د.عبدالله العربي يكتب | الزيارة إلى المراشدة

0 283

عانت قرية “المراشدة” التابعة لمركز الوقف بمحافظة قنا، شأنها كشأن قرى الجنوب، من تهميش وافتقار لكل مقومات الحياة الإنسانية، فضلًا عن اندثار ثقافي حاد واكب بشكل أو بآخر تمدد التيارات الأصولية منذ سبعينات القرن الماضي. ولأن الجمهورية الجديدة التي تفتحت زهرتها في الثلاثين من يونيو ٢٠١٣ قد عبرت في المادة الثامنة من دستورها على أنه: “تلتزم الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير سبل التكافل الاجتماعي، بما يضمن الحياة الكريمة لجميع المواطنين، على النحو الذي ينظمه القانون”.

أدركت الدولة المصرية بمؤسساتها ضرورة التنمية المتكاملة بوتيرة عمل متوازية قادرة على العمل لبناء عاصمة جديدة للدولة المصرية مع المحاذاة في مشروع تنموي متكامل لتطوير قرى الريف المصري.
زيارة الرئيس السيسي إلي قرية “المراشدة” التابعة لمركز الوقف بمحافظة قنا للمرة الثانية في أقل من ثلاثة أعوام مهمة، ليس في كونها اهتمام بالإقليم الجنوبي فحسب، لكن في كونه علامة على سرعة معدلات التنمية وتنفيذ المشروعات المستهدفة ولعل المشهد الأكثر عبقرية في تلك الزيارة هو دور شباب البرنامج الرئاسي والذي أظن أن شهادة نجاح تلك التجربة البديعة التي انطلقت في ٢٠١٦ هي نجاح مبادرة حياة كريمة التي كانت ثمرة إبداع وطموح وجهد هذه النخبة المختارة من شباب البرنامج.
لأني من أبناء قنا، فقد كنت متابعًا بدقة لجهود المبادرة الرئاسية في كل القرى المحيطة بي التي شملتها المرحلة الأولى ومتابع بدقة أكثر لجهود الشباب المبدع المنوط لهم التنسيق الميداني للمبادرة وقد تكون شهادتي مجروحة في بعضهم لكن شهادة الحق أن هؤلاء الشباب كانوا الأكثر أملًا والأعظم جهدًا على مدار عملهم في المبادرة.
لعل تجربة البرنامج الرئاسي قد اثبتت نجاحها ليس في كونها استطاعت إعداد جيل كامل من الشباب على القيادة وإدارة الدولة كان أعظم اختباراتها هي مشاركتهم في مبادرة حياة كريمة فحسب، بل يضاف إلى ذلك قدرة هؤلاء الشباب على إحداث تغيير في دوائرهم المحيطة. وقد استطاع نموذج محاكاة الجامعة المصرية نقل الرؤى والخبرات إلى المعيدين والمدرسين المساعدين.
يتضح لنا أن تجربة البرنامج الرئاسي لم تستطع التأثير في شبابها فحسب بل استطاعت تغيير مستقبل وحياة ملايين المواطنين من أهل القرى الأكثر احتياجًا وكل الدوائر المحيطة بشبابها لزيادة وعيهم وإدراكهم وفتح منصات عمل مشتركة بين كل تلك الطاقات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.