د. مصطفي أبو زيد يكتب | الاقتصاد المصري الي أين في 2022

0 282

خلال السنوات الماضية، وتحديدًا في نوفمبر 2016، مع تطبيق المرحلة الأولي لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي أعاد الاقتصاد الوطني لمساره الصحيح نحو الانطلاق والنمو وتحقيق كل المستهدفات الكلية للمؤشرات الاقتصادية في ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي الي 5.6 % وتراجع عجز الموازنة للناتج المحلي الاجمالي الي 7.8% وتراجع الدين العام للناتج المحلي الاجمالي الي 90% في العام المالي 2018/2019 وذلك لتبني الدولة المصرية مجموعة من الإجراءات الاقتصادية التي ساهمت في تنمية موارد الدولة وضبط المالية العامة علي جانبي الإيرادات والمصروفات والانطلاق نحو تنفيذ المشروعات القومية ذات القيمة المضافة في كافة القطاعات الصناعية والزراعية والبنية التحتية والطاقة المتجددة مما حدا بالمؤسسات الدولية بالاشادة في كافة تقاريرها بمدي تقدم الاقتصاد المصري.
جاءت جائحة كورونا التي أثرت علي الاقتصاد العالمي وأدت إلى انكماش في العديد من كبرى اقتصاديات العالم نظرًا لتوقف الأنشطة الاقتصادية الإنتاجية وتوقف سلاسل التوريد العالمية الا أن الاقتصاد المصري في ظل تلك الجائحة أثبت انه قادر علي تلقي الصدمات نظرا لتنوع ومرونة الاقتصاد المصري الي جانب الإجراءات السريعة والاحترافية من قبل الحكومة المصرية في إقرار مجموعة من الحزم التحفيزية لتنشيط الاقتصاد والاستمرار في تشغيل الأنشطة الإنتاجية بالتوازي مع اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية والوقائية للمحافظة علي المكتسبات التي تم تحقيقها خلال المرحلة الأولي من البرنامج الاصلاحي
كان التحدي هو المضي قدمًا في الاستمرار في تنفيذ المشروعات القومية مما كان له اكبر الأثر علي تحقيق الاقتصاد المصري معدلا نموا موجبا 3.3% في العام المالي 2019/2020 واستطاعت الدولة المصرية تأمين احتياجاتها من السلع الاستراتيجية ولم يحدث اي نقص من السلع في الأسواق المحلية والتي شاهدناه في كبري اقتصاديات العالم واستمرت تداعيات جائحة كورونا علي الاقتصاد العالمي من تزايد معدلات التضخم نظرا لارتفاع أسعار المواد الغذائية وعدم تعافي العرض ليلبي احتياجات الطلب المتزايدة في ظل واقع التعايش مع الفيروس وإعادة حركة الافراد والسفر كانت مصر وفق الرؤية المستقبلية والتخطيطية التي انتهجتها من بناء المخازن الاستراتيجية والصوامع وتأمين كافة السلع الأساسية ليصل مخزونها من 6 الي 11 شهر
استطاع الاقتصاد المصري أن يُقدم نفسه للعالم كتجربة اقتصادية ناجحة باتت أيقونة لنجاح الإصلاح الاقتصادي وسط الاقتصاد العالمي وكنقطة مضيئة في الاقتصاد الأفريقي كما أوضح البنك الدولي في تقرير سابق له وإشادة كل مؤسسات التصنيف الدولية بجاذبية الاقتصاد المصري والنظرة المستقبلية الإيجابية مما كان له أثر ايجابي علي تعزيز ثقة المستثمرين وزيادة حجم الاستثمار الاجنبي المباشر في مصر والاستحواذ علي المركز الأول في افريقيا لثلاث سنوات متتالية في جذب الاستثمار الاجنبي المباشر نظرا للحوافز الاستثمارية والضريبية والخدمات المقدمة من قبل الدولة المصرية.
استمر الاقتصاد المصري في المحافظة علي استدامة النمو الاقتصادي حيث حقق 3.6% في العام المالي الماضي 2020/2021 وتراجع عجز الموازنة للناتج المحلي الاجمالي الي 7.4% وتراجع نسبة الدين العام للناتج المحلي الاجمالي الي 91% وتحقيق فائض أولي بالموازنة 1.46% وتحقيق إيرادات غير مسبوقة في تاريخ قناة السويس بلغت 6.3 مليار دولار وارتفاع حجم الصادرات المصرية الي 31 مليار دولار كل تلك المؤشرات الإيجابية تحققت بفضل انتهاج الحكومة المصرية لاستراتيجية تعميق التصنيع المحلي والذي يهدف الي زيادة المكون المحلي مقابل المكون الاجنبي وقد ظهر ذلك جليا في ان حجم السلع تامة الصنع من اجمالي حجم الصادرات المصرية بلغت 14 مليار دولار اي بنسبة 47% من اجمالي الصادرات الي جانب برنامج دعم الصادرات والذي يهدف خلال 3 سنوات ان يزيد حجم الصادرات المصرية الي 20% بالإضافة الي جانب زيادة الدعم للشحن الجوي من 50% الي 80% مما يساهم في تحفيز وتشجيع المصدرين علي زيادة حجم الصادرات فضلا عن النقطة الأبرز والاهم هو العلاقات القوية مع التكتلات الاقتصادية الكبرى عبر الجهود التي قام بها ومازال الرئيس عبد الفتاح السيسي في تعزيز العلاقات الاقتصادية وعرض الفرص الاستثمارية في مصر في كافة الزيارات الخارجية وكانت لتلك الجهود أثرها علي هيكل الصادرات المصرية ونفاذ المنتجات المصرية الي دول مجموعة العشرين بقيمة 14 مليار دولار والاتحاد الاوروبي بقيمة 9.6 مليار دولار ومجموعة السبع بقيمة 4.3 مليار دولار والاتحاد الاوروبي 2.9 مليار دولار ومع استمرار السياسات الاقتصادية التوسيعية سيظل الاقتصاد المصري محافظا علي استدامة النمو والذي من المستهدف تحقيق 5.4% في العام المالي الحالي 2021/2022 فطالما كان الأسس التي بني عليها الاقتصاد قوية وسليمة بالتأكيد ستكون النتائج إيجابية.

* د. مصطفي أبو زيد، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.