د. مصطفى الميري يكتب | أكتوبر.. استعادة الكرامة

0

تظل ذكرى نصر السادس من أكتوبر عام 1973 علامة فارقة ونقطة تحول مجيدة في تاريخ مصر والأمة العربية الحديث؛ فهي اللحظة التي استعاد فيها الشعب المصري أرضه الكريمة، وردّ فيها للجيش المصري وهيبته وللأمة كرامتها وعزتها بعد سنوات من المرارة والصبر 

​لم يكن النصر وليد المصادفة، بل كان ثمرة تخطيط استراتيجي محكم، وإرادة شعبية صلبة، وتضحيات جسام قدمها أبناء الوطن على جبهة القتال. لقد ضرب الخداع الاستراتيجي والتنسيق العالي بين مختلف أسلحة القوات المسلحة أروع الأمثلة في العلوم العسكرية الحديثة، حيث عبَرت القوات المسلحة المصرية مانع قناة السويس المائي المعقد، ودمرت خط بارليف الذي أحيط بهالة من الأسطورة وادعاءات عدم الأهلية للاختراق، لترتفع أعلام الوطن خفاقة فوق أرض سيناء الحبيبة.

​إن أهمية هذا النصر لا تكمن فقط في استعادة الرقعة الجغرافية الغالية من أرض سيناء، بل تنبع من أبعادها النفسية والمعنوية العميقة؛ فقد حطمت حرب أكتوبر المجهودات النفسية للإحباط، وأثبتت للعالم أجمع أن الإرادة الوطنية وحب الوطن متى اقترنا بالتخطيط العلمي والعزيمة الصلبة قادران على صنع المعجزات وقهر المستحيل مهما بلغت العواقب والتحديات.

​واليوم، ونحن نستحضر هذه الذكرى الخالدة بكل فخر واعتزاز، ينبغي ألا نكتفي بالاحتفال المظهري واستعادة التاريخ فحسب، بل يجب أن نستلهم من روح أكتوبر العظيمة منهج عمل وطاقات إيجابية لمواجهة معارك الحاضر وبناء المستقبل.

 إن روح التكاتف والعمل الجاد والإخلاص للوطن هي ذاتها الأسلحة التي نحتاجها اليوم لتجاوز التحديات الاقتصادية والتنموية، والعبور بمصر نحو آفاق التقدم والازدهار.

​رحم الله شهداءنا الأبرار الذين روت دماؤهم الزكية تراب سيناء ليمنحونا الحياة الحرة الكريمة، وتحية إجلال وتقدير لكل رجال القوات المسلحة البواسل الذين سطروا بدمائهم وأرواحهم ملحمة تاريخية ستظل مضيئة ومصدر إلهام للأجيال القادمة على مر العصور.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.