د. محمد عمارة يكتب | التسويق .. مشكلة بين الهمزة والقاف

0

عبر التاريخ ظهر التسويق السياسي كأحد فنون الاقناع مع ظهور فلاسفة اليونان خاصة الفليسوف أرسطو، كما أنه تم تطويره فى عصر النهضة مع ظهور الأفكار الخاصة بالفلسفة السياسية لنيكولا ميكافيلي فى القرن السادس عشر. ويرجع التطور التاريخي لأدوات التسويق فى أوائل القرن العشرين فى بريطانيا. وبالرغم من ذلك إلا أن أول من استخدم وطور أدوات التسويق لاستخدامها فى التسويق السياسي كان في الولايات المتحدة الأمريكية ثم لحقت بها بريطانيا سياسيا كوسيلة للاقناع. وفي أوائل عام 1960 كانت الحملات الانتخابية ما هى إلا مجرد ترويج للمرشحين، ولكن تطورت فى الولايات المتحدة مع حملات الرئيس ريجان في عام 1980 والتى أعتمدت على التسويق بمعناه الشامل كما تتبعها الشركات التجارية والذي أوضح فك الخلط بين التسويق السياسي والتسويق الإنتخابي.
لا أحد ينكر الجهود التي تقوم بها الدولة المصرية ولكن هناك مشكلة تسويقية باتت واضحة وأحد عواملها هو الخلط ما بين الإعلام والتسويق وهذا الخلط ليس صحيحًا فكل منه له علمه وادواته وخصائصه كما غير صحيح القول أن الدعاية والإعلان واحد فالدعاية هي فن تغيير المعتقداما الإعلان هو فن إستثارةرغبة المتلقي لحثة على المنتج والإعلان يهدف للربح بينما الدعاية عكسه ، بالإضافة أن أحد أهم ركائز علم التسويق هو كيفية عمل ربط و تشبيك بين الإستراتيجيات المتعددة بعضها البعض والإعتماد لذلك لا إستدامة بدون تسويق لانه متشعب.
يستخدم البعض لفظ “التسويء” كلفظ دارج للتسويق وهذا خطأ بل ما يفعله البعض يسوء لمن يراد أن يسوق له وفي كثير من الأحيان يكون بدون قصد ،وفي النهاية هناك مشكلات عديدة بجمهورية مصر العربية حلولها تكمن في علم التسويق وكنت قد طرحت مبادرة وزارة التسويق كحل مبتكر حديث لأن مصر بحاجة إلى إدارة تسويق ذاتية ولا سيما أن تلك الحل سيكون ملهما للعديد من الدول لأن العالم ما بعد تلك التحديات يحتاج إلى مسوقين بحلول إبتكارية وليست إعتيادية ومبدأ الإدارة بالأهداف وليست الإدارة بالشكل الكلاسيكي الإجرائي المظهري ومبادرة الوزارة ليكون لها القوة القانونية في تنفيذ رؤيتها لأن الطريق إلى الجمهورية الجديدة يحتاج إلى التطوير الدائم والمستمر والإستدامة وهذه مهمة علم التسويق السياسي الذي يحتاج إلى توسيع نطاق تطبيقه داخل جمهورية مصر العربية.

النائب الدكتور محمد عمارة
عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.