د.إيمان الشعراوي تكتب |”الإمبراطورية” التي غابت عنها حقوق الإنسان (١-٢)

0

هل الدول الافريقية أكثر انتهاكًا لحقوق الإنسان في العالم…؟
وهل استخدام الغرب أداة حقوق الإنسان للضغط على الدول النامية هدفه مصلحة الشعوب..؟
وهل بريطانيا هي منارة حقوق الإنسان في العالم ومهد احترام الاخر ..؟
تساؤلات طرحت نفسها بإلحاح بعد المؤتمر الذي نظمته مجموعة DCJ الناشطة في مجال عدالة المناخ خلال انعقاد قمة المناخ بشرم الشيخ وبحضور منى سيف شقيقة علاء عبدالفتاح كجزء من الوفد الدبلوماسي البريطاني.
وبقدر الاستقطاب الحاد الذي تبع هذا المؤتمر وما شهده من أحداث كانت محط الاهتمام الأيام الماضية، إلا أنه ظلت الإجابة على هذه التساؤلات مبهمة لدى البعض ومستغربة لدى البعض الاخر.
ولكي تكون الإجابة واضحة لا إبهام فيها ولا استغراب يجب أن نعود للوراء ونستعرض التاريخ لنتعرف على منتهكي حقوق الإنسان ومن ارتكب الفظائع بحق الشعوب ومن وجب عليه الاعتذار.
فمن جنوب أفريقيا التي ملكتها بريطانيا لفئة عنصرية بيضاء ظلت جاسمة على صدور أهل البلد لعشرات السنين، وتحول بعد ذلك إلى صراع عرقي وتفرقة عنصرية لم يشهد العالم مثلها.
وفي كينيا أواخر القرن التاسع عشر أقام الاستعمار البريطاني معسكرات تحت اسم “معسكرات إعادة التأهيل” بدعوى نشر التعليم والتمدن ، إلا أنها في حقيقة الأمر كانت مراكز لتعذيب وتجويع وقتل السكان، وإجبارهم على العمل بالسخرة، وجرى بداخلها اغتصاب الكينيين وتعذيبهم بأبشع الطرق حتى الموت ، هذا بالإضافة إلى الحملة الوحشية التي شنتها بريطانيا على الثوار الكينين الماو ماو، وهو ما أكدته الأمم المتحدة والذي قالت إن أكثر من نصف مليون كيني من منطقة كيريشو تعرضوا لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بما في ذلك القتل غير المشروع والتهجير خلال الحكم الاستعماري البريطاني، وقد وجهت كينيا الاتهامات لبريطانيا بسرقة الأراضي والاغتصاب والتعذيب والتهجير والانتهاكات الخاصة بحقوق الانسان، وأقامت أكثر من دعوى في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
لم تتوقف بريطانيا عن استخدام سياساتها المنافية لحقوق الإنسان في تثبيت حكمها ، ففي اوغندا ارتكبت بريطانيا جرائم وفظائع بالشكل الذي طالبت فيه اوغندا بتعويضات عن جرائم حرب وتشمل هذه الانتهاكات النهب المنظم والتدمير العشوائي للمحاصيل الغذائية ، التعذيب وغيره من الانتهاكات ضد أسرى الحرب -وقتل واغتصاب المدنيين.
هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان لم تقل بشاعة عن ما قامت به بريطانيا في تجارة الرقيق، حيث بدأت تجارة الرقيق البريطانية في منتصف القرن السابع عشر ، بين عامي 1640 و 1807 ، استولت بريطانيا على ما يقدر بنحو 3.1 مليون أفريقي ونقلتهم إلى الأمريكتين، ولم يكن يُنظر إلى المستعبَدين على أنهم أشخاص ، بل باعتبارهم سلعة يتم شراؤها وبيعها واستغلالها.
وفي مصر لا نستطيع الحديث عن جرائم الاحتلال البريطاني دون التطرق لحادثة دنشواى، وتنفيذ أبشع جرائم الإحتلال، حيث تم إحالة 52 فلاحًا إلى المحاكمة، وكان منطوق الحكم شنق أربعة منهم و جلد خمسة، و الحكم على 12 بالأشغال الشاقة المؤبدة.
انتهاكات بريطانيا لحقوق الإنسان لم تقتصر على أفريقيا فقط، بل تخطت ذلك للعالم بأسره حيث تعتبر بريطانيا واحدة من أكبر الامبراطوريات الاستعمارية التي احتلت غالبية دول العالم ووصلت جيوشها إلى 90% من مساحة كوكب الأرض.
فمن فلسطين التي ملكتها لشعب اخر لا يملك حقًا فيها جمعتهم من أصقاع الأرض ، وهي تتحمل ما حلّ بالشعب الفلسطيني من نكبات وتشريد ولجوء بعد مرور أكثر من 100 عام على إعلان بلفور المشؤوم، حيث أعطت بريطانيا في عام 1917 من دون وجه حق أرض فلسطين للعصابات الصهيونية على حساب اصحاب الأرض الحقيقيين.

* د.إيمان الشعراوي- مدير وحدة الدراسات الأفريقية بمركز المستقبل الإقليمي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.