اسراء حسن تكتب | الغاز .. خطر يداهم أوروبا

0 151

تنتاب أوربا اليوم حالة من الهلع من قدوم فصل الشتاء، يصاحبه وجود ارتفاع نسبي لفواتير الماء والكهرباء يعود السبب في ذلك الى القرارات الروسية الجديده بهدا الشأن تلك القرارات التي ادت الى نوبة ارباك غير عادية في أوربا حيث بدا عليها الخوف من مواجهة درجات حرارة تصل حد الانجماد بدون وسائل تدفئة
استبقت روسيا قرارات الحظر الأوروبية منذ اليوم الأول في الحرب، وتمكنت من تحويل غالبية صادرات النفط التي تجنبتها أوروبا إلى الأسواق الآسيوية، وساعدها في تلك الخطوة مرونة أسواق النفط بعكس أسواق الغاز المسال، مما أسهم في أن يشق النفط الروسي طريقه بسهولة إلى أماكن أخرى .
بعد أن قام وزراء مالية الدول السبع بتحديد اسعار الغاز والبترول الروسي قررت روسيا ان ترد على طريقتها المعروفة، بمنع تصديرها للنفط والغاز كليا الى أوربا في الوقت ذاته تتعالى أصوات من داخل بعض الدول الأوربية مطالبين التفاوض مع الروس من أجل النفط والغاز بدا من ألمانيا على لسان مستشارها يتبعه الرئيس الفرنسي ماكرون.
كذلك يتوقع ان تشهد الايام المقبلة تطورات مهمة بشان الدولار الأمريكي حيث يجري الحديث عن مرحلة ما بعد الدولار ويدل هذا على توجه عالمي فعلي لإلغاء خصوصا
بعد العقوبات الأمريكية الفاشلة على روسيا نجحت الأخيرة باقناع بعض الدول مثل ماليزيا واندونسيا وسنغافورة والدول الخليجية للتعامل بالعملة المحلية كذلك نظام (سويفت) الأمريكي الذي حكمت به العالم فترة طويلة بدا يتراجع بشكل متسارع.
ان حظر استيراد النفط والغاز الروسي ، سوف يفضي الى حدوث ازمة طاقة عالمية ، وهو ما يتردد الحديث عنه الآن في امريكا والغرب، ويجد من يدعو اليه في اوساط الكونجرس الامريكي ، هذه الازمة العنيفة في مجال الطاقة لا بد وان تقود العالم سريعا الى كارثة اقتصادية كبيرة حيث بدات مؤشرات اسعار الطاقة في العالم تشهد مع تردد هذه الشائعات وتداولها اعلاميا علي نطاق دولي واسع طفرة قياسية هائلة سوف تصحبها لا محالة قفزة تضخمية، وقد تكون هي الدمار الاقتصادي الشامل لكل الدول من اغناها الى افقرها حتى وان تفاوتت مستويات هذا الدمار الاقتصادي من دولة لاخري بحسب قدرتها نسبيا علي تحمل تبعاتها ونتائجها .. وهذا هو اخطر ما في موضوع العقوبات الاقتصادية الغربية بالطريقة العشوائية والمتسرعة التي يجري بها تطبيقها حاليا ، ونعني بذلك سوء اختيار تلك العقوبات وعدم الدراسة الكافية لتداعياتها المحتملة عالميا ، مع سوء توقيتها..
في وجهة نظري ان الادارة السيئة لازمة الحرب الروسية الاوكرانية في غياب استراتيجية عقوبات اقتصادية رشيدة وواقعية تضع كل واحدة من تلك العقوبات في مكانها الصحيح وفي ترتيبها الزمني المناسب، استراتيجية عقوبات تقوم على اعتماد اسلوب التدرج في المراحل بدلا من حرقها والقفز فوقها رغم سوء ما باتت تؤشر به نتائجها الفعلية فوجئ بها ولم يتحسب لها مسبقا بالتدابير الوقائية الكافية والفعالة ، هي خطأ كبير سوف يجعل الغرب والعالم يدفع ثمنا فادحا له بفرضه مثل هذه العقوبات الاقتصادية الشاملة التي خرجت عن مسارها الصحيح بعشوائيتها المفرطة وباستعجالها الزائد للنتائج حتى وان كان الثمن هو اصابة العالم بالشلل وتدمير حياته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.