قمرات السيد تكتب | العيد في عهد إسماعيل

0

يطلق عليه المسلمون عيد الأضحى أو العيد الكبير
ويحتفلون به-عقب انتهاؤهم من‌‌
مناسك الحج-منذ العاشر من ذي الحجة وطوال أربعة أيام، بنفس طقوس ومراسم‌‌
احتفالهم بعيد الفطر لكن بصورة أقل بهجة، ففيه توزع الصدقات على الفقراء‌‌
والمساكين وتُمنح الهبات إلى الخدم كما تُمنح الملابس الجديدة إلى الأطفال،‌‌
ويتزاور المصريون مهنئين بعضهم بعضا، بل ويستغلون فرحة العيد في إقامة معالم‌‌
الأفراح والحفلات الخاصة، ويقوم أصحاب الأراضي بتوزيع كميات من الحبوب على‌‌
الفقراء كهدايا، وتقام الصلاة في المساجد التي تمتلئ بالمصلين.
وكانت العادة المتبعة أن يرسل تشريفاتي الخديو منشوراً عمومياً إلى المحافظين‌‌
بالمكان الذي سيتم فيه رسوم المعايدة على الحضرة الخديوية، ويطلب منهم إبلاغ‌‌
ذلك الأمر إلى جميع مجالس الضبطية، والتجارة، والابتدائي، والصحة، وأمانة الجمرك،‌‌
وديوان البحرية، وإدارتي البوسطة الخديوية والمصرية، والعلماء، والأعيان، وسائر من‌‌
أُعتيد وجودهم في مراسم المعايدة.
وكان الخديو إسماعيل يحرص في صباح أول أيام العيد على التوجه إلى مسجد‌‌
القلعة لأداء صلاة العيد، في موكب رسمي مهيب، حيث يرتدي ملابسه الرسمية،‌‌
ويستقل عربة فاخرة تجرها مجموعة من أفخر الجياد، ويرافقه في موكبه هذا أنجاله‌‌
الأمراء وكبار رجال الحاشية، فضلًا عن فرق الخيالة والعساكر, وعقب انتهاء الصلاة،‌‌
يتجه لزيارة قبر جده محمد علي باشا، وابتداءً من الساعة السادسة صباحاً يسمح‌‌
بتلقي مراسم المعايدة الرسمية، واستقبال وفود المهنئين وفق ترتيب بروتوكولي مُعد‌‌
مسبقًا؛ فيتقدم الأمراء والعلماء وكبار ضباط الجيش، يليهم رؤساء المصالح الحكومية‌‌
وكبار الموظفين، ثم رجال الدين، والقضاء، والتجار والأعيان، وأصحاب المقامات‌‌
المختلفة، وصولًا إلى أعضاء السلك الدبلوماسي، الذين كانوا يحظون بشرف المثول‌‌
بين يدي الخديو، وبعد ذلك يتجه كل هؤلاء إلى قاعة أخرى، لأداء مراسم المعايدة على‌‌
الأمير توفيق ولي العهد، ثم يشملهم الخديو بكرمه المعهود،‌‌ ‌‌فتقدم إليهم القهوة،‌‌
ويدخنون الشُبك، ويتبادلون معه أطراف الحديث، كما يرفعون إليه التهاني بمناسبة‌‌
حلول العيد.
وكان الخديو معتادا في هذا العيد أن يقوم بذبح الأضاحي، وتوزيع لحومها على‌‌
فئات مختلفة من المصريين، كالعساكر والضباط، والفقراء والمساكين والمرضى– خاصة‌‌
المتواجدين باسبتالية‌‌ ‌‌المجاذيب-، وأحياناً أخرى على المسجونين، ففي‌‌
عام‌‌1281‌‌هـ/‌‌1864‌‌م تم صرف لحوم إلى مسجوني ليمان طره، بالإضافة إلى صرف‌‌
مبالغ مالية على المحتاجين، فقد صدرت الأوامر بصرف مبلغ‌‌2000‌‌قرش عملة فضية‌‌
إلى صراف الأوقاف، لزوم التفرقة في يوم عيد الأضحية بالجامع الشريف بالقلعة،‌‌
ومدفن الفاميليا بجوار الإمام، ويتناول المصريون في هذا العيد الأطعمة التي ارتبطت‌‌
به منذ القدم، مثل أطباق الفتة المكونة من لحم الأُضحية، وقطع من الخبز والشوربة‌‌
مضافا إليهم السمن والتوابل.‌‌

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.