شيماء عبدالإله تكتب | منتدى مصر 2026.. مساحة للحوار وخارطة طريق للمستقبل
بشعارٍ يقول «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، تنطلق غدا أعمال «منتدى مصر 2026» بتكليف مباشر من السيد رئيس الجمهورية. ويؤسس المنتدى لمرحلة جديدة من المكاشفة والمشاركة الشعبية بين المواطن وصانع القرا، وتنبع أهميته من توقيته؛ فالمواطن اليوم لا يطلب أن يُسمَع فحسب، بل أن يطّلع على أولويات المرحلة المقبلة، وأن يكون له رأي في صياغتها.
وقد اختصر الرئيس غاية المنتدى بقوله: «بالمشاركة والحوار، نبني معًا مستقبل وطننا». وفي هذه العبارة يغدو الحوارغايةً قائمة بذاتها، لا مجرد عنوان.
ومن أبرز ما يميّز هذا الملتقى المنتظر أن الحوار سبق انعقاده؛ إذ مهّدت له جلسات تحضيرية ونقاشات مجتمعية وأكاديمية واسعة النطاق. وقد تضافرت في الإعداد له جهود جهات ومؤسسات عدة، في مقدمتها مجلس الوزراء، ومركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، ووزارات التنمية المحلية والتعليم والشباب، والأكاديمية الوطنية للشباب، بمشاركة واسعة من الجامعات والمراكز الفكرية وممثلي الأحزاب والكيانات السياسية والمجتمع المدني.
ولتوسيع دائرة المشاركة الشعبية، أطلق مجلس الوزراء موقعًا إلكترونيًا يتيح للمواطنين تسجيل آرائهم ومقترحاتهم، فجاء الإقبال لافتًا: تجاوزت مشاهدات الموقع عشرة ملايين منذ إطلاقه، وسجّل أكثر من ستين ألف مواطن رغبتهم في حضور المنتدى، وقُدِّمت أكثر من عشرة آلاف فكرة. ولم تقف هذه الحالة الحوارية عند حدود الفضاء الرقمي، بل امتدت إلى الشاشات والفضائيات عبر لقاءات مصوَّرة في الشارع المصري، يُسأل فيها المواطنين عن همومهم وتطلعاتهم وما ينتظرونه من المنتدى، لتبلغ هذه الأصوات ومطالبها، بشفافية، مسامع الرئيس والحكومة.
وينعكس ذلك على سير أعمال المنتدى؛ إذ ستُبنى جلساته على القضايا التي تشغل المواطنين حقًا، لا على ما يفترضه المنظِّمون، ويدخل المسؤولون والخبراء القاعة وبين أيديهم صورة أوضح لاحتياجات الناس.
أما ما ينتظره المواطن من المنتدى فبسيط : أن يسمع إجابات صريحة عن أسئلته، وأن يعرف ما تحقق وما تأخر ولماذا، وأن تتحول المقترحات إلى خطوات يلمس أثرها في حياته اليومية. فإن وفّى المنتدى بما بدأه قبل انعقاده، كان خطوة جادة نحو شراكة حقيقية بين الدولة والمواطن.
وهكذا يطلّ «منتدى مصر 2026» بنموذج مختلف في الفكر والإدارة؛ فهو لا يكتفي بأن يكون منصة لعرض إنجازات الدولة وشرح آثارها، بل يتحول إلى مساحة حرة للحوار والمكاشفة بين الحكومة والمواطن. ويحدونا الأمل أن يتجاوز تقييم ما أُنجز إلى مناقشة ما يمكن أن يُقدَّم للمواطن بعد، وأن يتبادل المشاركون الرأي في حلول عملية لأزمات الحياة اليومية. وغاية ما يُرجى من هذا الحدث الوطني أن يخرج بتوصيات وقرارات ملموسة تترجم حاجات المواطنين إلى خطط عمل، فتبقى خدمة المواطن هدفه الأول والأخير.