د.حامد فارس يكتب | مصر والخليح مصير واحد

0 82

لا أحد ينكر دور ثوره ٣٠ يونيو ٢٠١٤ في الحفاظ على النظام الاقليمي العربي لكونها ساهمت بقوة في إجهاض المخطط الخطير المعد مسبقا لسيطرة التيارات المتطرفة على كامل المنطقة العربية واستغلال هذه التنظيمات والجماعات في ضرب الامن الجمعي القومي العربي وبالتالي فإن ثوره 30 يونيو كانت طوق النجاة لمصر والمنطقة العربية. ولولا الرئيس السيسي الذي كان في هذا التوقيت وزيرا للدفاع والذي وضع روحه على كفه في مواجهة أعداء الوطن والخارجين على الدين الذين سعوا بكل قوتهم الى هدم مؤسسات الدولة المصرية من أجل جعل مصر دولة هشه وضعيفة يسهل السيطرة عليها خاصة في ظل وجود دعم لا محدود من قبل قوى إقليمية معروفة بعينها والتي تدعم هذه الجماعات من أجل النيل من استقرار الوطن وجعل الكبيرة مصر جزء من صياغة نظام اقليمي جديد تكون مصر فيه تابعة مما ينقص من هيبة وسيادة أكبر دولة في المنطقة العربية ويجعل من إسقاط المنطقة العربية كلها أمر سهل وميسور.

بالتالي كان الدعم الشعبي الكبير لجيش مصر ونزول الجماهير الغفيرة الى الشوارع معبرة عن غضبها من سياسات جماعة الإخوان الإرهابية هي الداعم للقائد عبد الفتاح السيسي لاتخاذ قرارات كانت من شأنها تعديل مسار الدولة المصرية وعودتها مرة أخرى إلى الطريق الصحيح باعتبارها هي رمانة الميزان لاستقرار المنطقة العربية والشرق الاوسط. ولكن بعد هذه القرارات الجريئة التي اتخذت كانت مصر في هذا التوقيت في أشد الاحتياج لدعم عربي واقليمي لدعم ثوره شعب مصر ضد حكم الاخوان الجائر وهنا ظهر وبقوة دور الأشقاء العرب لدعم مصر سياسيا واقتصاديا بعد حكم الإخوان الذي أنهك الدولة المصرية واستنزف مقدراتها وجعلها في أشد الحاجة لكل أنواع الدعم.
هنا أتى دور دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والامارات والكويت، في تقديم كل أشكال الدعم للدولة المصرية وهذا ما أكد عليه الرئيس السيسي أكثر من مره وكان آخرها في حفل إفطار الأسرة المصرية في رمضان الماضي وقال نصًا: “لولا تدخل الأشقاء العرب بعشرات المليارات من الدولارات في عام ٢٠١٣ و ٢٠١٤ لم تكن مصر قائمه حتى الآن”. وهي رسالة من قائد مصر على امتنانه وتقديره للدور الكبير الذي لعبته دول الخليج بشكل عام والسعودية والامارات والكويت بشكل خاص في دعم الدولة المصرية سياسيًا واقتصاديًا مما ساهم في مرور محنة صعبة مرت على الدولة المصرية بخير كان من الممكن ان تكون نتائجها كارثيه وتهدد بقاء الدولة المصرية.
في الذكرى التاسعة لهذه الثورة المجيدة علينا أن نبرز دور كل دولة على حده في دعم إرادة الشعب المصري وهذا حقهم ونبدأ مع الشقيقة السعودية التي كان لها دور محوري وجوهري في دعم مصر سياسيًا واقتصاديًا وكان دورها مؤثرًا وحاسمًا نظرًا لما تتمتع به من مكانه كبيرة عربيًا واقليميًا ولا يمكن إغفال دورها المهم في تحقيق الاستقرار والأمن لمنطقتنا العربية. فعلى المستوى السياسي فلا ينسى الشعب المصري وقيادته السياسية دور الشقيقة السعودية في دعم ثوره ٣٠ يونيو والموقف التاريخي لملك السعودية الراحل الملك عبد الله رحمه الله. والذي قال ان اي مساس بمصر وامنها القومي هو مساس بالمملكة وسنتصدى له. وأرسل وزير خارجيته، في ذلك الوقت، الأمير سعود الفيصل، لباريس وأعطى رسالة واضحة للغرب والاتحاد الاوروبي الذي لوح بقطع المساعدات عن مصر وقال تحديدًا من أعلن وقف مساعداته لمصر أو يلوح بوقفها فإن الأمة العربية والإسلامية غنية بأبنائها وامكاناتها ولن تتأخر عن تقديم يد العون إلى مصر. واستكمل مصيرنا واحد وهدفنا واحد فكما تنعمون بالأمن والاستقرار فلا تستكثرون علينا ذلك.
بالتالي لا يمكن لأي منصف ان ينسى الدور المهم الذي لعبته الدبلوماسية السعودية في دعم استعادة مصر لمكانتها في المحافل الدولية وخاصه الأوروبية والأمريكية وثبت اقدام المصريين في مواجهة أعتى ردود الأفعال الخارجية وكذلك في مواجهة التداعيات الاقتصادية الصعبة التي عانت منها مصر بعد ذلك. فمثل الدور السعودي مرتكزًا مهمًا للقاهرة في الوقوف ضد محاولة تقويض الدولة المصرية وعزلها ودعمت الشقيقة السعودية مصر بخمسة مليارات دولار ضمن حزمة مساعدات خليجية بقيمة ١٢ مليار دولار.
أما موقف الشقيقة الإمارات فلا يقل أبدًا عن الموقف السعودي التاريخي فكانت من فكانت أول دولة تعلن دعمها الكامل لمصر بشكل صريح وأتذكر كلمه وزير الخارجية الاماراتي الشيخ عبد الله بن زايد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2013 والتي دعا فيها إلى ضرورة تقديم الدعم للحكومة المصرية والاقتصاد المصري وقد قدمت الامارات مساعدات مالية وعينية بقيمة ٣ مليارات دولار. وخلال المؤتمر الاقتصادي المصري في مارس ٢٠١٥ كانت هناك كلمه تاريخية للشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة والذي قال. وقوفنا مع مصر في هذه الظروف ليس كرها في أحد ولكن حبا في شعبها مما يدل على عمق ومتانة العلاقات المصرية الإماراتية.
أما الموقف الكويتي الذي ترسخ في قلوب المصريين فنجد ان الكويت وقفت في الصفوف الامامية الداعمة لمصر عقب ثوره ٣٠ يونيو وكان لأمير الكويت الراحل الشيخ صباح الاحمد دور بارز في الدفاع عن مصالح مصر في كل المحافل وعرضت الكويت تقديم مساعدة تقدر بأربعة مليارات دولار كوديعة في البلاد او مساعدات نفطية وبالتالي فإن العلاقات المصرية الخليجية هي علاقات قوية وراسخة ومتينة وأخذت منحى أكثر قوة وعمق وتقارب في الثمانية أعوام الماضية فدعمت الدول الخليجية مصر في كل ظروف والمحافل الدولية. فوقوفها خلف مصر هي رسالة واضحة ان الأمن القوم المصري الخليجي جزء لا يتجزأ عن بعضهما البعض ولا يمكن المساس به.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.