أحمد فكري زلط يكتب | “إعادة تدوير الأرقام”.. قنبلة موقوتة في جيبك

0

تأتي هذه السطور استكمالاً لمقالنا السابق “كابوس الخطوط الوهمية”، وفي إطار السعي المتواصل لنشر الوعي الرقمي وتأمين الفضاء الرقمي للحقوق والحريات؛ لنلقي الضوء على ثغرة مسكوت عنها في سوق الاتصالات المحلية. تتجلى هذه القضية في سياسة إعادة تدوير أرقام المحمول (Recycled Numbers)، والتي أضحت تُشكل تهديدًا مباشرًا لخصوصية الأفراد وأمن بياناتهم، وتضع المواطن أمام أزمات قانونية وأمنية لا ذنب له فيها.

أبعاد المشكلة والثغرة القائمة:

تقوم شركات الاتصالات بسحب الأرقام غير النشطة بعد فترة زمنية محددة وإعادة طرحها للبيع لمستخدمين جدد. ومع اعتماد تطبيقات التواصل الاجتماعي والمحافظ الإلكترونية والخدمات البنكية والمرورية و الخدمات الاجتماعية والتكافلية على رقم الهاتف كمعيار أساسي لإثبات الهوية، تظهر الثغرة في العوامل التالية:-  تداخل الهوية الرقمية بالملكية القانونية: يشتري المواطن الخط رسمياً بعقد موثق وبطاقة الرقم القومي، لكنه يفاجأ فور التفعيل بأن الرقم ما زال مرتبطاً بحسابات المالك القديم على منصات كـ “واتساب”، وتليجرام وفيس بوك وغيرها ، مما يمنعه من الاستفادة من الخدمة، أو يعرضه لخرق الخصوصية والضلوع في استقبال بيانات ورسائل شخصية حساسة.

– التبعات والمخاطر القانونية: في حال استغلال المالك القديم للحساب أو الرقم في أنشطة غير مشروعة أو جرائم إلكترونية، يجد المستخدم الجديد نفسه داخل دائرة الشبهة والمساءلة أمام الجهات المعنية لمجرد ملكيته الحديثة للرقم.

 – غياب آلية إخلاء الطرف: تُلقي شركات الاتصالات بالمسؤولية التقنية على التطبيقات الخارجية، بينما تعتمد التطبيقات على الملكية اللحظية للرقم، ليبقى العميل الملتزم في مساحة رمادية تفتقر إلى التنظيم الصارم.

رؤية للتطوير وتأمين الفضاء الرقمي:

ولضمان سلامة التعاملات وحماية حقوق المستهلك الرقمي، يتطلب الأمر تدخلاً تنظيمياً عاجلاً من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA) عبر الآتي:

1. تمديد فترة التجميد (Cooling-off Period): زيادة فترة تجميد الرقم بعد إلغاء تفعيله لمد زمنية كافية مع وجود آلية تقنية تضمن تعطيل الحسابات المرتبطة به تلقائياً على المنصات العالمية قبل إعادة طرحه.

2. بروتوكولات الإخطار الرقمي: إيجاد قناة اتصال تقنية مع الشركات التكنولوجية الكبرى لإخطار المنصات تلقائياً فور تغيير ملكية الشريحة لإنهاء معاملات الحسابات القديمة.

3. حماية حقوق المستهلك: إقرار لائحة تُكفل للمواطن حق استبدال الرقم مجاناً وبشكل فوري حال اكتشاف ارتباطه بحسابات نشطة أو مخاطر أمنية.

إن تأمين الفضاء الرقمي للمواطن لا يتوقف عند حدود توثيق الشرائح بالأرقام القومية فحسب، بل يمتد لتأمين امتداداتها الحيوية على كافة المنصات والتطبيقات الرقمية؛ فالحفاظ على سلامة المعاملات هو الركيزة الأساسية لتعزيز الثقة في التحول الرقمي المستدام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.