محمد فؤاد البري يكتب | القانون يتقدم والعرف يتراجع
عند متابعة الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية نجد أن دور العرف تراجع أمام مؤسسات الدولة ، وأصبحنا
نعيش في دولة القانون لا دولة الأعراف لقد تراجع دور المجالس العرفية في ضبط المجتمع أمام دور أقسام
الشرطة ، وبالتالي أصبحت الداخلية تقوم بالدورين معاً ، دورها الرئيسي والدور الذي كان يلعبه العرف في
الماضي .
في السابق كان المجتمع المصري يحاول أن يبتعد قدر الإمكان عن أقسام الشرطة ويحل مشكلاته بطرق أخرى
عن طريق العرف المجتمعي ولكن ما يحدث في هذه الأيام تغير جزري خاصة عند الأجيال الحديثة ، أصبح
هناك تناغم رهيب بين شباب الجيل الرقمي ووزارة الداخلية لدرجة أنهم أصبحوا هم من يقومون بمناداة
الداخلية من خلال “المنشن” على “الفيسبوك ” لإبلاغهم بأي سلوك لن ينال رضاهم .
كل هذا يجعلنا نشعر ان المجتمع المصري دخل مرحلة جديدة هي من سنن التطور مرحلة تراجع فيها
العرف أمام المجتمع المدني ، فالأجيال الرقمية (جيل Zوألفا وجيل واي ) هم يمثلون أكثر من 60% من
التركيبة السكانية للمجتمع المصري ومع المستقبل القريب سيكون غالبية سكان المجتمع المصري من
الأجيال الرقمية بحلول 2050 وهذه الأجيال أكثر تحرراً من الأجيال القديمة والتي كانت غالبيتها أجيال
محافظة تهتم بالعرف والتقاليد وهذا سينتج عنه تغيرات اجتماعية رهيبة من نتائجها تفكك منظومة
الأعراف السائدة وخلق نظام أخلاقي جديد لا يمكن التنبؤ بنتائجه ولكن التحدي سيكون أكبر والمسؤولية
أشد على رجال الأمن المصري ووزارة الداخلية ومؤسسات المجتمع المدني .
ويطرح المقال عدة أسئلة جوهرية :
هل هناك اختلاف بين قانون العرف والقانون المدني ..؟
هناك تشابهات عديدة بينهما رغم الاختلاف فالقانون لا يهمل العرف عند كتابة نصوصه فهو مرجع قوي للقانون ولكن هذا لا
يمنع أن يكون هناك بعض الاختلافات في أمور أخرى ناتجة عن تغيرات اجتماعية فالفتاة تتزوج قبل الثامنة عشر بالعرف ولكنها
جريمة في نظر القانون وفي السنوات الأخيرة طُبقت في مصر مثلا مجموعة من القوانين جعلت الطفل اكثر تحررا مقارنة بما
سبق جعلته اكثر جرأة وأقل جبناً عندما جرمت العقاب البدني في مدارسها .
كذلك قوانين المرأة جعلتها اكثر حرية وهي التي كان من العيب أن تجلس مع الرجل علي مائدة واحدة في فترة من الفترات ،
قوانين الأسرة اليوم جعلت الزوجة سيدة نفسها فالقانون أسترد للمرأة كرامتها التي سلبها منها العرف في الماضي حينما حرمها
من التعليم والعمل الوظيفي واختيار الزوج كما كان عند بعض قبائل الصعيد منذ عقود فالحياة متطورة وكان على القانون أن
يعدل الأعراف الثابتة ، الجامدة لتلائم مقتضيات العصر .
ونحن هنا لا نناقش أيهما ضبط أخلاق المجتمع أكثر العرف أم القانون ، فقد يكون التأثير سلبي عندما نطبق قانون غير ملائم