محمود ممدوح محمود يكتب | أكتوبر.. ملحمة وطن
في السادس من أكتوبر عام 1973، سطّر أبطال القوات المسلحة المصرية واحدة من أعظم صفحات التاريخ الحديث، حين أثبتوا للعالم أجمع أن إرادة الشعوب لا تُهزم، وأن قوة الأوطان لا تُقاس فقط بما تمتلكه من أسلحة وعتاد، بل بما يسكن قلوب أبنائها من إيمان وعزيمة وإصرار على استرداد الأرض وصون الكرامة.
وبمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، نستعيد بكل فخر واعتزاز ملحمة العبور العظيم، التي لم تكن مجرد معركة عسكرية خاضها الجيش المصري، بل كانت انتصارًا للإرادة والتخطيط والعلم والتضحية، وتجسيدًا حقيقيًا لمعنى الانتماء الوطني. ففي ذلك اليوم، عبر أبطالنا قناة السويس، وحطموا خط بارليف، وفتحوا صفحة جديدة في تاريخ العسكرية المصرية، مؤكدين أن المستحيل ليس إلا كلمة تسقط أمام العزيمة والإرادة.
لقد جاءت حرب أكتوبر لتثبت أن الجيش المصري سيظل درع الوطن وسيفه، وأن تضحيات الشهداء ستبقى أمانة في أعناق الأجيال المتعاقبة، لا تُنسى بمرور الزمن، ولا تختزلها الكلمات مهما بلغت من البلاغة. فخلف كل انتصار عظيم رجال قدموا أرواحهم فداءً للوطن، وتركوا لنا درسًا خالدًا في التضحية والفداء وحب الأرض.
إن الاحتفال بذكرى السادس من أكتوبر لا ينبغي أن يقتصر على استحضار أمجاد الماضي وترديد الشعارات، بل يجب أن يكون مناسبة لتجديد العهد مع الوطن، والعمل بإخلاص من أجل نهضته وتقدمه. فكما استطاع جيل أكتوبر أن يصنع النصر بسواعده وتضحياته، فإن الأجيال الحالية مطالبة بأن تصنع نصرًا جديدًا في ميادين العلم والعمل والإنتاج والتنمية، وأن تواجه التحديات بالوعي والوحدة والإصرار.
وفي ظل ما يشهده العالم من تحديات ومتغيرات، تظل حرب أكتوبر مصدر إلهام لكل مصري، ودليلًا على أن وحدة الصف والتكاتف خلف مصلحة الوطن هما الطريق الحقيقي لعبور الأزمات وتحقيق الأهداف.
رحم الله شهداء مصر الأبرار، وحفظ الله قواتنا المسلحة، وحفظ مصر وشعبها من كل سوء، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار.
ستظل حرب أكتوبر المجيدة علامة فارقة في تاريخ الأمة، وسيظل السادس من أكتوبر شاهدًا على أن مصر، حين تتوحد إرادتها، تستطيع أن تصنع التاريخ وتكتب النصر.
تحيا مصر .. وستبقى رايتها مرفوعة دائمًا.