ميرال المنصوري تكتب | فرحة تسكن قلوب المصريين
في كل عام، ومع حلول ذكرى المولد النبوي الشريف، تتزين الشوارع والمحلات المصرية بمظاهر البهجة، وتعود إلى البيوت أجواء خاصة ارتبطت بهذه المناسبة عبر أجيال متعاقبة. فهي ذكرى مولد سيدنا محمد ﷺ، خاتم الأنبياء والمرسلين، الذي وُلد في مكة المكرمة في عام الفيل، ونشأ يتيم الأب، ثم فقد والدته في طفولته، وعُرف بين قومه بالصادق الأمين. وفي سن الأربعين نزل عليه الوحي، فبدأت رحلة الرسالة التي حملت قيم الرحمة والصدق والعدل وحسن الخلق.
سيرة عطرة وذكرى لا تُنسى
تمثل ذكرى المولد النبوي فرصة لاستحضار السيرة النبوية والتأمل في أخلاق النبي ﷺ، وكيف استطاع برسالته أن يؤسس نموذجًا قائمًا على الرحمة والتسامح ومساعدة الآخرين. ولذلك لا ترتبط المناسبة عند المسلمين بالاحتفال فقط، وإنما تحمل في جوهرها معنى المحبة والاقتداء بالسيرة النبوية.
حلاوة المولد.. مذاق من ذاكرة المصريين
وللمصريين طقوسهم الخاصة التي تجعل المولد النبوي مناسبة اجتماعية مميزة؛ فعند اقتراب موعده تنتشر علب الحلوى بأشكالها وألوانها المختلفة في الأسواق، وتتصدر السمسمية والفولية والحمصية والملبن والنوجا وغيرها من الأصناف موائد الأسر المصرية.
وتتجاوز حلوى المولد كونها مجرد طعام، فهي تحمل ذكريات الطفولة ولمّة الأسرة، حين كان الأطفال ينتظرون شراء العلبة واختيار القطعة المفضلة لديهم. وتظل السمسمية تحديدًا من أشهر الأصناف التي ارتبطت بالمناسبة، إلى جانب الفولية والحمصية التي تجمع بين البساطة والطعم المميز.
عروسة المولد.. حكاية شعبية
ومن أشهر مظاهر الاحتفال المصرية أيضًا عروسة المولد والحصان، وهما من الرموز الشعبية التي ارتبطت بذاكرة المصريين، خاصة الأطفال. وعلى الرغم من تعدد الروايات حول أصل هذه العادة، فإنها ظلت حاضرة عامًا بعد عام، وانتقلت من جيل إلى آخر.
كما تشهد بعض المناطق مظاهر للإنشاد والمدائح الدينية وقراءة السيرة النبوية، في أجواء تجمع بين البهجة والروحانية.
الاحتفال الحقيقي.. أخلاق تبقى
وبينما تنتهي أيام الاحتفال وتختفي الحلوى من الأسواق، يبقى المعنى الأهم لذكرى المولد النبوي هو استحضار أخلاق النبي ﷺ في حياتنا اليومية؛ فالرحمة والصدق والأمانة والتسامح وصلة الرحم قيم لا تنتهي بانتهاء المناسبة.
وهكذا يظل المولد النبوي الشريف في الوجدان المصري أكثر من مناسبة عابرة؛ فهو سيرة عطرة، ولمة عائلية، وذكريات من الطفولة، وحلوى تحمل مذاق الفرح، وفرصة لتجديد المحبة والاقتداء بأخلاق خير خلق الله ﷺ.