌ 

المعلومات، وتحديد الاحتياجات وترتيب الأولويات، يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح التنمية. 

فالتنمية ليست فقط مشروعات كبرى وخططًا على المستوى الوطني، وإنما هي أيضًا أن تتحول هذه الخطط إلى‌‌ 

أثر ملموس في حياة المواطن، وأن يجد كل مجتمع محلي ما يناسب احتياجاته وطبيعته. 

وهنا تظهر أهمية الإدارة المحلية، ليس باعتبارها جهة تنفيذية فقط، وإنما باعتبارها جزءًا من منظومة التخطيط‌‌ 

والمتابعة وتحسين الخدمات على المستوى المحلي. 

ومن المهم أيضًا أن نفهم أن المحليات ليست شخصًا واحدًا ولا جهة واحدة تقوم بكل شيء. فهناك أجهزة تنفيذية‌‌ 

تتولى إدارة وتنفيذ الأعمال والخدمات في نطاق الوحدات المحلية، كما ينص الدستور على وجود مجالس محلية‌‌ 

منتخبة لها أدوار رقابية وتنموية وفقًا للقانون. 

ومن هنا، فإن فهم المحليات لا يتعلق فقط بمعرفة «مين المسؤول؟»، بل بفهم: كيف تُدار المنطقة؟ ومن يخطط؟‌‌ 

ومن ينفذ؟ ومن يراقب؟ وما الدور الذي يستطيع المواطن القيام به؟ 

فالمواطن الواعي لا يكتفي بمعرفة المشكلة، بل يعرف الجهة المختصة، ويفهم حدود مسؤولياتها، ويعرف كيف‌‌ 

يشارك ويتابع ويطالب بحقه بصورة صحيحة. 

لذلك، فإن تطوير المحليات ليس مجرد تطوير للخدمات، وإنما هو جزء من تطوير عملية التنمية نفسها، وتعزيز‌‌ 

المشاركة المجتمعية، وبناء علاقة أكثر فاعلية بين المواطن والمؤسسات التي تدير المكان الذي يعيش فيه. 

فإذا أردنا تنمية حقيقية تصل إلى حياة الناس، فعلينا أن ننظر إلى المحليات باعتبارها قلب التنمية على الأرض. 

افهم محلياتك… واعرف دورك. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.