السعيد عبد المعطي غريب يكتب | شهيد أكتوبر البطل جمال عزام

0

كنت جندي لا سلكي في الكتيبة 43 المكلفة باقتحام نقطة بور توفيق، في جنوب قناة السويس؛ أقوى نقطة في خط بارليف، وكنا تدربنا على نموذج زيها بالضبط في عين حلوان.

كان ميعاد عبورنا بعد سعت س بثلاث ساعات. وبالفعل قرب المغرب نزلت سريتنا؛ السرية الثانية بقيادة النقيب جمال عزام القناة في ثلاث مجموعات مراكب، وكنت في مركب من المجموعة يسار مجموعة قائدي جمال، واللي تأخرت في النزول عنا بدقائق. وكان على راس مركبي الرقيب متطوع شكري مجلع؛ أو الوحش زي ما كنا بنسميه.

بدأ الضرب من النقطة، ورغم ذلك نجحنا في الوصول للساتر، وفورا طلع شكري، وطلعت وراه. وبعدين لقيته رقد على الساتر، قلت له: “يا شكري، أنت نمت ولا إيه؟!”. بصيت لاقيت رصاصة داخله في رأسه وطالعه من ورا. سحبت الجثمان وسلمته للي تحتي إللي سلمه للي تحته، لغاية ما نزلوه عند القارب.

بدأ الضرب يشتد علينا من مزغل في دشمة غايره في الساتر؛ المدفع النص بوصة كان بيضرب بكثافة؛ لو عقب سيجارة يجيبه، النقطة ما كانتش بالقوة دي لما هاجمناها في الاستنزاف عام 1969، حفرت عشان أنزل تحت مستوى الضرب، وحاولت اتصل بقائدي النقيب جمال عزام، عشان أقوله الضرب علينا جامد، التفت لقيت قارب النقيب جمال، والقارب إللي جنبه وقارب مجموعة اللاسلكي وراه مضروبين، بس لقيت القائد جمال بيعوم ناحية الضفة الشرقية ومعاه مجموعة جنود، وكان مصاب.

الوضع كان سيء جدًا؛ مجموعتنا مش عارفة تتمركز في الموقع، والمراكب بتضرب في الميه واحد ورا التاني، المدفع مش مخلي حد قادر يرفع راسه، لكن قائدي جمال وصل للضفة، وبعدين خد حزام قنابل وطلع الساتر، ودخل جري لجوه على الدشمة إللي جاي منها الضرب، ورمى فيها حزام القنابل ورمى نفسه وراه، وحصل انفجار شديد، المدفع سكت وهديت الأجواء وبدأت السرية تعبر.

جت لنا أوامر بحصار النقطة وحاصرناهم 8 أيام واستسلموا يوم 13. وبدأنا نجمع جثامين بعض الشهداء ولم نجد جثمان لقائدي جمال، كان المنظر صعب؛ أشلاء جمعناها في بطانية ودفناه في مقابر الشهداء بالسويس، رحمة الله عليه؛ كان مثال للخلق والتواضع، كان بطل لا يعرف المستحيل.

 

* السعيد عبد المعطي غريب، جندي مقاتل اللاسلكي، الكتيبة 43 صاعقة، تحت قيادة الشهيد البطل النقيب جمال عزام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.