دينا المقدم تكتب | مناهضة الجمهورية الجديدة العنف ضد المرأة

0 96

العنف هو تعبير عن القوة الجسدية التي تصدر ضد النفس أو ضد شخص آخر بصورة متعمدة، وقد يكون إرغام الفرد على إتيان فعل العنف نتيجة لشعور الفرد بالألم بسبب ما تعرض له من أذى، ومن أهم وأخطر أنواع العنف على الإطلاق هو العنف الأسرى. ووفقًا لتعريف قاموس مريام ويبستر، فإن العنف الأسرى هو: «إلحاق أحد أفراد الأسرة أو المنزل إصابة جسدية بفرد آخر. وكذلك: هو تصرف متكرر أو معتاد، ويستخدم هذا العنف كأداة قوية للتحكم والقهر.
مفهوم العنف لا يقتصر على الإيذاء البدني أو الجسدي، وإنما يتسع مفهومه ليشمل سائر مظاهر ممارسة التمييز ضد المرأة وحرمانها من أي من حقوقها الإنسانية. يشمل ذلك: الحرمان من التعليم، والحرمان من العمل، والحرمان من المشاركة السياسية، والحرمان من الخدمات بأنواعها مثل الخدمة الصحية وغيرها، ومختلف أشكال التمييز ضدها داخل الأسرة وفي أماكن العمل، والعنف ضد المرأة في أوقات النزاعات المسلحة، والعنف الذي تمارسه التنظيمات الإرهابية.
بحسب الاحصائيات العالمية فإن العنف ضد النساء والفتيات قضية ذات نسب وبائية. على الأقل واحدة من كل ثلاث نساء في العالم تم ضربها، أو إجبارها على ممارسة الجنس أو زواج القاصرات والختان، فالإساءة الأسرية متمثلة في التخويف والترهيب والاعتداء السلبي الخفي كالإهمال أو الحرمان الاقتصادي أو الإيذاء الجسدي أو التعنيف النفسي، كلها ترجمة للعنف تؤدى إلى العدوانية والقلق وهبوط في احترام الذات.
تعاني مصر من الإساءة الأسرية بشكل كبير جدا يترتب عليها هروب الأطفال والزوجات المعنفات من المنزل إلى الشارع، وارتكاب الجرائم والتسول مما يترتب عليه التفكك الأسرى.
حول العنف الأسري في أثناء جائحة كورونا في مصر، فإنه تتعرض حوالي ثمانية ملايين امرأة مصرية لخطر العنف الأسري كل عام، وقد تتعرض نسبة تصل إلى 86% من الزوجات للإيذاء الزوجي. حيث وجه أربعة من كل خمسة رجال متزوجين شكلاً من أشكال العنف النفسي ضد زوجاتهم. بالإضافة إلى ذلك، أبلغ ما يقرب من نصف الشابات عن تعرضهن للعنف الجسدي من قبل إخوانهن أو آبائهن. وبدراسة هذه الأرقام لا بد من توضيح الآثار السلبية للعنف الأسرى ضد النساء. إلا أن مناهضة العنف ضد المرأة قد مرت بعدة مراحل في ظل الجمهورية الجديدة حيث تم تعديل قانوني مهم يرتبط بالعنف الجنسي والتحرش ضد المرأة. في يونيو 2014 تم إجراء تعديل في قانون العقوبات، بإضافة المادتين 306(أ) و306(ب) المتعلقتين بالتحرش الجنسي.
في يوليو 2020، وافق مجلس الوزراء المصري، على مشروع قانون خاص بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية. ونص المشروع على أن يكون لقاضي التحقيق لظرف يُقدره، عدم اثبات بيانات المجني عليه في أي من الجرائم التي تتصل بهتك العرض، وفساد الخُلق، والتعرض للغير، والتحرش، الواردة في قانون العقوبات وقانون الطفل، خشية إحجام المجني عليهم عن الإبلاغ عن تلك الجرائم؛ وذلك بهدف حماية سُمعة المجني عليهم من خلال عدم الكشف عن شخصيتهم في هذه الجرائم. ومن ثم تشجيع الضحايا على الإبلاغ لوضع المجرمين بين يدي العدالة.
في 20 يناير 2021، وافق مجلس الوزراء، على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937، لتقرير عقوبة رادعة حيال جرائم ختان الإناث، وجاءت التعديلات في المادتين (242 مكرر)، و(242 مكرر أ). ونص التعديل في المادة (242 مكرر) على أن “يُعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات كل من أجرى ختاناً لأنثى بإزالة جزء من أعضائها التناسلية أو سوّى، أو عدّل، أو شوّه، أو ألحق إصابات بتلك الأعضاء، فإذا نشأ عن ذلك الفعل عاهة مُستديمة، تكون العقوبة السجن المشدد، لمدة لا تقل عن 7 سنوات، أما إذا أفضى الفعل إلى الموت، تكون العقوبة السجن المشدد، لمدة لا تقل عن 10 سنوات”. كما نص التعديل، في هذه المادة، على أن تكون العقوبة السجن المشدد إذا كان من أجرى الختان طبيباً أو مُزاولاً لمهنة التمريض، فإذا نشأ عن جريمته عاهة مستديمة تكون العقوبة السجن المُشدد لمدة لا تقل عن 10 سنوات، أما إذا أفضى الفعل إلى الموت تكون العقوبة السجن المشدد، لمدة لا تقل عن 15 سنة، ولا تزيد على 20 سنة.
كما نصت التعديلات في المادة (242 مكرر أ) على أن «يُعاقب بالسجن كل من طلب ختان أنثى وتم ختانها بناء على طلبه، على النحو المنصوص عليه بالمادة (242 مكررا)، كما يُعاقب بالحبس كل من روّج، أو شجع، أو دعا بإحدى الطرق المبينة بالمادة (171) لارتكاب جريمة ختان أنثى ولو لم يترتب على فعله أثر”.
كما قامت الجمهورية الجديدة بالعديد من الإنجازات والخطوات الجادة لأول مرة لحماية المرأة المصرية
كتمكين المرأة بما يؤدي إلى تقليص الهشاشة التي تكتنف وضعها الاجتماعي في كثير من السياقات لا سيما في البيئات الفقيرة والمهمشة. ومن ثم تعزيز درجة صمودها وقدرتها على التعامل والاستجابة الايجابية لما يواجهه المجتمع من أزمات مختلفة، سواء أمنية أو صحية أو كوارث طبيعية.
تضمين قضية مناهضة العنف ضد المرأة في سائر الجهود الموجهة للمرأة في الجمهورية وجعلها جزءا أساسيا من التشريعات والخطط والسياسات الوطنية ومشاركتها بشكل فعال وواقعي دون شعارات، نشر ثقافة صديقة للمرأة ومحاربة الجذور الثقافية لكل الممارسات المميزة والعنيفة ضدها، ففي العنف ضد المرأة فعل قاسٍ يؤدى إلى العداء والكراهية ويربى جيلًا من المشوهات نفسيًا وجسديًا، لا يستطعن تحقيق أي نجاح أو إنجاز، ومجتمعتنا بارعة في تشويه المرأة بسبب الموروث الثقافي والديني العدائي ضد المرأة على يد المتطرفين فكريًا ودينيًا. فلا يمكن أن يتعافى مجتمع تعاني نسائه من أي نوع من أنواع العنف… كيف يمكننا تربية فتاة شجاعة مسئولة منتجة بالإهانة والتعنيف والتقليل من شأنها؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.