د.حاتم أبوالقاسم يكتب | مواقع التواصل وتشكيل الوعي

0

يُعد الوعي السياسي أحد الموضوعات التي لاقت اهتماما من قبل الأكاديميين والباحثين في حقول العلوم الإنسانية والاجتماعية المختلفة، وكذلك من قبل السياسيين والمفكرين وصناع القرار في الدولة، باعتبار الوعي السياسي يلعب دورا هاما في إعداد المواطنين وتأهيلهم لفهم الخطط والأهداف والنظم والسياسات العامة للنظام السياسي والمشاركة في تنميتها، وتنمية الثقافة السياسية للمواطن وتدعيم الانتماء السياسي له، والمحافظة على الاستقرار السياسي في المجتمع، ومناقشة قضايا الديمقراطية والعدالة والتنمية، والتشجيع على المشاركة السياسية حيث تعتمد جميع المجتمعات الإنسانية في استقرارها وتماسكها، وتقدمها وتطورها على ما يتوفر لديها من وعي سياسي وفهم مشترك للقيم والفكر والسلوك، والعادات والتقاليد السائدة في المجتمع.
تبدو أهمية الوعي السياسي في تهيئة الجماهير لتقبل السياسة العامة والقرارات السياسية للنظام السياسي في ضوء الإطار العام لخدمة المجتمع، كما وأظهرت الكثير من الدراسات وجود علاقة طردية بين نمو الوعي السياسي لدى الأفراد وبين تقبل الأفكار الجديدة في المجتمع، وإن الأفراد الأكثر وعيا سياسيا يتعرضون لمصادر معلومات متعددة ومتنوعة تمكنهم من تحليل المعلومات وفهمها وتطويرها بشكل أكبر لصالح مجتمعاتهم.
مع التطور السريع في مجال تكنولوجيا المعلومات، شهد هذا العصر ثورة إعلامية معلوماتية يقدرها البعض بأنها تعادل حجم التقدم الذي شهده الإنسان منذ عاش على الأرض حتى بداية القرن الحادي والعشرين، إذ أصبح العالم سوقا مفتوحا أمام الجميع للحصول على المعلومات وتبادلها ونقلها، وأصبحت الحدود السياسية ووسائل الرقابة التقليدية أدوات بدائية قليلة الفاعلية في حماية الفرد والمجتمع من استقبال محتويات الرسائل الإعلامية والثقافية الوافدة والدخيلة علينا.
لذلك انتشرت مواقع التواصل الاجتماعي انتشارا كثيفا بين أوساط الشباب في مختلف أنحاء العالم، وأصبحت تقوم بدور جوهري في المجتمع، حيث أن هذه المواقع تقدم العديد من الأفكار والموضوعات والمعلومات التي تساعد على التوعية والتثقيف وتكوين صورة للعالم الذي نعيش فيه، وتعد مواقع التواصل الاجتماعي من عوامل الإدراك المعرفي للشباب لأنها تقوم بتقديم المعلومات وتوجيهها بالطريقة التي ترغب فيها، كما انها تلعب دور بارز في تشكيل الوعي السياسي ورفع منسوبه لدى الناس.
ومن ثم، فان موضوع الوعي السياسي هو موضوع في غاية الأهمية، وذلك من خلال ما يشارك فيه الشباب الآخرين من مواد وملفات وأفكار ومعلومات عن الأحداث الجارية والشؤون العامة، ولقد برز دور مواقع التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي السياسي في الآونة الأخيرة باعتبارها قنوات مفتوحة وأدوات توفر المعلومات وترسم الصورة وتشكلها من خلال ما تبثه من أحداث إخبارية ومضامين مختلفة، وتبدو العلاقة وثيقة بين مواقع التواصل الاجتماعي والوعي السياسي، إذ تعتبر مواقع التواصل الاجتماعي منابر للناس للحوار وطرح الأفكار وإثارة
حماس الناس للمشاركة في إدارة شؤون البلاد ومناقشة قرارات الحكام ودفعهم للتفكير فى الحلول السلمية لمشاكلهم العامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.