فاطمة عبد الواسع تكتب | الشباب وصناعة الجمهورية الجديدة

0

لم يعد الاهتمام بالشباب في مصر مجرد شعار أو عنوان لمرحلة عابرة، وإنما أصبح توجهًا راسخًا في رؤية الدولة لبناء الجمهورية الجديدة، انطلاقًا من إيمان حقيقي بأن الشباب هم القوة القادرة على صناعة المستقبل، وأن الاستثمار في عقولهم وأفكارهم وقدراتهم هو أحد أهم أشكال الاستثمار في الوطن.

وفي هذا السياق، يأتي توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإطلاق المنصة الوطنية التفاعلية الحوارية للشباب تحت رعايته شخصيًا، باعتبارها خطوة جديدة تضاف إلى سلسلة كبيرة من الخطوات والمبادرات التي أطلقها الرئيس، والتي استهدفت الشباب بالحوار والتدريب والتأهيل وبناء القدرات، وإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة والتعبير عن رؤاهم وأفكارهم.

وأرى أن أهمية هذه المنصة لا تكمن فقط في كونها وسيلة جديدة للحوار، وإنما في الرسالة التي تحملها في مضمونها؛ وهي أن أفكار الشباب تستحق أن تُسمع، وأن طاقاتهم تستحق أن تُستثمر، وأن رؤاهم يمكن أن تكون جزءًا من صناعة مستقبل مصر.

فالشباب المصري يمتلك طاقات هائلة وأفكارًا مبتكرة، وربما تكون هناك أفكار جديدة تحتاج فقط إلى من يستمع إليها ويمنحها الفرصة حتى تنمو وتتطور وتتحول إلى مشروعات ومبادرات وحلول حقيقية. ومن هنا تأتي أهمية وجود منصة تفاعلية تفتح المجال أمام هذه الأفكار، وتمنح أصحابها مساحة للحوار والنقاش والتطوير.

إنها في رأيي حاضنة وطنية للأفكار الجديدة، ومساحة يمكن من خلالها إطلاق العنان لإبداع الشباب، دون حظر على التفكير أو خوف من طرح الرؤى المختلفة، مع الالتزام بالطبع بالحوار المسؤول الذي يخدم المجتمع ويحافظ على ثوابته.

واللافت أيضًا أن هذه الخطوة تأتي ضمن منظومة متكاملة من الاهتمام بالشباب، فلم يكن توجه الدولة قائمًا فقط على الاستماع إليهم، بل امتد إلى تدريبهم وتأهيلهم وتمكينهم وإعدادهم لتحمل المسؤولية. وهي فلسفة تعكس إيمان القيادة السياسية بأن بناء الإنسان لا ينفصل عن بناء الدولة، وأن إعداد جيل قادر على القيادة والمشاركة يمثل ضرورة لمستقبل الجمهورية الجديدة.

ومن هذا المنطلق، فإن اختيار وزارة الشباب والرياضة والأكاديمية الوطنية للتدريب للاضطلاع بالأدوار المرتبطة بهذه المنصة يحمل دلالة مهمة؛ فكلتا الجهتين لديهما ارتباط مباشر بالشباب، وتتعاملان مع شرائح عمرية واهتمامات متنوعة، كما تمتلكان خبرات واسعة في مجالات التدريب والتأهيل واكتشاف الطاقات الشبابية وتنمية قدراتهم.

فالوزارة موجودة وسط الشباب وفي مختلف المحافظات والأنشطة والمجالات، بينما تمثل الأكاديمية الوطنية للتدريب نموذجًا مهمًا في تأهيل الشباب وبناء قدراتهم وإعدادهم للمشاركة في العمل العام والقيادة. ولذلك فإن تكامل الدور بين الجهتين يمكن أن يمنح المنصة قدرة أكبر على الوصول إلى الشباب والاستماع إليهم وتحويل الحوار إلى قيمة مضافة حقيقية.

لقد أثبتت التجربة أن الشباب عندما يحصلون على الفرصة والثقة والتأهيل يستطيعون تقديم الكثير، وأن منحهم مساحة للتعبير والمشاركة لا يمثل مخاطرة، بل هو استثمار في المستقبل.

ومن هنا، فإن المنصة الوطنية التفاعلية الحوارية للشباب تمثل حلقة جديدة في مسار بدأ منذ سنوات لإعادة الاعتبار لدور الشباب المصري، وترسيخ فكرة أنهم شركاء في بناء الدولة، وليسوا فقط جمهورًا مستهدفًا بالسياسات والبرامج.

إن الجمهورية الجديدة تحتاج إلى عقول جديدة، وأفكار متجددة، وشباب يؤمن بقدرته على المشاركة وصناعة التغيير. وما تقوم به الدولة من تدريب وتأهيل وتمكين، وما يضاف إليه اليوم من منصات للحوار والتفاعل، يؤكد أن الرهان الحقيقي هو على الإنسان المصري، وفي القلب منه الشباب.

وأعتقد أن نجاح هذه المنصة لن يقاس فقط بعدد المشاركين فيها، وإنما بقدرتها على اكتشاف الأفكار، واحتضان المواهب، وفتح مسارات جديدة أمام الشباب، وتحويل الحوار إلى عمل، والفكرة إلى مبادرة، والطموح إلى إنجاز.

وفي النهاية، فإن رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي لهذه الخطوة تحمل رسالة بالغة الأهمية: أن صوت الشباب حاضر، وأن أفكارهم محل اهتمام، وأن مستقبل الجمهورية الجديدة لا يمكن أن يُبنى بعيدًا عنهم، وإنما معهم وبأيديهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.