ياسر عوض يكتب | الشباب قوام الأمم

0

ليست قوة الأمم فيما تملكه من ثروات ومقدرات فحسب، وإنما في الإنسان الذي يستطيع أن يحافظ عليها ويطوّرها ويصنع بها مستقبلًا أفضل. ومن هنا تأتي أهمية الشباب؛ فهم ليسوا مجرد فئة عمرية، بل طاقة متجددة، وقوة حقيقية في حاضر المجتمع، وأحد أهم مفاتيح مستقبله.

فالشباب هم قوام الأمم، وبقدر ما تحسن الدولة والمجتمع إعدادهم وتأهيلهم، يكون المستقبل أكثر قدرة على الاستقرار والنمو.

اقتصاديًا، يمثل الشباب قوة أساسية في سوق العمل والإنتاج والابتكار، لما يمتلكونه من قدرة على التعلم والتطور ومواكبة التكنولوجيا. ولذلك فإن الاستثمار في تعليمهم وتدريبهم، ودعم المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال، وتوفير فرص العمل العادلة، ليس مجرد دعم لفئة من المجتمع، وإنما هو استثمار مباشر في قوة الاقتصاد ومستقبل الدولة.

فالشاب الذي يمتلك العلم والمهارة والفرصة لا يصبح مجرد باحث عن وظيفة، بل يمكن أن يتحول إلى منتج، ومبتكر، وصاحب مشروع، وصانع لفرص العمل للآخرين.

وسياسيًا، فإن حضور الشباب في الحياة العامة أمر لا غنى عنه، لأن المشاركة السياسية لا تبدأ من المناصب، وإنما تبدأ من الوعي.

أن يعرف الشاب حقوقه وواجباته، ويحترم القانون، ويدرك قيمة الحوار، ويستطيع أن يختلف مع غيره دون أن يتحول الاختلاف إلى خصومة.

فالمجتمع القوي ليس هو الذي يخلو من اختلاف الآراء، وإنما هو الذي يستطيع أن يدير هذا الاختلاف بعقلٍ ومسؤولية، وأن يجعل الحوار وسيلة للبناء لا سببًا للانقسام.

لكن الحديث عن حقوق الشباب يجب أن يقترن بالحديث عن مسؤولياتهم.

فليس كافيًا أن نطالب بالفرصة، بل يجب أن نكون مستعدين لاستثمارها. وعلى الشباب أن يدركوا أن المستقبل لا يُمنح، وإنما يُبنى بالعلم والعمل والصبر والانضباط وتطوير الذات.

كما أن العلاقة بين الأجيال لا ينبغي أن تقوم على الصراع، فالأمم لا تتقدم حين يحاول جيل أن يلغي جيلًا، وإنما حين تتكامل خبرة الكبار مع حماس الشباب، وتنتقل الخبرات من جيل إلى آخر بصورة تصنع الاستمرار والتطور.

وفي النهاية، فإن الشباب ليسوا مستقبل الوطن فقط، بل هم جزء من حاضره.

والدولة التي تريد مستقبلًا قويًا، عليها أن تمنح شبابها التعليم والفرصة والثقة، وأن تفتح أمامهم أبواب المشاركة والإبداع، بينما عليهم أن يثبتوا أنهم أهل لهذه الثقة.

فالأوطان لا تُبنى بالشعارات وحدها، وإنما حين يتحول علم الشباب إلى وعي، ووعيهم إلى عمل، وعملهم إلى إنجاز.

فالشباب قوام الأمم، ومن أحسن بناء شبابه، أحسن بناء مستقبله.        

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.